عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
نجح لبنان في تجاوز قطوع ضهر البيدر، بحيث لم تنطبق حسابات حقل الألغام على حسابات البيدر، خلافًا لما كان يتمناه البعض من أصحاب الأجندات المفخخة.
وهكذا تمكنت مساعي الحكماء من الحؤول دون تفجير شحنة المتفجرات بالوضع الداخلي الهش الذي يقيم على فوهة بركان ولا يتحمل العبث به، وسط مؤشرات متزايدة إلى عواصف آتية تتطلب تحصين الساحة اللبنانية وليس إضعافها على نحو يضعها في مهب الريح.
وإذا كان قد تم سحب الصاعق من خلال تمهل الحكومة في إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي بعد مشاورات في الكواليس السياسية بين الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، إلا أن المعترضين على المخرج والمتضررين منه راحوا يشوشون عليه، محذرين من عودة شبح الترويكا، فيما أعربت القوات اللبنانية عن رفضها الصريح للتسوية التي حصلت، وصولًا إلى انسحاب وزرائها من جلسة مجلس الوزراء الأخيرة احتجاجًا واتهام الحكومة بالتقاعس في تطبيق قرارها الصادر في 2 آذار حول حظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله.
ويبدو أن كيل سلام قد طفح من سلوك "القوات" إلى درجة أنه وصفه بـ"الشعبوي"، خصوصًا أنه سبق انسحاب جميع وزرائها من الجلسة اعتكاف وزير الطاقة جو صدي اعتراضًا على عدم تجاوب الحكومة مع طلباته الكهربائية، ما أوحى بأن معراب تعتمد السلبية في نمط مقاربتها للأمور وتحاول قلب الحقائق والمسؤوليات عبر هروب وزرائها إلى الأمام وتوجيه الاتهامات العلنية حينًا والمستترة حينًا آخر إلى السياسات الحكومية.
ورغم أن قضية المتفجرات قد سُحب فتيلها من حيث المبدأ، إلا أن البعض يخشى من الجمر الكامن تحت الرماد، مشيرًا إلى احتمال أن تتزايد الضغوط على السلطة اللبنانية في المرحلة المقبلة، سواء من قوى داخلية أو خارجية، وذلك ردًا على تفاديها الإحالة إلى المجلس العدلي.
ويلفت أصحاب هذا الرأي إلى أن هناك في الداخل والخارج من لا يناسبه أن تتحلى السلطة السياسية بالحكمة والروية في مقاربة ملف السلاح، وهو يدفع في اتجاه الذهاب نحو الحد الأقصى في المواجهة حتى ولو أدى ذلك إلى الفتنة والصدام.
ويتوقف هؤلاء عند دلالات تصريح الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بأن الحكومة اتخذت الخيار الصحيح حيال قضية المتفجرات، تجنبًا لجر البلاد إلى فخاخ بعض أحزاب اليمين، داعيًا إلى حوار داخلي يبدأ من مبدأ أن الدولة وحدها يجب أن تملك السلاح.
ولكن، هل مثل هذا الحوار مسموح، وهل تتوافر البيئة المؤاتية له في ظل ضغوط ولاءات الفريق المتضرر الذي يريد أن يندلع الحريق الكبير حتى يشعل سيجارته؟

