كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
تتطور العلاقات بين لبنان وسوريا، منذ نحو عامين، مع التحولات التي حصلت فيهما، بسقوط النظام السوري السابق، وحصول انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون، وتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام، وتزامن ذلك مع حرب إسرائيلية ضد "حزب الله" في لبنان، وحركة "حماس" في غزة، ليعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنه يخوض حربًا على سبع جبهات، وهو يرسم "شرق أوسط جديدًا" تولد فيه "إسرائيل الكبرى"، وتكون له السيطرة والهيمنة.
هذه التطورات التي حصلت فرضت على لبنان وسوريا أن يتقاربا، وهذا ما حصل، من خلال الزيارات المتبادلة بين وزراء، لا سيما الزيارة التي قام بها الرئيس سلام، وأعادت العلاقات بين الدولتين، وليست عبر وكلاء، كما كان يحصل في أثناء وجود القوات السورية في لبنان، التي فرض من تولى إدارة ملف لبنان سياسيًّا وعسكريًّا وأمنيًّا من المسؤولين السوريين، محاولة المرور عبر "عنجر"، التي كانت مقرًّا مركزيًّا لمسؤولي الأمن والاستطلاع السوريين، وفي طليعتهم اللواءان غازي كنعان ورستم غزالي.
فالدولتان اللبنانية والسورية تمرّان بتجربة تنظيم العلاقات بينهما، من خارج المجلس الأعلى اللبناني - السوري" الذي قام بينهما، من خلال "معاهدة التعاون والتنسيق"، التي تم إلغاؤها من الجانبين، وبدأ مسار جديد من التعاون الذي تفرضه الجغرافيا والتاريخ المشترك، إضافة إلى الدورة الاقتصادية التي بدأ تفعيلها بين البلدين، ولبنان بحاجة إلى سوريا، كممر إلزامي له إلى الدول العربية، لا سيما الخليجية منها، وهذا ما يفرض أن يكون الجاران والشقيقان في أمتن وأميز العلاقات.
وتقدمت العلاقات من كل النواحي الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، لكن يلزمها المزيد من الاجتماعات واللقاءات، وكان آخرها الزيارة التي قام بها وفد وزاري لبناني إلى سوريا برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، المكلف رسميًّا بملف العلاقات اللبنانية - السورية، فحصدت الزيارة نتائج إيجابية، وفق ما كشف مصدر وزاري شارك في الوفد الذي كان في عداده وزير العمل محمد حيدر، وهو ممثل "حزب الله" في الحكومة، والذي عبّر بمواقف له عن أن الزيارة ستثمر تعزيزًا في العلاقات الرسمية بين لبنان وسوريا، دون أن يتطرق إلى ما إذا كان يحمل رسالة من "حزب الله" إلى مسؤولين سوريين، فنفى ذلك.
فالوجود السوري في لبنان، تقدم الملفات الأخرى، لأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني لا يحمل هذا العدد من النازحين الذين ينظم الأمن العام اللبناني عودتهم دون اعتراض سوري، والذي يترافق مع ضبط الحدود بين البلدين، وما يُنسج من "سيناريوهات" حول دخول سوري إلى لبنان، طلبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي رفضه.
فتعزيز العلاقات اللبنانية - السورية يتعمق على أسس المصالح المشتركة، وهذا ما يؤكد عليه المسؤولون في الدولتين، وتظهر نتائجه في الزيارات المتبادلة، والتفاهمات التي تحصل.

