هبة علّام - خاصّ الأفضل نيوز
إذا صدقت في تهديداتها، فإنَّ زلزالًا ماليًّا مدمّرًا سيضربُ لبنان على مقياس سعر صرف الدولار وجنى أعمار الناس.
ومن الإقفال الجزئيِّ إلى الإقفالِ التامِّ الشامل، قد تنتقل المصارف في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، أشبه بقنبلة نووية غير معلومة النتائج سوى لجهة قوتها التدميرية.
اليوم، وخلال الساعات المقبلة أو ربما الأيام، يترقّب اللبنانيون قرار جمعية المصارف، لجهة الإقفال التام، الذي من المتوقع أن يشملَ كلَّ أنواع المعاملات المصرفية، والصراف الآلي ATM، كذلك وقف معاملات المؤسسات والشركات.
يعني أنَّ لبنان مقبلٌ على كارثة خطيرة، قد تضرب معها الأمن الاجتماعيَّ وآخر هياكل الدولة المتهالكة.
خلال جولة صغيرة عليهم، يقول خبراء اقتصاديون، إنَّ هذا القرار من شأنه رفع وتيرة الانهيار، وتشكيل فتيل الانفجار الكبير، معتبرين أنَّ حيثياته تنطوي على مخاطر كبيرة، تتمثل بشلّ البلد كلياً من خلال وقف الاستيراد ووقف رواتب الموظفين، كما وقف التحويلات للشركات والمؤسسات. ولفتوا إلى أنَّ تداعيات ذلك ستشمل القطاعات كافة (مواد أولية وغذائية، محروقات، وكلَّ أنواع وأشكال البضائع).
المشهد سيتحول إلى "زومبي" حرفياً عندما لن يستطيع الموظفون سحب رواتبهم، وسيشهد السوق شُحًّا في البضائع، ما قد يعرّض بعض المؤسسات لخطر الإقفال، أو ما يُعرف بالـ shutdown، ويزيد من معاناة المواطنين الذين لن يتمكنوا من إيجاد قوتهم، بحسب وصف الخبراء الذين أكدوا، أننا أمام أسبوع ناري لسعر الدولار في السوق الموازي سواء بقي الإقفال الجزئيُّ أو تحول لتامّ، ولا شيء ممكن أن يلجم الدولار في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة، حيث قد يصل إلى مستويات غير مسبوقة في فترة وجيزة، ما سيزيد الأمر تعقيداً.
وفي سياقٍ متصل، تخوّفت مصادرُ أمنيةٌ من تداعيات القرار على المستوى الأمني، لأن فيه من الخطورة ما يُنذر باضطرابات كبيرة قد تنتج عنه على مستوى أمن الأفراد وأمن المصارف واهتزاز مجتمعيٍّ قد يصعبُ ضبطه، فيما عبّرت مصادر مطلعة عن خشيتها من إعادة سيناريو 17 تشرين، فيكون الأمر ذريعةً لتهريب ما تبقى من "الفريش" دولار والودائع إلى الخارج، ومن بعدها تنطلق شرارة الفوضى.
وبالرغم، من بعض الكلام المتداول عن أنَّ المصارفَ تعيد النظر في قرارها، تؤكد المصادرُ أن لا قرار حاسمًا بهذا الشأن حتى اللحظة. بالتالي يغلي البلد على صفيح مصرفيٍّ خطر قد يُزلزل الأرضَ تحت أقدام اللبنانيين الذين يعيشون سكرات الموت وهم أحياء.

