عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
بالرُّغم من أنّ العلاقة بين التّيّار الوطنيِّ الحُرّ وحزب الله تعاني من "اشتراكات" سياسيةٍ وتقيمُ في غرفةِ العنايةِ الفائقة منذ فترة، إلا أنَّ الأمينَ العامَّ للحزب السيد حسن نصرالله يبدو حريصًا على الاستمرار في منحها كلَّ فرصِ النجاةِ الممكنة، ويرفضُ إيقافَ أجهزةِ التنفسِ الاصطناعيِّ التي لا تزالُ تُبقيها على قيدِ الحياةِ وتمنحُها الأملَ بالشفاء.
يعرف" السّيّد" أنَّ التفاهمَ مع التيارِ ينطوي على قيمةٍ استراتيجيةٍ كبرى تتجاوز الملفاتِ السياسيةَ الموضعية، ولذلك تفادى التعاطي بانفعالٍ مع الخلافِ المستجدِّ وما رافقه من تصعيدٍ إعلاميٍّ وحملاتٍ على مواقعِ التواصلِ الاجتماعيِّ.
ومع أنّ السّيّدَ نصرالله شعر أكثرَ من مرةٍ بأنَّ رئيسَ التيار النائب جبران باسيل ذهبَ بعيدًا في اعتراضِه على خياراتِ الحزبِ ونهجِه، إلا أنه بقي مُصرًّا على محاولةِ استيعابِ موقفِه وعدمِِ الانجرارِ إلى اشتباكٍ علني معه.
وحتى عندما بدا بالنسبة إلى بعضِ قيادييِّ الحزبِ وكوادرِه أنَّ باسيل تجاوزَ الخطَّ الأحمرَ حين ردَّ على "السيد" شخصيًّا في مناسبتين، بقي الأمينُ العام ممسكًا بأعصابه، وساعيًا إلى ترك "ممرٍّ آمن" يسمحُ بالعودةِ إلى الحوارِ بين الحزب والتيار.
ويَعتبر ُالقريبون من الحزب أنَّ السيدَ نصرالله فتح عبرَ خطابِه الأخير ِالبابَ واسعًا أمام باسيل لاستدراكِ الانهيارِ في العلاقة، ومرّر له كُراتٍ مدروسةً، من شأنِها أن تعطيَ فرصةً جديدةً لتفاهم مار مخايل إذا تلقفَ باسيل الرسالةَ الإيجابيةَ من قِبل حارة حريك وردّ عليها بمثلها.
ويشيرُ هؤلاءُ إلى أنه ليس أمرًا بسيطًا أن يكون السّيّد نصرالله من أكثر المدافعين عن باسيل وعن استمرارِ التّحالفِ معه خلال نقاشاتِ الجلساتِ الدّاخليةِ لقيادة الحزب، وعلى رئيس التّيار أنّ يلتقطَ معنى هذه الإشارة ودلالاتها البليغة، لافتين إلى أنَّ البعضَ داخلَ الحزب كما داخل التبار لم يعد متحمسًا لاستمرارِ التّفاهم، ولكنَّ الأمينَ العام كان ولا يزالُ من أشدِّ المتمسّكين به لمعرفته بأهميته الحيويةِ ليس على مستوى تأمين الغطاء المسيحيّ للمقاومةِ التي لا تحتاجُ إلى حماية، وإنّما على مستوى تحصين السلم الأهليّ وتحقيق التفاعل الإيجابيّ بين البيئتين المسيحيّةِ والشّيعيةِ، وهذا في حدّ ذاته من أهمّ وسائل المقاومةِ ضدَّ العدوّ الإسرائيليّ الذي تكمنُ مصلحتُه في التفتيت.
ويلفتُ المحيطون بالحزب إلى أنَّ السّيّدَ نصرالله قاربَ "التفاهم" بلهجةٍ إيجابيّةٍ تعكسُ إصرارَه على محاولة إنقاذِه، خلافًا لاستنتاجاتِ بعضِ أوساطِ التيّار التي تفترضُ أنّ الحزبَ لم يعد متحمّسًا للتحالفِ ويريدُ التّخلصَ منه عبرَ إحراجِ التيّار في الملفين الرّئاسيِّ والحكوميّ لإخراجِه.
ويَعتبرُ مناصرو الحزبِ أنّ أمينَه العام قدّم مقاربةً واقعيّةً لمنع انهيار "التّفاهم" عبر إعادة تحديد إطارِه ومحتواه، وفصلِ ثوابته المتّفقِ عليها عن المسائلِ السّياسيّةِ المتحرّكة التي يحقُّ لكلِّ طرفٍ اتّخاذ الموقفِ المناسب منها على قاعدةِ أنّ لكلٍّ من الحزبِ والتيّارِ خصوصيّته التي يجب احترامها.


