كريستيل خليل -خاصّ الأفضل نيوز
بعد انهيار القطاع الماليِّ في لبنان وتدهور قيمة العملة ،تأثرت معظمُ القطاعاتِ وباتت على شفير الانهيار ، فيما تسعى بعضُ الجهات للإمساك بزمام الأمور قبل انهيار القطاعات كافَّة تباعا.
يشهدُ القطاعُ التعليميُّ شللًا تسببت به الأعوام الدراسية السابقة وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإهمال حقوق الأساتذة خصوصًا في القطاع التعليميِّ الرسميّ، حيث ينفّذ المعلمون فيه إضرابًا شاملاً منذ أكثر من شهر، يُضاف إلى الإضرابات المتقطعة التي لحقت بالعام الدراسيِّ منذ انطلاقه للمطالبة بدفع مستحقاتهم وحوافزَ وُعدوا بها، ويرفضون العودةَ قبل استيفاء مطالبهم التي وضعوها بمرمى الحكومة.
فما مصيرُ القطاعِ التعليميِّ في لبنان؟ وهل يتمُّ إنقاذُ العام الدراسيِّ قبل فوات الأوان؟ وماذا عن الامتحانات الرسمية؟
تُركَ القطاعُ التعليميُّ فريسةًللفوضى ،وهي مشكلةٌ يتأسفُ عليها رئيسُ لجنة التربية والتعليم العالي النائب حسن مراد، الذي لفتَ في حديثٍ خاصٍّ لموقع "الأفضل نيوز" إلى أنَّ الحلَّ بشكل عام يأتي من الحكومة في الاستجابة إلى طروحات الأساتذة المحقة مثل إيجاد سعر صرفٍ خاصٍّ بهم وبالقطاع العام، أو من خلال "دولرة" رواتبهم للتمكن من الاستمرار في ظلِّ انهيار قيمة العملة اللبنانية بسرعة كبيرة وغير متوقعة. كما على وزارة التربية مسؤولية اتخاذ بعض القرارات المقترحة بالتنسيق مع الحكومة ،منها دمج المدارس، تخفيف الهدر، تخفيف المصاريف التي يمكن الاستغناءُ عنها واستثمارها في مكان أفضل وأكثرَ إلحاحًا.
وانتقدَ مراد بعضَ الخطواتِ التي تقوم بها الوزارة رغم أهميتها إلا أنها برأيه ليست الأهم ولا ضمن الأولويات التي يجب حلّها قبل الأخرى ،مُشيرًا إلى ضرورة التزام الوزارة بالوضوح بالنسبة للأرقام من مداخيلَ ومصاريف القطاع التربويّ، وحتى بالنسبة لأرقام الجهات المانحة والتقارير الصادرة عنها الوضوح ضروري.
أمّا عن الفساد في وزارة التربية شدَّدَ النائب حسن مراد على أنَّ الفساد بات يسيطر على أغلب الوزارات منذ سنوات إلّا أنَّ الخطيئةَ الكبرى في وزارة التربية تحديدًا هي إدخالُ السياسة إليها ،فيما هذا القطاع بالأخص يتطلّبُ انقاذُه وإبعاده وفصله تمامًا عن السياسة. وأضاف: "المطلوب من الوزير أن يكون سيّدَ نفسه ويكون هو حاكم الوزارة ليسير في الطريق الصحيح لأنَّ رؤيته صحيحةٌ ولكنَّ إمكانيةَ تطبيقها مستحيلة".
وعن الوقت الذي تحتاجه الخططُ لتصبحَ قيد التنفيذ، أكد مراد أنه عندما توجد إرادةٌ يمكن التطبيق ببضعة أشهر. ولكنَّ الأهمَّ اليوم الانطلاق من نقطة ما مثل فرز هذا العدد الهائل من الأساتذة من خلال مباريات ما للتمكن من تثبيت هؤلاء ،والتأكد من أهليتهم بعد الدمج. وعقبَ ذلك نقل الفائض منهم إلى مراكز ضمن القطاع العام ،والوزاراتُ لديها نقصٌ ما بسبب قرار التوقف عن التوظيف فيها منذ سنوات.
عاد مراد ليشدِّدَ على أهمية الوضوح والتنسيق بين بعضنا البعض للبدء بتطبيق حلولٍ جذرية تتمكنُ الوزارةُ من خلالها ليس فقط من إنجاح استمرارية هذا العام الدراسي، لا بل إنقاذ الأعوام المقبلة أيضا والقطاع بأكمله. في ظلِّ حصول الوزارة على مساعداتٍ من بعضِ الجهات المانحة.
"في أيِّ بلدٍ في العالم عند حدوث انهيارٍ ما يتمُّ وضعُ خطةِ طوارئ لتقليل الخسائر ولمعالجة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل تدهور الأوضاعِ بشكل تامّ، هذا ما لم يحصل في لبنان حتى الساعة رغم تفشي الانهيار والفساد في معظم القطاعات" بحسب ما قاله مراد. وعن المستفيد من الوضع الحالي اعتبر مراد أنه ما من مُستفيدٍ ولكنَّ الارادةَ معدومةٌ والسياسة هي المُسيطرُ الأبرز.
رغمَ ذلك، طَمأنَ النائبُ الأهالي والطلاب أنه لا خوفَ على العام الدراسيِّ لأنَّ بعض الأساتذة الذين تآكلت حقوقهم عادوا عن إضرابهم بهدف إكمال رسالتهم التعليمية واستجابوا لضميرهم المهني وقبلوا بالوعود وما تمَّ تقديمه لهم لعدم ظلم طلاب هذا الجيل من مبدأ "نحن نحمل القليل والمعنيون يحملون القليل".
ولكن هذا لا يعني أنَّ إيجادَ حلولٍ لمطالبهم ليس ملحًّا حتى لا تتكرر مرحلة الإضراب الشامل لأشهر كما حدث هذا العام. ومعالجةُ المشكلة هي أن تبدأ فورا لإنقاذ الأعوام الدراسية المقبلة حتى لا ينهار القطاع التعليميُّ بشكلٍ نهائيٍّ مثل غيره من القطاعات لأنه عندها ستكون كارثة على صعيد لبنان. ووجّه مراد النداء الأول والأهم للمعنيين جميعهم من وزارة التربية واللجان المعنية والحكومة وغيرهم لتحقيق هذا الإنقاذ. على أمل إنقاذ القطاع التعليميِّ الرسميِّ ودمجه بالقطاع الخاص.
رُغمَ تأكيد وزير التربية على أنَّ الامتحاناتِ الرسميةَ ستكون في موعدها هذا العام، والنية في الوزارة لإقامة الامتحانات. لكنَّ مراد تخوّفَ من إمكانيةِ تحقيقِ هذا الأمر. وعلّق قائلا "أولا، نظرًا لما تتطلبه الامتحاناتُ الرسمية من تكلفة باهظة يتعذر على الدولة تأمينها. وثانيا، لأنني حاملٌ شعارَ إلغاء الامتحانات الرسمية لعدة اعتبارات منها فقدان قيمة هذا الامتحان مقارنةً بالأعوام التي سبقت كورونا والتعليم عن بعد ،والدليلُ أنه رغم نجاحهم بالامتحانات هناك بعضُ الطلاب قد وصلوا إلى الجامعات بمستوى تعليمي متدنٍّ عن السابق، وهذا ما يؤكد وجود خلل ما فيها. لذا أقله هذا العام يجب أن تُلغى الامتحاناتُ لمعالجة المشاكل."
وتحدّثَ مراد عن اقتراحِه للمشروع كرئيس لجنة التربية والتعليم العالي يقوم على تقييم المدارس الرسمية والخاصة بحسب معايير ومواصفات محددة يتمُّ ربطها بالامتحانات. وهذا التقييم يشمل تحديد الصفوف التي يحق للمدرسة أن تعطيها بحسب مستواها وقدرتها لوجستيًّا وماديًّا وتعليميًّا كما يشملُ تسعيرةَ المدارس وتصنيفها وغيرها من التفاصيل
ولم تسلمِ الجامعاتُ ووضعها من تعليق النائب مراد الذي لفت إلى أنها موضوع آخر يطول الحديث عنه وعن مشاكله وحلوله، معبّرًا عن انزعاجه مما قام به بعض الطلاب العراقيين باقتحامهم الوزارة والتخريب. وتَساءلَ قبل إنهاء الحديث عن الجامعات "في بلد بالعالم بخرّج بالسنة 20 ألف دكتور؟!"

