كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
تتدهورُ الأوضاعُ الماليّة والاقتصاديّة بسرعة غير متوقّعة حيث تبدّل سعرُ صرفِ الدولار أمام الليرة، خلال أيّام قليلة إلى مستوى غير مسبوق، ولم يعد ارتفاعه بالألف أو الألفي ليرة بل قفزَ فوق العشرة آلاف ليرة، ليصلَ إلى حافّة ال 150 ألف ليرة، حيث يتوقّع متابعون للحركة الماليّة، بأن يستمرّ الارتفاع في سعر صرف الدولار، وقد يصل إلى رقم خياليّ، إذ يجري التّداول برقم المليون ليرة للدولار الواحد.
ولم يصدرْ عن حكومةِ تصريفِ الأعمالِ أيّ بيانٍ يوضحُ ما يحصل، لا بل أنّ رئيسَها لم يلجأ إلى إعلان حالة طوارئ اقتصادية، حيث تصادف " الفوضى المالية" بأسعار الصّرف المتعدّدة، بزيارة الرئيس نجيب ميقاتي إلى الفاتيكان دون أن يعرف ما هي أسباب لقائه البابا، سوى الهروب من واجباته في إنقاذ لبنان، وهو الذي رفع شعاراً لحكومته المستقبليّة "معاً للإنقاذ" وهذا ما لم يحصل حيث لم يتمكّن من تشكيل حكومة جديدة، بسبب الصّراع بينه وبين الرّئيس السّابق العماد ميشال عون ومعه رئيس "التّيار الوطني الحرّ" جبران باسيل، الذي أعلن أنّه لن يسمح لميقاتي أن يحكم، أو يصبح رئيس حكومة شرعيّة، تقوم مكان رئيس الجمهورية، وتحظى بصلاحياته إذا لم يُنتخب رئيسٌ جديدٌ.
فرئاسةُ الجمهوريّة شاغرة والحكومة مشلولة ومجلس النواب خالٍ من جلسات انتخاب رئيس الجمهورية والتّشريع، والمؤسّسات الرّسمية معطّلة لا بل مسلولة إلى حدّ فراغها من الموظّفين، سواء بالحضور أو الإضراب.
فلبنان الرّسميّ معطّلٌ، والمسؤولون متواطِئون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعيّة المصارف في سرقة أموال المودعين والذين لم يصل تحرّكهم إلى استعادة أموالهم، وكذلك إضراب المصارف زادَ الأزمة تعقيداً، والمحاكمة الّتي يخضعُ لها رياض سلامة أضافت أزمةً جديدةً حيث سقطَ النّظام المصرفي ومعه بات رأسمال المصارف خارج لبنان، ولم يتجاوب أصحابها مع دعوة المصرف المركزي بإعادة الرّسملة وهذا قد يؤدّي إلى إعلان المصارف إفلاسها مع تراجعِ حجمِ المودعين، وتوقّف أعمال الصّيرفة لجهة الاستثمار.
فالأزمة الماليّة – الاقتصاديّة التي تتفاقمُ لا حلول لها وفق خبير اقتصاديّ سوى باعتماد خطّة صندوق النّقد الدّولي التي لم تصل الحكومة الحاليّة إلى اتفاقٍ معه بل اعتمدتها دون أن تتقدّم باتّجاه التّعافي الاقتصادي والمالي.
فالمواطنُ المُنكفِئ في التّحرّك كما خلال السّنوات الثّلاث الماضية، أُصيب بالإحباط من "الثّوار" الذين كانت "قيادات" أو "رموز" منهم تتحرّك وفقَ أجندات خارجية، وهذا ما أثبتَتْه الوقائع، بأنّ ما حصل في الشّارع كان مخطّطًا له من الخارج للوصول بلبنان إلى الفوضى الخلّاقة من خلال المشروع الأميركي المرسوم للمنطقة وما يسمّى مشروع جورج بوش "الثّورات الملوّنة" من أوكرانيا عبر "الثّورة البرتقالية" عام 2005 " وثورة الأرز " في لبنان إثرَ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وهذا ما حصل في 14 آذار 2005.
من هنا فإنّ لبنان مُقبلٌ على تطوّرات خطيرة، إذا تحرّك بعض الشّارع مع ما يحصل على الصّعيد المالي، وقد بدأت أعمالُ الاحتجاج، بشكلٍ غير مُنظّم وعلى طريقة "صراخ وفشّة خلق" بقطعِ طرقات تضرّ المواطنين أو تكسير محلّات وتخريب مؤسّسات، دون اعتماد برنامج، أو وجود قيادة تقود الاحتجاجات، بل عمليّات غوغائيّة لا توقفُ الانهيار، إذ أنّ البعض يتمّ تحريكهم من أحزابٍ أو سفارات والبعض موجوع ويحمل الجوع، لكن ما يجري لا توجد سلطة لا تعرف بأنّ الحراكَ له سقف ولن يصل إلى نتيجة، وأنّ انتخاب نواب ممّن سمّوا أنفسهم "تغييريّن" أثبثوا بأنّهم يحملون شعراتٍ فارغة، وأثبتَ بعضهم ارتباطه بقوى السّلطة أو بمشاريع خارجيّة .
فالأزمة إلى تصاعدٍ، والانحدار مستمرٌّ، وحراكُ الشّارع فوضويٌّ، والدول الخارجيّة ليس لبنان على جدول أعمالها.


