ممتاز سليمان - خاصّ الأفضل نيوز.
لا شكَّ بأنَّ الاتفاقَ السعوديَّ - الإيرانيَّ الذي خرج برعاية صينية جاء مفاجئا وصادما للجميع، القريب قبل البعيد.
فالاتفاق الذي جرى التحضير له بعناية وسريَّة مطلقين بين الطرفين والوسطاء بحيث لم يعرف به أحد على المستويين الإقليمي والدولي ستكون له تبعات وتداعيات هامة على تينك المستويين.
فعلى المستوى الإقليميِّ شكَّل إعلان الاتفاق صفعةً كبرى للكيان الإسرائيلي الذي ظنَّ أنه وبعد سنوات من المحاولات المستميتة للتطبيع مع العرب قد أفلح في الدخول إلى الساحات العربية ومؤخرا الخليجية من خلال الاتفاق مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
فإسرائيل التي كانت تمنِّي النفسَ بالوصول إلى اتفاقات مع دول الخليج العربي لتتمكن من تثبيت أقدامها وقواعدها العسكرية على أعتاب الجمهورية الإسلامية في إيران، مستغلةً حالة العداء التي كانت سائدة بين تلك الدول وعلى رأسها المملكة العربية السعودية مع إيران وما تبعها في السنوات الأخيرة من تشنجات أدَّت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
فإسرائيل دائما ما كانت تُعوِّل على تسعير الخلافات بين العرب وإيران لتخلو لها الساحة من خلال صرف الأنظار عن القضية الفلسطينية -القضية الأم التي لم ولن تنسى على مر الاجيال.
أما المتضرر الآخر على الساحة الدولية فهو الولايات المتحدة الأميركية راعية إسرائيل وعرابتها، والتي كان جلُّ ردَّة فعلها هو محاولة حفظ ماء الوجه من خلال الترويج هنا وهناك بأنها كانت على علم مسبق بموضوع الإتفاق.أما الرابح الأكبر في هذا الإطار فهو العملاق الصيني الذي يبدو أنه بدأ وبقوة التدخل من أجل رسم خارطة العالم الجديد، خريطة تخلو من الأحادية الأميركية السائدة على كافة الصعد العسكرية والاقتصادية والعلمية.
فالتنين الصيني الذي كان مكتفيًا بموقف المتفرج لسنوات خلت، أخذ يتدخل مؤخرا في صنع القرار العالمي الذي سيؤدي حتمًا إلى دخوله كلاعب جديد على المسرح العالمي.
فدخول الصين إلى الشرق الأوسط من البوابة السعودية الكبرى مع سلة ضخمة من الاستثمارات توحي بأنَّ شرق أوسطا جديدًا لا بل عالمًا جديدًا بدأ يلوح في الأفق يكسر الهيمنة والاحتكار الأمريكيين.
فالولايات المتحدة الأمريكية التي انتهجت سياسة القطب الواحد ولعبت دور شرطي العالم إثر سقوط الاتحاد السوفييتي، وما أشعلته من حروب وتدخلات في الدول على مستوى العالم، أصبحت منهكة اقتصاديًّا نتيجة ضخامة مديونيتها بسبب إنفاقها على مشاريعها في مختلف أنحاء الكرة الأرضية، وسط كلام عن إمكانية تخلفها عن سداد ديونها ما سيوثر بشكل مباشر على الدولار الأميركي كوحدة قياس اقتصادية عالمية وحيدة،علما أنَّ إرهاصات ذلك ابتدأت من خلال إعلان عدد من البنوك الأميركية إفلاسها دون أن تتمكن الحكومة من اتخاذ إجراءات تحول دون ذلك، ما يشي بإمكانية تكرار سيناريو العام 2008 والدخول في ركود اقتصادي طويل الأمد وتضخم بدأ ينهش معظم اقتصاديات دول العالم.
وأخيرا بالعودة إلى الاتفاق السعودي -الإيراني فإنَّ العبرة دائما في التطبيق وفي المقاربة الواقعية في حلِّ الملفات الشائكة بدءًا باليمن مرورًا بالعراق وسوريا ولبنان وصولا إلى فلسطين، إذ إنَّ حسن التطبيق وصدق النوايا سينعكس حتمًا ارتياحًا على شعوب تلك الدول مع إمكانية النهوض والتعاون بعيدا من الابتزاز الأميركي والخبث الإسرائيلي... فلننتظر ونر.


