ممتاز سليمان - خاصّ الأفضل نيوز.
كعادتِها في رمضانَ من كلِّ سنة تعمَدُ إسرائيلَ الكيان الغاصب
إلى خرقِ حرمةِ الشهر الفضيل من خلال تدنيس أُولى القبلتين في المسجد الأقصى حيث أهل الرّباط والجّهاد لا يملُّونَ ولا يكلُّونَ في مقارعةِ ومقاومةِ الغاصب المحتل في كلّ الفصول وعلى مدى كل المواسم.
فالكيانُ الصّهيوني المصطنع، نتاج بذرة الاستعمار والإمبريالية التي زرعت غصبًا في أرض فلسطين أواخر أربعينيّات القرن الماضي، قام على القتل والتّهديم والتّشريد. تاريخه القصير حاشد بالمجازر والمذابح بأهل فلسطين ولبنان وسوريا ومصر.
كيانٌ لم يعبَأ يومًا بمجتمع دولي أو شرعيّة دوليّة أو حتى قراراتٍ دوليّة صادرة عن الأمم المتّحدة كالقرار 425 الشهير الخاص بلبنان و القرارين 242 و338 الخاصَّين بسوريا.
فإسرائيلُ دأبت على ممارسةِ عدوانِها لسنواتٍ وسنوات دون أيِّ رادعٍ او وازع، متّكلةً على ضوءٍ أخضرَ دائم من راعيتِها الولايات المتّحدة الأميركيّة شرطي العالم.
ولكنّ جهادَ الشعوبِ ومقاومتَها لا يمكن كتمه أو التعمية عليه، مهما طالت سنوات المعاناه والاحتلالات، فكانت حركات المقاومة التي قارعت المحتل وطردته من لبنان وأنشأت حالةً من توازن الرّعب والرّدع، بحيث بات يعدُّ للعشرة قبل ارتكاب أية حماقة، إذ ثبتت مقولةُ القائد جمال عبد الناصر بأنّ ما أُخِذ بالقوة لا يسترَد بغيرِ القوة، تلك القوة التي مرّغت أنفَ الإسرائيلي في لبنان وفي فلسطين، بحيث صار العدو يعتمدُ سياسةَ الرّد المحدود بعدما كان يطلق العنان لإجرامه وآلة حربه الجهنمية.
في السّنوات الأخيرة شهِدَ الكيانُ حالةً من الوهن والضعف نتيجة ثبات وإيمان أصحاب الحق بأرضهم وبقضيتهم المقدّسة، وفرض قواعد اشتباك جديدة شكمت العدو ولجمت عدوانه الهمجيّ الذي كان يطال كل شيء.
فعلى الصّعيد السّياسي يُعاني الكيانُ في السّنوات الأخيرة من حالاتِ عدم استقرار في منظومته ومؤسساته نتيجة عدم وجود أكثرية برلمانيّة قويّة قادرة على تشكيل حكوماتٍ متوازنة ومتجانسة، وذلك مردّه إلى التّفتت والتّنافر في بنيةِ المجتمع المكوّن من شتات الشّعوب ، بحيث شهِد الكيانُ سلسلة متتابعة من الانتخابات العامّة المتكرّرة عند فشل كل ائتلاف حكومي، لأنه يكون قائما على المصلحة وتقاسم المكاسب فيسقط عند أول عزة.
ولكن الجديد في الأمر وغير المسبوق في تاريخ الكيان هو المظاهرات العامة ضدّ الحكومة ورئيسها شخصيًا والتي اندفعت منذ عدة أشهر وما تزال مستمرّة ووُصفت بالأكبر والأخطر تُنبِىء بتصدّع البنية الاجتماعية والسياسية.
أما على الصعيد العسكري فقد كانت الصواريخ المطلقة من لبنان وإن كانت غير مدروسة وعشوائيّة مصدرَ أرقٍ وقلقٍ في صفوف العدو الذي أصبح أجبنَ من أن يرد، لا بل صار يستبق بالدعوات للهدوء، التبرير: بحيث شهِدنا لأولِ مرةٍ أن رئيس وزراء العدو يبرّر لمستوطنيه عدم الردّ على استهداف المستوطنات بالصواريخ، في مشهديّة رمزيّة أخرجت الكيان من زمن الصلف والغطرسة ليدخل في زمن الوهن.. وهنُ بيتِ العنكبوت.


