ليديا أبو درغم – خاص الأفضل نيوز
حاملاً ملفّات السّياسة والاقتصاد حلّ الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالصين إلى جانب رئيسة المفوضيّة الأوروبيّة أورسولا فوندرلاين،لولوجٍ أفضل إلى السّوق الصّينيّة دون أن ينسى السّياسة والحرب في أوكرانيا، فحسب ماكرون بكين يُمكنها أن تؤثّر في انعكاس السّلامبفضل قُربها من موسكو، خاصّة بعد أن رأى أنّ الصين بدأت تنتهجُ تحالفاً مختلفاً وبدأت تفرض أجندتها السّياسيّة والاقتصاديّة في كلّالعالم وفي منطقة الشرق الأوسط حيث نجحت الصين في تحقيق الاتفاق السّعودي-الإيراني الذي انعكس إيجابيًّا على بلدان كثيرة فيالمنطقة في الوقت الذي لم تستطع فرنسا أن تفعل أيّ شيء لا بالملفّ اللّبناني ولا في غيره من الملفّات الدّولية.
أتت زيارة ماكرون وفوندرلاين في وقت يحتدمُ فيه الصّراع بين واشنطن والصين سواء في مساندة الصين لروسيا في حرب أوكرانيا أوالخلاف بشأن تايوان.
وعلى الرّغم من الحديث عن مكاسب تجاريّة حقّقها الطّرفان، إلّا أنّ ملف الأزمة الأوكرانية الذي تصدّر المحادثات، حيث كانت أوروبا تعوّلعلى بكين للمساعدة في إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، لم يحمل النتائج المرجوّة.
اليوم بعد أن وقعت أوروبا ضمن المحظور الاقتصادي وضمن تهديد الأمن القومي للاتحاد الأوروبي كلّه، وضمن سياسة التّخلّي الأميركيةعن هذا الموضوع لأنّ اهتمامات أميركا باتت بشكل مختلف مُغايرة لما جرى في أورويا وفي منطقة الشرق الأوسط، وبدت فرنسا من أفريقياخالية الوفاض ومن الشرق الأوسط خالية الوفاض، انتهج ماكرون سياسة جديدة وخطابات أجرأ إذ لم يتوانَ قُبيل وبُعيد زيارته للصين منالتّشديد على خطورة تبعيّة الأوروبيين للولايات المتحدة في مجالات الطّاقة والدّفاع داعياً دول التّكتّل الأوروبي إلى الاستقلالية ومقاومةالضّغوط الرّامية لتحويل أوروبا إلى تابع للولايات المتحدة، والتّقليل من اعتمادها على الدولار الأميركي خارج "الحدود الإقليمية"، وتجنّبالانجرار إلى مواجهة بين بكين وواشنطن بشأن تايوان.
استقلالية أوروبا الاقتصادية والابتعاد عن الدولار ربما أصبح واقعاً لا مفرّ منه بعد أن أصبح الدولار الأميركي لا يُساوي العملة الرّئيسية فيالتّبادلات ما بين الصين وروسيا وكذلك ما بين الصين والبرازيل وتجاه كثير من الدول كالهند وكلّ ذلك يضغط على أوروبا للاستقلالالاقتصادي الذي سيكون فيما بعد بداية للاستقلال السّياسي والعسكري الذي تطمح إليه القارة الأوروبية.
تصريحات ماكرون ستخلط الأوراق وتقلب الطاولة رأساً على عقب لأنّ فرنسا تُعتبر ربما الحليف الثّاني الأقوى للولايات المتحدة الأميركية فيالحرب الروسية الأوكرانية بعد بريطانيا وألمانيا، وعندما تصدر تصريحات في دولة تعتبرها أميركا دولة مُنافسة من شأنه أن يؤرق السّاسةالأميركيّين من أنّ فرنسا عاجلاً أم آجلاً ستخرج من "البوتقة الأورو – أميركية" وستتبعها دول كُثر خاصة بعد التّسريبات الأخيرة منالبنتاغون التي ستكشف الكثير من الأمور من الممكن أن تستغلّها روسيا لبناء الثّقة مع عدد آخر من الدول على مستوى العالم.
ولكن إذا أراد ماكرون أن ينفرد باستقلال استراتيجي وفق ما تحدث به ماذا سيفعل في حلف الناتو الذي فيتمدّد أوروبياً وصوب روسياوحلف الناتو وتوسّعه أساس المشكلة مع روسيا، فكيف سيخرج ماكرون من عباءة حلف الناتو؟

