كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
التّمديد قانونًا للبلديّات والمخاتير، بات أمرًا واقعًا، مع دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الهيئة العامّة، لدرس وإقرار اقتراحات قوانين مقدّمة من نوّاب، يطلبون إرجاء الانتخابات البلديّة والاختياريّة، لعامٍ واحدٍ كحدٍّ أقصى، وهو الذي أعلن عنه نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، بعد اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الخميس الماضي، بعد أن سبق له، وقدّم اقتراحًا بالتّمديد لمدّة أربعة أشهر إثر الخلافات التي حصلت بين النواب في جلسة اللّجان النيابيّة المُشتركة، التي غاب عنها وزير الداخلية بسام مولوي والمال يوسف خليل وهما المعنيّان مباشرة بتأمين مُستلزمات العمليّة الانتخابية، التي تنتظر التّمويل، بعد أن دعا إليه وزير الداخلية، ولم يأتِ الجواب من وزارة المال عن وجود ٩ ملايين دولار كنفقات لها، إضافة إلى إنهاء اعتصامات المعلّمين وإضراب الموظّفين والقضاة، وهم الذين عليهم مراقبة سير الانتخابات.
فالجلسة النّيابيّة تعقدُ قبل ظهر الثلاثاء، عند الحادية عشرة ظهرًا، والحكومة المُستقيلة تجتمع عند الثانية والنصف بعد الظهر، وهي تنتظر ما سيتوصّل إليه مجلس النّواب.
فإذا وافقَ على التّمديد، يكون قد أراح الحكومة من أزمة تأمين المال، وإذا لم يُوافق، فإنّ الحكومة ستكون مضطرّة إلى أن تبحث عن إيجاد حلّ للانتخابات البلديّة والاختياريّة، التي تعدّ قائمة قانونًا، وتمّ تحديد مواعيد إجرائها في المحافظات، حيث يضيق الوقت، إذ يفصل اللّبنانيين عن حصولها نحو ثلاثة أسابيع، وقد فتح باب التّرشيح لها، ولا تظهر حماسة عند المواطنين للتّقدّم نحو خوضها، لأسباب عدّة، وأبرزها عدم وجود المال لإدارة أعمال وأشغال البلديات.
إلّا أنّ المعلومات تشير إلى أنّ التّمديد سيحصل، مع اتفاق كتل أساسيّة على ذلك، وهي "كتلة التّحرير والتّنمية" "كتلة الوفاء للمقاومة"، "تكتل لبنان القويّ"، "اللّقاء الديمقراطي"، "الاعتدال الوطني"، حيث تجمع هذه الكتل نحو ٦٩ صوتًا، وهو المطلوب دستوريًّا وأكثر للتّمديد.
واللّافت في موضوع التّمديد مشاركة "التّيّار الوطنيّ الحرّ"، في جلسة تشريعيّة وهو ما كان يرفضه سابقًا، إضافة إلى أنّه كان يريد إخراج الرئيس نجيب ميقاتي بعدم حصول الانتخابات لإظهار ضعف حكومته، لكنّه أنقذه من "الورطة"، وفق ما ذكر مصدرٌ نيابيٌّ، الذي توقّف عند التّوافق الذي حصل بين حركة "أمل" و "التّيّار الوطنيّ الحرّ"، حيث جمعتهما مسألة تأجيل الانتخابات، التي يخشاها كلّ منهما، ويقول المصدر، وقد تجاوب "حزب الله" معهما، فشكّلوا معًا حالة موافقة على التّمديد للبلديّات والمخاتير، والتقوا أيضًا مع توجّه الحزب التّقدميّ الاشتراكيّ، إلّا أنّ "القوّات اللّبنانيّة" ومعها حزب "الكتائب" و "النواب التّغييريين" هم على ضفّة أخرى في رفض عقد جلسة تشريعيّة لمجلس النواب قبل انتخاب رئيس الجمهورية، ولكنّهم ضمنًا مضطرّون للقبول بما يصدر عن مجلس النواب، وقد يلجأ بعض النواب إلى الطّعن أمام المجلس الدستوري بالقانون، الذي سبق لمجالس نيابيّة سابقة، أن مُدّدت من العام ١٩٦٧ حتّى العام ١٩٩٨، ولم تكن الأزمة ماليّة، بل سياسيّة وأمنيّة، ووقوع الحرب الأهليّة، التي عندما انتهت في العام ١٩٩٠، استمرّ التّمديد للبلديّات التي حُلّ قسمٌ كبيرٌ منها، وأصبحت بعهدة المحافظين أو القائمقامين أو موظّفين إداريين.
فقانون التّمديد سيسلك طريقه في مجلس النواب، بغالبيّة نيابيّة، ويكون من هو متخوّف من إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، قد أسقط هواجسه من نتائجها، وتأمّنت "مصالح الأضداد" في تأجيلها، في وقت أنّ من كان يطلبها، لن يعرقل تنفيذ القانون، إلّا إذا أسقط المجلس الدّستوريّ التّمديد، وهو مستبعد وفق خبير دستوريّ، مُستندًا إلى أنّه لو لم تحصل الانتخابات ولم يمدّد للبلديات والمخاتير، فإنّ وسائل استمرارها عديدة، سواء من المجالس القائمة، أو أن تصبح في وصاية المحافظين والقائمقامين.
لكنّ إجراء الانتخابات، تعبير عن ممارسة الديمقراطية وانتقال السّلطة، إلّا أنّه في ظلّ انحلال المؤسّسات، يبقى التّمديد هو الحلّ.

