زياد العسل_"خاصّ الأفضل نيوز"
مع اشتداد الأزمات والنّفق المُظلم، الذي يمرُّ به لبنان، يتحدّثُ البعضُ عن أزمة بنيويّةٍ في النّظام، ويتحدّثُ آخرون عن أزمة منظومة، في ظلِّ انفجار اجتماعيٍّ و اقتصاديٍّ كبيرين، قد تكونُ شرارتهُ غير بعيدةِ الأُفق.
يرى مفتي راشيا وفيق حجازي في حديث خاصٍّ بموقعنا أنَّ الفأل الحسن والعمل هما المطلوبان في هذه المرحلة الصعبة من التَّاريخ اللبنانيّ، لأن من تسلّم سُدّة البرلمان في سجنٍ فكريٍّ، أو أنه لا يعقُلُ خطورة اللّحظة الحاليّة، فلبنان في حالة من الضّنك واللامبالاة من قبل القيّمين، وكبيرُ المسؤوليّة اليوم يقع على من أوصلَ هذه المجموعة الموجودة في الحكم إليه، فمن جاءوا إلى سُدّة البرلمان قد زادوا طين الأزمة بلّةً، لذلك ينبغي أن يكون الأمرُ الأولويّ هو انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة اللبنانيّة، رئيسٌ يملكُ القيادة والحزم، وليس لفئةٍ على حساب أخرى، فإذا صدقت النّوايا فلبنان قادرٌ على الخروج من أزمته، إذا تضافرت الجهود، وأن نعيدَ الوطنَ إلى مسارهِ الصّحيح، وهذا ليس بفترةٍ زمنيّةٍ، شرط أن نكون في دولة لا شبه دولة.
التَّدهورُ الاقتصاديُّ والاجتماعيُّ يشغُل بال مفتي راشيا، حيثُ إنَّ المرجعية الدينية التي لها دور التّوجيه والنُّصح والارشاد، تحاول ضمن الامكانيّات الوقوف مع النّاس على قاعدة التّكافل والتّضامن،ونحن في العمل المؤسسيِّ نعملُ منذُ اللَّحظةِ الأولى أن نبلسمَ جراح النّاس، وأن يهبَّ أهل الخير لتقديم الخير، سواء كان تبرُّعًا أو تطوُّعًا، ونحن نؤمن بنظرية الإيمان أن يحرصَ المرءُ على الآخر، حرصُهُ على نفسه، والانطلاقةُ الجديّةُ التي نعتبرها الشرارة، هي هذا المركز الافتائي الذي نريدُ أن يكونَ بوابةً للوقوف إلى جانب أهل هذه المنطقة والمجتمع في راشيّا والبقاع، ولكنّنا نريد أيضا تشجيع ثقافة الإنتاج لا ثقافة الاستجداء، من خلال حثّ الشّباب على العمل والكفاح لتحويل الأزمات والمحن إلى منح. وهنا يلمِّحُ حجازي إلى ظواهرَ تكاد تكون كالنّار في الهشيم كالمُخدّرات التي تفتكُ بهذا المجتمع وأهله وشبابه، وهذا دمارٌ لمن سيحملُ هذا الوطن، لذلك فالبطالة لها تداعياتها والعمل على مواجهتها واجب أخلاقي وديني ووطني.
يعتبرُ حجازي أنَّ اتفاقَ الطّائف لم يُطبّق، وقد طُبّقتْ بعضُ أجزائه على حساب الأساس، لذلك فالمشكلةُ المركزيَّةُ ما زالت مستمرّة، والمنظومة الحاكمة اليوم، ترمي أزماتها ومشاكلها وفسادها على النّظام، تبريرًا لنفسها، ويجب على هؤلاء العودة إلى أنفسهم قبل الحديث عن أزمات نظام.
ينهي مُفتي راشيا حديثَهُ للأفضل نيوز مُعتبرًا أنَّ بصيصَ النُّور والأملِ يتمثّل بالتّشبث بهذا الوطن، رغمَ أزماتِه الحاليّة، فلبنانُ بموقعهِ وإمكانيّات شعبهِ وطاقاتهِ الفكريَّة، قادرٌ على المضيِّ قُدمًا رغم المشاكل التي تعصفُ به.

