ممتاز سليمان - خاصّ الأفضل نيوز.
مريبةٌ مشبوهةٌ ومصطنعةٌ تلك الحملةُ الأخيرة التي شُنَّت على نقابة المحامين في بيروت بشخص نقيبها الشيخ ناضر كسبار وباقي أعضاء مجلس النقابة.
لا يختلف اثنان على أنَّ عهد النقيب الحالي ناضر كسبار وأداءه على رأس أم النقابات كان غير مسبوق ومتميز وخلاق، خارجًا عن المفهوم الكلاسيكي المتعارف عليه لمركز نقيب المحامين.فعادة ما يترشح إلى هذا المنصب الهام كبار رجال القانون من المحامين الذين قضوا رِدحًا من الزمن في مهنة المحاماة، ويرغبون في تتويج مسيرتهم المهنية بهذا التاج المعنوي الهام ، أو جعله معبرًا لخوض معترك الحياة السياسية كالنيابة أو الوزارة.
ولكن للأمانة فإنها المرة الأولى التي يتبوأ منصب نقيب المحامين شخص من طينة كسبار الذي غير المفاهيم وقلبها رأسًا على عقب ، وسار بالنقابة نحو آفاق جديدة بعيدًا عن التشريف والبروتوكول.
فكسبار يكاد يكون النقيب الوحيد الذي يداوم في مكتبه لخمسة أيام في الأسبوع ولمدة تزيد عن 12 ساعة يوميًّا، جاعلا من النقابة خلية عمل هدفها تحسين وتحصين المحامين ومهنتهم، فضلا عن كونه الوحيد الذي لم يمارس عادة السفر ، بالرغم من كونها شبه عرف لدى النقباء، وهذا مبدأ اعتمده مذ كان عضوًا في المجلس.
كما أنَّ النقيب كسبار أعاد إحياء مفهوم اللجان النقابية وزيادة عددها بعد أن كانت حبرًا على ورق لا يكاد يسمع بها أحد أو يكون لها أي نشاط يذكر، حيث صرنا نشهد في قاعة المؤتمرات في بيت المحامي وبشكل أسبوعي مؤتمرات وورش عمل ومحاضرات للجان النقابة، في مختلف المواضيع التي تهم المحامين والمجتمع تستضيف أهل الخبرة والاختصاص في شتى المجالات.
أما الإنجاز الأهم الذي حققه النقيب كسبار فكان في موضوع استشفاء المحامين، فبعد سنوات من التخبط والغموض وضعف خدمات الاستشفتاء، تمكن النقيب مع فريق عمل متخصص من إنجاز عقد استشفائيٍّ متوازٍ للسنة الثانية مع تقديمات ممتازة لبت حاجات المحامين وعائلاتهم.
هذا فضلا عن دور النقابة المحوريِّ في مختلف المواضيع الوطنية كحقوق المودعين والحريات العامة إذ سرعان ما ينتدب النقيب محاميا للحضور مع أي موقوف يشتمُّ أنه تعرض للظلم نتيجة آرائه وأفكاره.
هذا النجاح والديناميكية التي جعلت من مجلس النقابة فريقًا متجانسًا محترفًا لم يرُق للبعض فارتأى التصويب على النقيب والنقابة ككل، مستغلا تدابير النقابة الجديدة لمعالجة موضوع الظهور الأعلامي المتفلت لبعض المحامين بما يخالف قانون تنظيم المهنة ومناقبيتها، فأقام هؤلاء الدنيا ولم يقعدوها مصنفين أنفسهم كأدعياء للحرية وأوصياء عليها، وبالرغم من لجوئهم للقضاء بمباركة النقابة إلا أنهم لم يجدوا بداً من النزول للشارع للتحريض والقدح والذم في خروج غير مألوف عن مزايا المهنة وأدبياتها، بمعاونة بعض من فلول ما كان يسمى بالثورة التي ما لبثت أن خنقت في مهدها نتيجة عبثية هؤلاء ونرجسيتهم.
ولكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر بعدما تبين هُزال الهجمة وتلاشيها بعد لفظها من قبل جمهور المحامين الذين تضامنوا مع نقابتهم ونبذوا كل التصرفات الشاذة ليقينهم بأنَّ حريتهم المهنية والفكرية مصانة ومحافظ عليها.
في الخلاصة إنَّ مسيرة التحديث في النقابة التي يقودها النقيب ناضر كسبار في النقابة ستمضي قدمًا حتى آخر يوم في ولايته تنفيذًا لبرنامجه الذي صرف سنوات من الخبرة على طاولة مجلس النقابة في إعداده ، ولن تؤثر الأصوات الشاذة من هنا وهناك في وقف تلك المسيرة أو حتى التشويش عليها.

