وفاء ناصر - خاصّ الأفضل نيوز
باتَ جليًّا أن التّعاميمَ التي صدرت عن مصرفِ لبنان في السّنوات الأخيرة لا ترقى إلى مستوى الحل الشامل الجذري بل تستقرّ في خانة التّرقيعات لكسب الوقت الكافي الذي يضمن خروج حاكم المصرف المركزي من الّلعبة السياسيّة- الإقتصاديّة المالية بسلام بعد انتهاء مدة ولايته.
وليس آخرَها، ما صدر في التاسع عشر من نيسان ٢٠٢٣ من تعميم يحمل الرقم ١٦٥ الخاصّ بفتح حسابات جديدة لدى المصارف لتسديد مدفوعاتٍ نقديّة عبرَ التّحاويل أو الشّيكات بالليرة أو بالدولار والاجراءات الخاصّة بالمقاصة النّاتجة عن معالجة الشيكات الصّادرة عن هذه الحسابات ضمن غرفة المقاصة لدى مصرف لبنان.
ورغم الإيجابيّاتِ المتنوعة التي يحويها هذا التّعميم، برأي الخبير المالي والاقتصادي الدكتور عماد عكوش، لجهة تنظيمه العمليّات التي تستلزم الدّفع نقدًا، الحفاظ على أمن وسلامة المستوردين الذين يضطرون إلى حمل مبالغَ ماليةٍ كبيرة كلما أرادوا إتمام عملية استيراد لدفع الرسوم الجمركية في المرفأ والاستعاضة عنها بالشيكات، تحويل التّداول من نقدي إلى شيكات فريش، يساهم أيضا في التّوفير من طباعة العملة الوطنيّة مستقبلا بعكس ما يتمّ اعتماده حاليا لتلبية طلبات الأفراد.
إلا أن مدير المؤسّسة الوطنيّة للدراسات والإحصاء الدكتور زكريا حمودان يرى في هذا التّعميم حلا ترقيعيًا لشفط الأموال من الناس ووضعها في المصارف. فحاكم المصرف المركزي رياض سلامة يحاول إعادة تعويم القطاع المصرفي. لكنه يتخوّف من مصير الودائع الجديدة في حال تعثّرت المصارف ويتساءل عن المانع من وضع اليد عليها.
لذلك يرى أنه لن يكون هناك إيداعات جديدة في المصارف على مستوى أرقام كبيرة، والحوالات الجديدة التي ستأتي من الخارج سيقوم الأفراد بسحبها من المصرف ووضعها في المنزل لانعدام الثّقة بالمصارف. وسيقتصر المستفيدون من هذا التّعميم على "مَن تدفعه الحاجة" أو "مَن يبيّض الاموال إذ لا مشكلة لديه ولن يخسر شيئًا".
وفي ظل تشديده على فكرة انهيار المصرف المركزي والمصارف في أي لحظة، يعتبر أن حاكم المركزي لن ينجح في غايته لأنه مدانٌ بصفته أحد أسباب الأزمة الأساسية وعليه ملفات قضائية داخليا وخارجيا. "لذلك لا أمل يُرجى من هذا القرار ولن يقوم بتشجيع الافراد."
بالإضافة إلى ما سبق، ثمة إشكالية تطرح نفسها مع انتهاج تعميم لفتح حسابات جديدة، تتعلق بمصير الحسابات والودائع السابقة سيما للمستوردين. وفيما يرى د. عكوش في هذا التّعميم تأكيدًا على طبيعة الودائع السابقة لجهة تجميدها، لأن المركزي عبر التّعميم ميّز الودائع الحالية عن السابقة. يعتبر د. حمودان أنه لا يمكن التّسليم بتبخّر الودائع رغم صعوبة استرجاعها حاليا، فهي موجودة لكنها تتطلب خطّة لاسترجاعها مقرونة بحلّ سياسي لن يؤتي أُكله قبل انتخاب رئيس للجمهورية.
وفيما يتبادر أنّ الحل الشامل للأزمة المالية في البلد ينطلق من أموال المودعين. ترتكز الحلول على المستوى المتوسط والبعيد على عرض الأرقام الحقيقية عبر تقديم مصرف لبنان والمصارف داتا كاملة عن الأرقام لوضع خطط تتلاءم معها بغية الخروج بحل حقيقي.


