ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
"سوريا ابتداءً من مساءِ اليوم هي عضوٌ كامل العضويّة في الجامعة العربية، ومن صباح الغد لهم الحق في شغل أي مقعدٍ يشاركون فيه... عندما تُوجَهُ الدعوة من قِبل السعودية للرئيس الأسد، وإذا رغب أن يشاركَ فسوف يشارك".
هذا الإعلان اليوم للأمين العام الحالي لجامعة الدّول العربية أحمد ابو الغيط المعاكس لبيان سلفه المتسرّع نبيل العربي قبل 12 عاماً،بتعليق عضويّة سوريا من الجامعة وعزلِها عن حضنها العربي، وفرضِ عقوباتٍ سياسيّة واقتصاديّة عليها قيادة وحكومة ومسؤولين ورجالأعمال سوريين، هذا الإعلان اليوم فتح الفجوة الأخيرة في جدار العزلة السورية، بعد فجواتِ الاتفاق الإيراني السعودي بوساطة صينيةوالاجتماع الرباعي في موسكو للعمل على عودة العلاقات السورية التركية وزيارة الرئيس الإيراني إلى سوريا بعد 13 عاماً ما يؤكّد علىمدى قوة سوريا وحضورها العربي، وهدم هذا الإعلان جدار العزلة على مستوى المنطقة بشكل عام وسوريا بشكل خاص.
12 عاماً بدّلت المسارات وغيّرت البوصَلة العربية ودفعت الى بيانٍ وفق مبدأ الخطوة مقابل الخطوة بما ينسجمُ مع قرار مجلس الأمن رقم2254 بمواصلة الجهود التي تُتِيح توصيل المساعدات الإنسانية لكل المحتاجين في سوريا، وتشكيل لجنة اتصال وزارية مكوّنة من الأردنوالسعودية والعراق ولبنان ومصر لمتابعة تنفيذ اتفاق عمان والاستمرار بالحوار المباشر مع دمشق للتّوصل لحلٍ شامل للأزمة يعالج جميعَتبِعاتها، والإفراج عن السجناء، وإجراء إنتخابات، والتعاون في مواجهة داعش، والإلتزام بوقف العمليات العسكرية وإخراج جميع القواتالأجنبية مقابل مساعدتها عربياً على الخروج من أزمتِها ومعالجة انعكاسات هذه الأزمة على دول الجوار والمنطقة خصوصاً عبر اللجوء وخطر الارهاب وأمن الحدود (تهريب المخدِّرات).
والمقعدُ العائدُ إلى دمشق تُرجِم محليّاً وإقليميّاً: فمحليّاً انقسمت المواقف بين مؤيّدة ومرحّبة لأن عودة الحضن العربي الى سوريا سينعكس إيجاباً على مستوى المنطقة بأسرِها، وأخرى مربكة ومتأهبة بعد خسارة رهانها على سقوط الأسد ومن بينها القوات اللبنانية حيث توقّعَرئيسها سمير جعجع منذ بداية المؤامرة على سوريا نهايةَ الرئيس الأسد واعتباره "جثة سياسية" وجزم بعدم عودته الى جامعة الدول أوحضورِه القمةَ العربية، وهو ما سبق وقاله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعد وقوع الاحداث في سوريا عام 2012، بأنهينتظر "جثة عدوِّه على ضفة النهر"، ويقصد الرئيس الأسد ليعود اليوم ويُبدي "استياءَه من "الإنشا العربي" وعبارة الحضن" خاصّة بعدتبدّل الموقف العربي وبالتّحديد السعودي من الملفّ الرّئاسي حيث تركت الخيار لللبنانيين أنفسهم، فيما تَدفّقت الآمال الأوسع لتعزيزِ خيارِ سليمان فرنجية في سياق التسويات العربية.
إقليمياً، فأكبر رابح من عودة سوريا إلى الجامعة العربية هو الرئيس الأسد، باستعادته لـ"الشرعية العربية"، وداعموه الرئيسيون في المنطقة إيران و"حزب الله"، والدول العربية التي رفضت قطع العلاقات مع سوريا كالجزائر والعراق، وكذلك الدول الأخرى التي أعادت سريعاًالعلاقات كتونس والإمارات، سلطنة عمان، السودان، البحرين موريتانيا الجزائر العراق الأردن وفلسطين.
روسيا بدورها ضمن أكبر الرابحين، فوقوف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جانب الرئيس الأسد في أحلك فتراته يجعله الآن يحصد مازرع، خصوصاً ما يتعلق بمكاسب اقتصادية وجيو سياسية لموسكو في منطقة حساسة كالشرق الأوسط.
العد العكسي انتهى وسنرى المندوب السوري أو وزير الخارجية السوري أو الرئيس بشار الأسد يجلس على كرسيه في اجتماعات جامعة الدول العربيّة المقبلة.

