هبة علّام – خاصّ الأفضل نيوز
يبدو أنَّ لبنان دخل مرحلة عضّ الأصابع فيما يتعلّق بالملفِّ الرئاسي، وسط الأجواء الإيجابية التي ظهرت مؤخراً في كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري وحراك سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري بين القيادات السياسية بعد عودته من المملكة، وصولاً إلى لقائه برئيس تيار المردة سليمان فرنجية، بالتزامن مع الانفتاح العربي الكبير الذي تشهده المنطقة.
مصادر موقع "الأفضل نيوز" تؤكد أنَّ الملفَّ الرئاسي أصبح في مراحله الأخيرة بالرغم من كل ما يُشاع إعلاميًّا، وقد أصبحت الأمور اليوم أكثر وضوحاً، لاسيما بعدما بدا جليًّا أنَّ السعودية ترغب بإنهاء الشغور الرئاسي، كجزء من السياق العام الذي تعتمده اليوم في اتباع خطاب التهدئة والتوافق وإنهاء المشاكل في المنطقة، بعد الاتفاق مع إيران وعودة العلاقات مع سوريا. وتشير المصادر أيضاً إلى أنَّ حراك بخاري هو في إطار تهيئة الأرضية لهذا التوافق والذي عاد بنفس جديد، مؤكداً أنهم على مسافة واحدة من الجميع، وبالتالي رفع "الفيتو" عن فرنجية.
وكشفت المصادر في سياق ما يُحكى في كواليس اللقاءات السياسية، أنَّ بخاري لفت أمام عدد من الزوار إلى أنَّ المعارضين لا يمكنهم الاستمرار في الاعتراض من دون تقديم البديل والاتفاق بشأنه، فيما الطرف الآخر لديه مرشحه ويدعمه، وبالتالي المعارضة والمواجهة تفترض تقديم البديل، الأمر الذي اعتبره البعض رسالة من سفير المملكة إلى المعارضة المتعنتة حتى اليوم في مقاربتها للملف الرئاسي.
وبالرغم من كل تلك الإيجابية، يبقى موقف الثنائي المسيحي، أيّ التيار الوطني الحرّ وحزب القوات اللبنانية تحديداً، كرافض أساسي لفكرة وصول فرنجية إلى بعبدا، محط قلق لما يمكن أن ينتج عنه من تأثيرات على مرحلة الانتخابات و مرحلة ما بعدها.
أما الخوف الأكبر فيكمن فيما لو استمرَّ القطبان بمعارضتهما وبقيا خارج التسوية، ما ينذر بمسار تعطيلي للعهد الجديد في الوقت الذي يحتاج فيه لبنان لتظافر كل الجهود من أجل انتشاله من الانهيار.
وفي الإطار، يستبعد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسن الدرّ، في حديث لموقع "الأفضل نيوز"، إمكانية حصول اتفاق بين التيار والقوات، لافتاً إلى أنَّ رئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل لا يريد قطع آخر شعرة مع حزب الله، وبالتالي هو لن يذهب إلى تسمية أي شخصية مستفزة بالنسبة للحزب، بعكس القوات التي لا تريد رئيساً يُطمئن حزب الله. واعتبر أنه حتى لو اتفق الطرفان فهما لا يضمنان وصول مرشحهما أصلاً، وفي هذه الحالة يكون باسيل قد أحرق جميع أوراقه مع الحزب من دون الحصول على أي مكسب، ذلك لأن اتفاق الثنائي المسيحي لا يأتي برئيس من دون توافق وبمعزل عن الثنائي الشيعي الذي يضمن على حدِّ قول الرئيس بري اليوم ما يُقارب الـ 55 صوتاً لفرنجية.أمّا لجهة قدرتهما على التعطيل، فرأى أنَّ إمكانية حدوث ذلك ضعيفة، لأن نصاب التعطيل عملياً لا يمكن تحققه عن طريق نواب الكتائب والقوات والتيار الحزبيين الذين يصل عددهم إلى 37 نائباً، وبالتالي يحتاجون حوالي إلى 6 نواب آخرين لتعطيل نصاب الجلسة، وأضاف: "وإن تمكنوا من التعطيل فلن يطول ذلك في ظل إرداة خارجية بإنهاء الفراغ". وكشف الدر أنَّ الفريقين قد يبحثان عن مخرج يحفظ ماء الوجه بعيداً عن أي اتهام بتأمين نصاب جلسة انتخاب فرنجية، ويرتكز المخرج على تسمية شخصية والنزول بها إلى المجلس على قاعدة المواجهة.
أما الاحتمال الأسوأ بحسب الدكتور الدرّ، فهو العناد على نفس الموقف من دون الاتفاق على بديل، وعدم قراءة المشهد الإقليمي السياسي بشكل واضح، وبالتالي البقاء خارج الحكم كما حصل عام 1990، الأمر الذي لا يريده اليوم أي طرف سياسي، وهو ما تؤكده التسوية الرباعية المطروحة اليوم والتي تراعي حصص الجميع بشكل جداً منطقي. وهنا يعتبر الدرّ أنَّ هذا الاحتمال قد يبطئ انطلاقة العهد الجديد، لكن تأثيره لن يكون بحجم التأثير الذي تعرّض له عهد الرئيس السابق ميشال عون، نظراً لأنَّ الظروف السياسية اليوم تبدّلت في ظل الانفتاح العربي الكبير.

