محمد نجم الدين -خاصّ الأفضل نيوز
تكتسبُ القمةُ العربية المنعقدة في جدة بالمملكة العربية السعودية أهميةً استثنائية من حيث توقيتها وظروف انعقادها التي اتت في ظل أوضاع عربية مقلقة عصفت بدولها منذ بداية ما سمي بالربيع العربي الذي ما هو فعلًا إلا خريف أحدث الدمار والقتل والتهجير تحت شعارات لا تخدم إلا أصحاب المشروع التفتيتي لدولنا وزرع الفوضى على مساحة بلادنا العربية خدمة للمشروع الاستعماري الغربي الصهيوني ٠
والقمة العربية اليوم تشكل بارقةَ أمل نعقد عليها الآمال لإعادة جمع الشمل العربي وتوحيد رؤية العرب للانخراط في التحولات العالمية بما يضمن مصالح الأمة العربية ويعيد لها حضورها الفاعل على الساحة الدولية ،والعلامة البارزة كانت بمشاركة سوريا بشخص رئيسها في هذه القمة كمقدمة لعودة دورها الفاعل على الساحة العربية لما تمثله من ثقل ودور قومي ٠
والمأمول من انعقاد القمة أن يتفق القادة العرب على قرارات بمستوى طموح ابنائها في احتضان قضية فلسطين إزاء ما تتعرض له من عدوان وأن يعود العرب إلى سوريا بالبناء والإعمار وأن يكون استقرار ليبيا أحد عناوينها كما اليمن والعراق والسودان ٠
أما على المستوى اللبناني نأمل أن يُجمع القادة على ضرورة حث الفرقاء في لبنان على الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية كمدخل لانتظام عمل المؤسسات وعودة الانتعاش الاقتصادي .
إنَّ وحدة الموقف العربي قوة للحضور العربي وتأثيره في القرارات الدولية التي يجب أن تراعي مكانة العرب وتاريخهم بدل محاولات تفريقهم ليسهل استغلال ثرواتهم وتقوى شوكة العدوان والاحتلال
وما تسرب من مسودة البيان الختامي يشير دون التباس إلى تأكيد بعض ثوابت الطائف لجهة حق لبنان في تحرير أرضه المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر وضرورة التمييز بين الارهاب ومقاومة الاحتلال الصهيوني، وإذا صحت هذه التسريبات نكون أمام احتمال عودة التوافق العربي ومعادلة س-س متجددة تكون تشكل ضمانة لاستقرار الوضع اللبناني المحكوم دائمًا بالتوازنات الاقليمية والعربية تحديدا.
لكن كل ذلك مع أهميته لا يغني عن ضرورة التوافق الداخلي في إنجاز الاستحقاقات وأبرزها انتخاب رئيس للجمهورية لا يهادن في حق لبنان ولايخجل من انتمائه العربي ونصرة القضايا العربية وقلبها قضية فلسطين دون التلطي بما يسمى الحياد .
إنها فرصة لنفض الركام العربي الذي أحدثته الحروب وإزالة آثاره الاجتماعية أولا كي تبدأ مسيرة انطلاق عصر عربي جديد يحمل ثوابت الأمة العربية التي كانت في زمن الزعيم جمال عبد التاصر في التحرر والتحرير والتنمية٠

