ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
لم يكن لبنان، المؤسّس لجامعة الدول العربية، يوماً خارج إطار الاهتمام العربي منذ ولادة الجامعة في العام 1945، واحتلّ حيّزاً مهماً في القمم العربيّة بسبب مشكلاتِه الدائمة، وأزماته المتشعبة التي تنعكس سلباً على أوضاع المنطقة، خصوصاً بعد سنة 1975 حين صدر الكثير من القرارات والمواقف التي تؤكّد على دعم لبنان وسيادته واستقلاله وحمايته وصون مؤسساته الدّستورية.
استضاف لبنان القمّة العربية مرتين من أصل 32 قمة عُقِدت في مختلف الدول العربية، وخصصت له حصراً، قمّتان، وشارك في كل دورات القمم العادية والطارئة إلا أنه غاب مرتين عن المشاركة في مؤتمرات القمة العربية منذ 1946 حتى 2007: الأولى في قمة الدار البيضاء عام 1989 والغياب الثاني كان في قمة بغداد عام 1990 حين لم تشارك سوريا ولبنان في أعمال القمة.
أما اليوم، فلم يكن للبنان مكان استثنائي على طاولة القمة العربية التي أتت ضمن متغيرات جيوسياسية تحيط بالمنطقة والعالم، لم تترك حيزاً للأزمة اللبنانية المستعصية في الأساس على الحل الداخلي، في حين بدا واضحاً أن المملكة العربية السعودية بقيادتها الشابة قررت تصفير المشاكل لتثبيت موقع المملكة على الخريطة الدولية، عبر قرارات جريئة بإقفال الملفات العالقة، فكان الاتفاق مع إيران برعاية صينية، تمهيداً لوقف النزاع في اليمن، وانتقل بعدها الى استعادة سوريا الى الجامعة العربية.
وفي ضوء هذين التطورين، انعقدت القمة العربية مكتسبة أهمية أكبر في التعاطي مع أزمات المنطقة وتحدياتها واستحقاقاتها من فلسطين الى السودان وليبيا ومن ضمنها ربما لبنان، إذا أحسن تقديم ورقته، بما يتيح أن يخرج منها بمكاسب أهمها وألحّها اثنان: استعادة الثقة العربية عموماً والخليجية خصوصاً بالبلد، ويكمن المكسب الثاني في المساعدة على معالجة أزمة النازحين من خلال الضغط والدفع نحو تأمين الحل لعودة آمنة لهم، خصوصاً وأن المجتمع الدولي يتعامل مع هذه القضية على أنها مسألة لبنانية وعلى لبنان أن يجد لها حلولاً في وقت تدفع فيه دول الاتحاد الأوروبي بشكل واضح ولأسباب غير مبررة نحو تأمين انخراط النزوح في المجتمع اللبناني.
بالإضافة الى أن لبنان منذ العام 2006 لم يعد يشكل قلقاً إقليمياً محدقاً لاعتبارات عديدة منها توازن الرعب وترسيم الحدود والمصالح الاستراتيجية في المنطقة، وبالتالي كل ما يحصل في لبنان من تفكك الدولة والفراغ الرئاسي لا يعني أحداً، فأصبح على هامش القضايا العربية والاستراتيجية العربية التي يقودها الأمير محمد بن سلمان إن كان على صعيد تصفير المشاكل أو على صعيد التعاون الإقليمي على المستوى الإنمائي والأمني وغيره، بدليل استثناء لبنان من كافة الاجتماعات المتعلقة بمشاريع اقتصادية على مستوى المنطقة كإنشاء خط من مرفأ الفاو باتجاه الحدود التركية وخط سكة الحديد من إيران الى العراق الى سوريا أعلن عنها رئيس الحكومة العراقية السوداني خلال القمة.
فكل ما تناولته القمة عن لبنان لم يتعدَّ التشجيع على التفاهم بين الأطراف اللبنانية لانتخاب رئيس للجمهورية يرضي طموحات اللبنانيين وانتظام عمل المؤسسات الدستورية وإقرار الإصلاحات المطلوبة لإخراج لبنان من أزمته.
لقد جاء انعقاد القمة العربية بدوافع حقيقية تدعو للتفاؤل حيث المتغيرات الجديدة في العالم.
والسؤال، هل ستنعكس على الدور العربي في طريقة المعالجة وتأثيرها سواء في فلسطين لإنهاء الاحتلال، ولبنان الذي يدور في حلقة مفرغة بسبب تأثره بالأزمات الاقتصادية والسياسية والتطورات الجارية في المنطقة.
كلها تساؤلاتٌ تحتاج إلى رؤية عربية موحّدة وخطوة واعدة في الإتجاه الصحيح.

