محمود الزيات - خاصّ الأفضل نيوز
لعلّ من أهم الأهداف التي وضعها "حزب الله" في مناورة المقاومة في منطقة عرمتى يوم الأحد الماضي، أن تُحدث الصورة المنقولة عنها، صدمة في العقل الاسرائيلي، صدمة تُعيده إلى الصدمة ـ الأم التي يشعر بها المجتمع الصهيوني منذ اندحر الاحتلال عن مناطق واسعة من جنوب لبنان، في مثل هذه الأيام من عام 2000.
كثيرٌ من المتابعين، رأوا أن "حزب الله" كان متواضعًا، لجهة الأسلحة المستخدمة في المناورة، انطلاقًا من قناعة ثابتة تؤكّد على أن المقاومة لا تعرض أمام العدو، ما تملكه من أسلحة متطوّرة وصواريخ دقيقة، ما تزال غير مستعملة في ضرباته التي سُجّلت منذ تحرير الجنوب عام 2000 وحتى اليوم، وقد قال أحد مسؤولي "حزب الله" أن هذه الأسلحة لن يعرف عنها العدو شيئًا، إلا حين يتلقاها في أي مواجهة معه، تأتي ردًّا على أيّ حماقة يرتكبها.
وما عكسه الإعلام الصهيوني عن مناورة عرمتى، يُدلّل على حجم القلق القادم من الشمال، الجهة نفسها التي أدخلتهم في الخامس والعشرين من أيار ، قبل ثلاث وعشرين سنة، يوم صعّدت المقاومة من ضرباتها الموجعة ضد الاحتلال، و"غزت" حشود الجنوبيين القرى والبلدات التي رزحت تحت الاحتلال على مدى اثنتين وعشرين سنة، وفرار فلول الميليشيات المتعاملة مع الاحتلال من بوابات العار، إلى الداخل الفلسطيني المحتل، وهم مذلولون، لتسقط بعدها نظرية "الحزام الأمني" الإسرائيلي في جنوب لبنان، بالحزام الذي أراد الاحتلال أن يجعل من أبناء المناطق الجنوبية أكياس رمل لحمايته.
شاهد قادة الاحتلال وجمهوره من المستوطنين، سيما القاطنين في المستوطنات المتاخمة للحدود اللبنانية ـ الفلسطينية المحتلة، وباهتمام وقلق، وقائع المناورة التي تناقلتها وسائل الإعلام المحلية والدولية، وشاهدوا عشرات الآليات ومئات العناصر، وأنواعًا مختلفة من الأسلحة وتابعوا المهارات القتالية التي اكتسبتها المقاومة، وزاد من قلقهم أن المناورة تحاكي هجومًا على مستوطنة، وتفجير مواقع ومراكز وأسر جندي..أو أكثر، فماذا قرأ الإسرائيليون من المناورة.
فقد وصفت القناة 12 العبرية، المناورة بـ "الضخمة" التي تحاكي تسلّلا إلى الجليل، وتوقفت عند الدعوة التي وجهها "حزب الله" لصحافيين محلّيين وأجانب، ومن بينهم أميركيون، والهدف إيصال رسالة إلى إسرائيل"، واعتبر مراسل الشؤون العسكرية في القناة نير دفوري، أنّ “المناورة هامة، ولكن المهم أيضاً، هو التوقيت والشكل، وقد أحدثت صدى واسعًا داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي لم يخرج بعد من انتكاسة غزة، ولفت إلى قدرات "حزب الله" المكرّسة لمنع غزو بري للجيش الإسرائيلي، وكذلك تشكيلات الراجمات المتعدّدة الفوهات المحمولة على سيارات متحركة، والتي تستطيع إطلاق الكثير من النيران في محاولة لتحد من فعالية منظومات القبة الحديدية الإسرائيلية “وهذا خطير، ولا يجب الاستخفاف بالمناورة.
وعنونت صحيفة "إسرائيل هيوم" الصهيونية.. "بطائرات مسيرة ودراجات نارية.. حزب الله نفذ مناورة تحاكي مهاجمة إسرائيل وأخذ أسرى"، فيما علق الباحث الصهيوني المتخصص في الشؤون العربية موردخاي كيدار، بالقول.. "إن استعراض حزب الله للقوة يأتي على خلفية الغرور الإسرائيلي بعد عملية "درع وسهم" الأخيرة في غزة، وهذا استعراض للقوة في مواجهة إسرائيل والأميركيين"، والاستعراض يأتي مع تعاظم قوة إيران، وعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وعودة عالم الكتلتين الذي نراه أمام أعيننا”، مضيفًا أنّ الحرب الأخيرة على غزة بقيت دون تدخل مباشر من "حماس" ولا من "حزب الله"، ولذلك قرّر "حزب الله" أن يظهر للجميع أن لديهم قوة ضخمة".
كل العوامل التي حملتها المناورة، كانت كفيلة بإشغال العقل الإسرائيلي، بما هو آت، في أي معركة تندلع مع "حزب الله"، فالاحتلال لا يعرف حجم الترسانة العسكرية والصاروخية التي تنتظرهم في ميدان أي حرب مقبلة، وما شاهدوه من راجمات صواريخ "عادية" استخدمتها المقاومة في تسعينيات القرن الماضي وخلال عدوان تموز 2006، ورشاشات ثقيلة وصواريخ "كورنيت".. أو "صائد الدبابات" التي خَبِرَتها "الميركافا" في وادي الحجير، إضافة إلى صواريخ الكتف، فضلًا عن أسلحة الكترونية مضادة للمسيرات، ما هي إلّا عيّنة "متواضعة" من ترسانة، ستبقى مجهولة لحين المواجهة المقبلة.
يكفي ما قاله أحد المحلّلين الصهاينة، تعليقًا على رفع جدار اسمنتي عال خلال المناورة، يشبه الجدار الإسمنتي الذي أقامته إسرائيل قبل سنوات عند الحدود مع لبنان، وشعار المناورة "قادمون".. يبدو أن عين "حزب الله" على الجليل، وقد سمعنا (أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله) يخاطب مقاتليه ويقول.. قد تتلقون الإشارة التي ستكونون فيها جاهزين للدخول إلى الجليل..في أي حرب مقبلة".


