أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
تحلُّ ذكرى 25 أيارمنذ العام 2000 عندما تمّ تحرير الجزء الأكبر من أرضِنا المحتلة في الجنوب،كمناسبة مشرقة ومشرّفة في تاريخ لبنان،لكنها تحتاج إلى أن تستكمل بتحرير أرضنا المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبقية النقاط التي لا زالت تحت الإحتلال.
ولكي تكتمل فرحة التحرير،لا بد من التذكير بأن دماء الشهداء والمقاومين التي بُذِلت على مساحة الجنوب وأثمرت نصرًا على العدو الإسرائيلي ودحرت الجيش الذي كان لا يقهر،بحاجة إلى الإستكمال والمتابعة لتحرير المزارع والتلال وكل حبة تراب لا تزال تحت الإحتلال،كما أنها تحتاج إلى الحماية من خلال تعزيز صمود أهلنا وتمسكهم بأرضهم وتعزيز وتقوية الجيش.
وعشية هذه الذكرى المجيدة والعزيزة،ربما من المفيد التذكير بأن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ليست شعاراً ولا مناسبة ولا إختراعاً كما يحلو للبعض أن يقول، كما أنها قضية وطنية تُحدّد معيار السيادة والإنتماء الوطني، وكانت ويجب أن تبقى خارج البازار السياسي الداخلي.
لقد قيل وكُتب الكثير عن هوية هذه المنطقة وأبنائها،لكنها ليست بحاجة،لاهي ولا أهلها، إلى إجراء فحص دم وطني، فهي كانت البداية وبإذن الله ستكون النهاية لضرب كل مخطّطات العدو الصهيوني ومشاريعه التي بدأت تتراجع وتنهار بشكل تدريجي.
إن ذكرى 25 أيار وعيد المقاومة والتحرير،مناسبة لتذكير مَن يعنيهم الأمر، بأن الفرحة ستبقى ناقصة ولم ولن تكتمل،إلا مع تحريرالمزارع والتلال،وأن المطلوب من كل القوى السياسية اللبنانية أن تضع هذه القضية في سلم أولوياتها لأنها تُشكل
السيادة الحقيقية.
لقد أثبت أهالي المزارع والتلال في أكثر من مناسبة أنهم لبنانيون حتى النخاع،وأنهم سياديون وإستقلاليون وأكّدوا بأن السيادة تبقى ناقصة بلا تحرير أرضهم، وأن لا إستقلال طالما المزارع والتلال تحت الإحتلال.
لقد سبق ووعدت مختلف مراكز القرار بأن يكون هذا الملف من الألويات، لكن الوقائع والتجارب بينت العكس، كما أن القرار 1701 الذي صدر بعد عدوان تموز 2006، تضمّن فقرة خاصة بموضوع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا على أن يتولّى الأمين العام للأمم المتحدة رفع تقرير بعد شهر من صدور القرار.
لقد تبين أن الأمين العام حينها كلّف خبيراً للخرائط بزيارة منطقة المزارع المحتلة، إلا أن قوات الإحتلال أخذته إلى أماكن أخرى وعاد ورفع تقريراً للأمين العام للأمم المتحدة يتحدث فيه عن تضاريس المنطقة التي زارها وما شاهده هناك وإنتهى الأمر عند هذا الحد.
هذه الواقعة، كما غيرها من الوقائع التي يمكن سردها بلا نهاية حول الأساليب الملتوية للإحتلال لإخفاء حقيقة جرائمه في هذه المنطقة وغيرها والتبريرات التي يسوقها من أجل البقاء في هذه الأرض.
إلا أن أصحاب الأرض وحاملي لواء هذه القضية منذ العام 1985(تاريخ تأسيس هيئة أبناء العرقوب)، قد شكلوا في أكثر من مناسبة الملفات الرسمية وغير الرسمية، التي تُثبت وتؤكّد الحق في مواجهة كل مؤامرات ومحاولات التشويه والتّخلي التي بدأت مع سياسة "أن لبنان لم يُشارك في الحرب عام 1967 وبالتالي لم يخسر أرضاً"، ولم تنته عند بعض الجهلاء بمعنى الإنتماء الوطني والتمسك بالأرض.
لقد تم تشكيل الملف الرسمي في وزارة الخارجية والمغتربين أكثر من مرة وخصوصاً في عهد حكومة الرئيس سليم الحص (أطال الله بعمره) عام 2000 وبناء على هذا الملف والتقارير التي أعدّها الجيش اللبناني،تحفظ لبنان الرسمي على الخط الأزرق كخط إنسحاب لأنه لم يشمل المزارع والتلال والجزء اللبناني من قرية الغجر.
لقد تجاوزَ كلّ العالم بما فيه كيان الإحتلال الإسرائيلي ، مسألة الإعتراف بلبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا،عندما تحدّث في مرحلة سابقة عن ترسيم الحدود البرية وتقديم تنازلات من خلال الإنسحاب من المزارع والتلال مقابل مكاسب في البحر.
قد لا يتّسع المجال لعرض كل الوقائع المرتبطة بهذه القضية الوطنية بإمتياز، ولكن لكي لا ننسى وينسى البعض بسبب المناكفات السياسية وما يُعانيه لبنان من أزمات، نرى أن عيد 25 أيار لا يزال بحاجة إلى إستكمال لكي تكتمل الفرحة.


