أكرم حمدان -خاصّ الأفضل نيوز
ودعت بيروتُ العروبة ولبنان الوطنية بلا تعصب أو تحزب حارس العروبة الأمين والوفي ، رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الأخ المناضل كمال شاتيلا الذي ترجل بعد أكثر من ستين عاما من النضال من أجل الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية.
لقد بكته كل الشوارع والأزقة والأحياء التي كان أهلها ينتظرون أبناء وأخوة شاتيلا لتضميد جراحهم وتأمين المياه لهم أيام الحصار والقتل والتدمير الممنهج ، من قبل العدو الصهيوني تارة وفي جولات الاقتتال الداخلي تارة أخرى.
لا ولن تتسع المساحات والصفحات للكتابة عن هذا الرجل المتميز بوفائه ونضاله وتاريخه العروبي والوحدوي وكيف كانت قِبلته دائما فلسطين .
سيذكر التاريخ ومن عايش هذا المناضل، أنه من طينة مختلفة عن كل من مارس ويمارس العمل السياسي، فهو لم يساوم يومًا على المبادئ التي تربى واقتنع بها ، وتميز بشجاعة الموقف وحرية القرار واستقلاله، وهو من المنظرين لفكرة الحلفاء وليس العملاء أو التابعين وقد كلفته هذه القناعة أكثر من عشرين سنة من النفي خارج لبنان.
تربى على مبادئ ثورة ٢٣ تموز الناصرية ومواقف وتجربة القائد جمال عبد الناصر، لكنه نظر للعروبة الحضارية الجامعة وللوحدة العربية التكاملية ولم يهادن يوما على حساب قناعاته وفكره.
أسس العديد من المؤسسات الصحية والاجتماعية والشبابية والإعلامية والوطنية على مساحة لبنان من جنوبه إلى شماله وكان عابرًا للمناطق والطوائف عندما تمذهبت وتتطيفت الأحزاب.
عرضت عليه المناصب والاغراءات من مختلف الأنواع وصولا إلى رئاسة الحكومة لكنه رفض لأنها مشروطة وقبل الطائف .
مهما كتبنا عن هذا المناضل الكبير لن نَفيه حقه وما قدمه للوطن والأمة والعروبة ، ويكفي أن نستذكر نحن في منطقة العرقوب بأنه صاحب فكرة تأسيس هيئة أبناء العرقوب من أجل متابعة قضية تحرير الأراضي المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وتنمية هذه المنطقة وتعزيز صمود الأهالي فيها لمواجهة الاحتلال الصهيوني وأطماعه.
سيبقى الأخ كمال حارسًا أمينًا للعروبة بشهادة الخصوم قبل الأصدقاء والحلفاء وسيبقى إرثه النضالي والفكري منارة لكل مناضل في مسيرة الوحدة والحرية والعدالة،وستبقى وصيته بأننا دعاة وأصحاب رسالة وفكر، منارة لكل المناضلين من بعده الذين عاهدوه على متابعة المسيرة مهما غلت التضحيات...
رحم الله حارس العروبة الأخ كمال شاتيلا الذي ترجل وهو يحاضر في القاهرة ومصر العروبة في ذكرى نكبة فلسطين التي كانت بوصلته الدائمة.

