أكرم حمدان - خاص الأفضل نيوز
كثرت القراءات والتحليلات لنتائج ومقررات قمة جدة العربية وتوزعت بين التفاؤل والتشاؤم وبين السلبي والإيجابي، حيث ذهب البعض لتعداد ما أسماه هفوات وسقطات القمة مقابل نجاحاتها وإنجازاتها وما حققته من عناوين وشعارات رُفعت قبل إنعقاد هذه القمة.
فهناك من إعتبرها القمة العربية الأبرزمنذ رحيل الرئيس جمال عبد الناصر،التي خرجت بتوجهات تبعث على الأمل بغد عربي أفضل بعد سنوات عجاف في وقت يشهد فيه العالم تحولات كبيرة تؤسس لعالم متعدد الأقطاب بدل القطب الأحادي الواحد .
وأصحاب هذا الرأي، أنفسهم إعتبروا ما ورد في كلمات الملوك والرؤساء في إفتتاح القمة لجهة إعادة توجيه البوصلة على مركزية القضية الفلسطينية على رأس الأولويات العربية ومناصرة نضال الشعب الفلسطيني المظلوم داخل وخارج فلسطين لتحريرأرضه ومقدساته، من أهم إنجازات هذه القمة.
ولم ينسى هؤلاء العناوين التي بحثتها هذه القمة وأهميتها بدءاً من الحرب في السودان والإلتزام بوحدة ليبيا وإنتهاء بمأساة اليمن والترحيب بالرئيس السوري بشارالأسد وعودة سورية إلى موقعها الطبيعي بين العرب.
في المقابل، فهناك من وصفها بأنها قمة إعادة الجمع على طريق إعادة التكوين وقمة العودة إلى إعتبار قضية فلسطين هي القضية المركزية، وقمة العودة إلى مرحلة ما قبل العام ٢٠١١ ودفن ما سُمي بالربيع العربي والإطلالة "الحيادية" على الحرب الروسية-الأوكرانية .
وبمعزل عن الإختلاف المطلوب والطبيعي في قراءة نتائج القمة، وبإنتظارترجمتها (وقد بدأت) في أكثرمن مكان عملياً، فإن قمة جدة صححت معنى العروبة وأعادت بوصلة تحديد العدومن الصديق، وكانت فعلا قمة "لم الشمل العربي" وتوحيد الموقف العربي في مواكبة المتغيرات الدولية وتحقيق تموضع عربي موحد فيها السعي والعمل العربي المشترك الذي يجعل من العالم العربي قوة سياسية وإقتصادية وإجتماعية تنافس التكتلات الدولية الكبرى، وتكون شريكًا فاعلًا ، إنطلاقًا من موقعها الجيوسياسي،ومن مخزون الثروات الإقتصادية والبشرية والحضارية والثقافية الذي تملك.
لقد رسمت قمة جدة خارطة طريق للوضع العربي وكانت مفصلية بامتياز، ما يؤكد على أهمية موقع وحضورالمملكة العربية السعودية خليجيًا وعربيًا وإقليميًا ودوليًا، حيث إستطاعت أن ترسي المصالحات العربية.
لا شك بأن صناعة التاريخ تحتاج إلى وقت، وبعد قمة جدة يُمكن القول بأن ما كنا نحلم به من وعي العرب لمقدراتهم وإستقلالهم الحقيقي ووزنهم الإقليمي بدأ يتبلور.
إن المؤمنين بمقدرات الأمة وبأن العروبة الحضارية الجامعة، هي الحل لكل مشاكل هذه الأمة، سيما عند توحيد الطاقات وتنظيمها مع إحترام الخصوصيات، لا يُمكن أن يقيموا أي عمل عربي مشترك وجامع ، إلا بالناجح مهما حمل من هفوات أحياناً، لذلك، فهم مدعوون إلى تسليط الضوء على النقاط المضيئة من العمل العربي بثقة بالنفس والمستقبل ويقين أن هذه الأمة قادرة على النهوض وتشكيل وزن إقليمي ودولي يحسب له حساب.
نعم لقد حققت قمة جدة الكثير،أقله تعديل غيرمكتوب في آلية عمل الجامعة وإتخاذ القرارات التي كانت تحتاج إلى الإجماع وكانت تشل عمل الجامعة العربية،إضافة إلى إعادة بوصلة فلسطين إلى موقعها.
ويكفي ما كُتب وقيل عن نتائج القمة من قبل قادة وإعلام العدوالصهيوني، لكي تكون القمة ناجحة.
نعم العروبة هي الحل.

