أكرم حمدان - خاص الأفضل نيوز
توقّفت بدهشة واستغراب، لا بل بعدم فهم واستيعاب، تلك الحملة "السّياديّة " والتّحررية من قبل بعض الساسة في لبنان، تضامناً واستنكاراً لمنع الأمن العام الكاتبة الكويتية فجر السعيد من الدخول إلى لبنان ومنحها تأشيرة دخول في المطار، وذلك على الرغم من صدور بيان من قبل الأمن العام وهو الجهة الرّسمية والسّيادية المعنيّة والمخوّلة تطبيق القانون في هكذا حالات كما في كلّ دول العالم.
وما زادني دهشة واستغراب، ليس التضامن مع المواطنة الكويتية التي ربما يكون هناك أسباب قانونية عديدة لمنعها من الدخول، هو أنني لم أسمع أو أقرأ تغريدة أو موقف أو شبه موقف لهؤلاء السّاسة عندما نشرت وسائل الإعلام خبر وصورة العدوان الإسرائيلي على المواطن إسماعيل ناصر، ابن بلدة كفرشوبا الحدودية، عندما أقدمت جرافة تابعة لجيش الاحتلال على تجريف أرضه وكيف طمرته بالتراب وهو يحاول منعها على مرأى من قوات الأمم المتحدة "اليونيفيل" التي ربما تحولت إلى شاهد زور في بعض الأحيان وعداد لعدوانية قوات الاحتلال فقط.
قد يكون هناك الكثير ممّا يقال في حادثة فجر السعيد، وربما أبناء الكويت الشقيق أدرى وأفضل من يُخبرنا عن إبداعاتها في مجال التطبيع مع الاحتلال وزياراتها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة وعلاقاتها مع الصهاينة، علماً أن الكويت وشعبها من أكثر الدول العربية تشدّداً في مواجهة التطبيع مع الإحتلال.
كذلك فإنّنا لم نسمع مواقف أو تصريحات من المسؤولين الكويتيين، لا في الكويت ولا في لبنان (السفارة مثلًا)، تنتقد أو تُدين ما جرى مع فجر كما فعل بعض الساسة الذين يدّعون "السّيادة والحريّة والاستقلال".
لقد قال الأمن العام كلمته في موضوع السعيد وعلينا بمنطق السيادة أن نُصدّق ما يقوله، كونه الجهة المسؤولة، كما أنه في كلّ دول العالم عندما يقدّم أيّ طالب تأشيرة وتُرفض، هل يتم تبرير الرفض من قبل الجهات المسؤولة ويتحول إلى قضية رأي عام؟ أم أن التطبيع وجهة نظر وله ما له وعليه ما عليه؟.
وأعلن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام أنه "بعد التدقيق بمستنداتها تبيّن أن بحقّها إجراء عدم السماح لها بالدخول".
كذلك لفت المكتب الإعلامي للمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، إلى أنّ "القرار الذي اتخذه في وقت سابق هو وفقًا للقانون، والمديرية العامة للأمن العام تعمل تحت سقف القانون، وإلّا لما أوقفت السعيد وبقرار فوري من أصحاب القرار"، مؤكداً أنّ"المسألة لا تحتمل المزايدات، واللبنانيون هم الأخبر بذلك، وليكفّ البعض عن الحرص الزائف وتقديم أوراق اعتماد يمينًا ويسارًا".
ولعلّ أفضل من عبّر عن وضعية السعيد هو المفتش العام المساعد في دار الفتوى الشيخ حسن مرعب الذي قال إن"لدولة الكويت الشقيقة مكانة كبيرة في قلوب اللبنانيين ووقوفها إلى جانب لبنان ودعمها له في ظروفه الصعبة محفورة في ذاكرتنا ووجداننا وكذلك موقف الكويت المشرف تجاه القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي يعرفه القاصي والداني، وما حصل مع فجر السعيد هو تطبيق للقانون اللبناني الذي يُجرم زيارة الكيان الصهيوني الغاصب والتعامل معه أما بقية الشعب الكويتي فصدر البيت له والعتبة لنا... ونقطة أول السطر".
وفي متابعة سريعة لوسائل التواصل الاجتماعي تبين أن مواقف بعض الأشقاء الكويتيين كانت شاكرة وممنونة للإجراء الذي اتخذ بحق السعيد حيث كتب بعضهم "شكراً لبنان ...وشكراً بيروت".
ليت الحريصين أو المدّعين للسيادة برهنوا هذا الحرص في تضامنهم مع أهالي شبعا وكفرشوبا وكل قرى العرقوب وأصحاب الأرض المحتلة في مواجهة العدوان الصهيوني ، من خلال بعض المواقف أو التصريحات أو المشاركة في الوقفات التضامنية ووقفات المواجهة التي جرت وتجري كل يوم على الخطوط الأمامية بمواكبة وحماية الجيش اللبناني حامي وحارس السيادة على الحدود، كما الأمن العام وقوى الأمن الداخلي وأي جهاز أمني رسمي يقوم بتنفيذ القانون وفقاً لما هو مناط به.
حبذا لو أن"السياديين اللبنانيين وحماة الحرية والديموقراطية" ، يتذكرون الناشطة الأجنبية راشيل كوري التي دهستها وقتلتها جرافات قوات الاحتلال في فلسطين المحتلة لأنها كانت تتضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في أرضه، وكيف أن دعاة حماية حقوق الإنسان في الغرب لم يتمكنوا من حمايتها أو الدفاع عنها أو حتى محاكمة ومحاسبة من قتلها.
وراشيل هي أمريكية من مواليد 1979 وقد قتلت بتاريخ 16 آذار عام 2003 عند محاولتها إيقاف جرافة عسكرية تابعة للقوات الإسرائيلية كانت تقوم بهدم مبانٍ مدنية لفلسطينيين في مدينة رفح في قطاع غزّة، وهي عضو في حركة التضامن العالمية (ISM) .
في الخلاصة، ليتنا نتفق على مفهوم موحد للسيادة وليت بعض القوى والأطراف السياسية في لبنان يشعرون عن حق بما يشعر به أبناء الأراضي المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وغيرها.


