ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
تجري رياحُ الحراك العربيِّ الرسميِّ بما لا يشتهي لبنان، فصفارة قطار المصالحات الإقليمية الذي انطلق من إيران مازال دويها بعيداً جداً عن لبنان، الذي نجا من قطوع الجلسة الـ 12 لانتخاب رئيس للجمهورية التي جاءت نتيجتها كما سابقاتها الـ 11 بلا رئيس، وأقفل باب البرلمان بانتظار ما ستؤول إليه نتائج قمة بن سلمان - ماكرون في باريس التي جاء بيانها الختامي على عكس ما تشتهيه أطراف السلطة في لبنان إذ حث البيان على ضرورة وضع حدّ سريع للفراغ السياسيّ المؤسساتي في لبنان دون أي مقاربة تفصيلية لتحقيق ذلك، في موقف دبلوماسي وعام يظهر أن السعودية، التي خبرت الطبقة السياسية اللبنانية طويلاً، لا تبدي تحمساً لتحريك الوضع في لبنان لأن المناخ السائد فيه لا يشجّع على التدخل والوساطات وعلى أي شكل من أشكال المبادرة، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تبريد الجبهات وتصفير المشاكل مع أخصامها الإقليميين من أجل التفرغ لقضايا مستقبلية أهم على صعيد الاقتصاد والأمن والنفط.
وليست هذه المرةَ الأولى التي تعرض فيها فرنسا، التي تريد أن تحافظ على نفوذها التاريخي في لبنان، على السعودية العمل معها على حلحلة ملفات لبنان، إلا أنَّ السعودية تغيرت كثيراً فلم تعد ترضى بلعب دور الدولة المساعدة والمانحة وبدأت تتحرك بمنطق تحقيق المكاسب والانتصارات ولا تريد الدخول في معركة خاسرة في لبنان التي لديها معه تجارب طويلة وعريضة وتعرف تعقيداته وتشابكاته، ومع ذلك قد تلعب المملكة دوراً للتخفيف من حدّة موقف "حزب الله" وذلك من خلال إيران، الحليف الجديد، للتوصل إلى حلّ وسطي بشأن الرئاسة في لبنان، وهذا ما قد يظهره المبعوث الفرنسي الخاص إلى بيروت جان إيف لودريان لمحاولة المساعدة على التوصل إلى مخرج من المأزق السياسي في الملف الرئاسي خلال زيارته لبنان الأربعاء المقبل، فهل سينجح وفي أي اتجاه؟ خاصة وأن لبنان على فوهة بركان بدأ ينثر، على شكل عامودي، رماده بانتظار لفظ حممه المستعرة أمنياً واجتماعياً واقتصادياً ومعيشياً.


