كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لم يكن مُفاجئًا، أن يصبحَ النائب تيمور جنبلاط رئيسًا للحزب التّقدمي الاشتراكي بالتّزكية، خلفًا لوالده وليد جنبلاط، الذي سبقَ له واورثَهُ "الزّعامة الجنبلاطيّة"، وهو تقليد تُمارسُه وتلجأُ إليه العائلات السّياسيّة والإقطاعيّة التّاريخيّة في لبنان، حيث لجأت عائلة جنبلاط، وهي من أصول كُرديّة ، وكانت تُعرفُ ب "جنبولاد" وتعني القساوة وقد أتوا إلى الشّوف، ومكثوا في بلدة مزرعة الشّوف، وانتقلوا إلى بعذران، ولهم قصر تاريخيّ فيه، ليقصدوا المختارة القريبة، في أيّام علي جنبلاط.
فبعد التّوريث السّياسيّ، جاءَ التّوريثُ الحزبيُّ، وبقرارٍ من الرّئيس السّابق للحزب التقدمي الاشتراكي الذي لم تصحّ نبؤته، بأنّ آل جنبلاط يموتون قتلًا، وهذا ما حصل معه إذ تسلّم الزّعامة الجنبلاطيّة بعد مقتل والده كمال الذي خلف والده فؤاد الذي قُتل بالقرب من بلدة غريفة الشّوفية على يد شكيب وهاب، وتردّدت معلومات أنّ مقتلَهُ كان خطأً.
فوليد جنبلاط يُورّث نجلَهُ البكر، وهو على قيد الحياة، إذ ألقى العباءةَ عليه في العام 2017، وتخلّى له عن المقعد النّيابي الذي فازَ به في دورتي 2018 و 2022 وترأّس الكتلة النّيابية المعروفة بــ "اللّقاء الديمقراطي".
ففي مؤتمرِهِ ال 49، عقدَ الحزبُ التقدمي الاشتراكي جمعيّةً عموميّة للأعضاء الذين يسمح لهم النّظام الدّاخليّ للحزب بالانتخاب، وبلغَ عددُهم حوالي 1075 عضواً، الذين منحوا ثقتهم لتيمور الذي لم ينافسه مرشّح آخر، فكانت رئاسة الحزب له، وفاز بالتّزكية أيضًا بمنصب نائب رئيس الحزب المرشّحين زاهر رعد وحبوبة عون، التي رشّحها الاشتراكي عن المقعد النيابي الماروني في الشوف، لكنّ الحظّ لم يحالفها في العام 2022.
فالانتخاباتُ داخل الحزب التّقدمي الاشتراكي لم تحصل معارك داخلها بل جرَت بشكلٍ طبيعيّ، وعلى مقاعد مجلس القيادة الثّمانية، التي ترشّح لها 16 عضوًا، فدخلَ العنصرُ النّسائيُّ بأربعة مرشّحين مناصفة مع أربعة رجال، حيث كانت الوجوه جديدة من النساء، ولم يعد إلى مجلس القيادة أسماء بارزة في الحزب كدريد ياغي وغازي العريضي وأكرم شهيب وهشام نصرالدين ووائل أبو فاعور وعلاء ترو الخ... وبقيَ من خمسة قياديين مُخضرمين كأمين السّرّ العام في الحزب ظافر ناصر الذي فاز بالتّزكية أيضًا، وزاهر رعد ومحمد بصبوص ونشأت الحسنية.
والنّساءُ اللّواتي فُزْنَ بعضويّة مجلس القيادة هنّ: ريما صليبا ومروى أبو فرج ولما حرير ورينا الحسين، ومن الرّجال أعضاء مجلس القيادة كامل الغصين وحسين إدريس إضافة إلى بصبوص ونشأت الحسنية، حيث وقعَ اختيار هؤلاء من قبل الرّئيس الجديد للحزب الّذي طرحَ تجديد الحزب مع جيلٍ شابٍّ وتفكيرٍ جديدٍ، وهو لم يعرف له نشاط أو تجربة في الحزب، حيث كان يتردّد بأنّ تيمور لا يرغب العمل السّياسيّ ولا الحزبيّ، لكن فرض عليه من قبل والده وليد، الذي كان بعيدًا عن السّياسة إلّا ما ندر، إذ تحمّل المسؤوليّة بعد مُصاب اغتيال والده الذي أجبرت السّت نظيرة جنبلاط ابنها كمال أن يبقي الزّعامة في المختارة، كي لا تذهب إلى أنسبائهم آل جنبلاط في البرامية قرب صيدا بعد أن حكمت جنبلاط سياسيًّا، وفاز بالمقعد النّيابي .
أمّا وقد أصبحت الوراثةُ كاملةً مع تيمور العائليّة والحزبيّة، فما هي توجّهاته التي سيعمل بها غير تجديد شباب الحزب، حيث السّؤال هو عن الخطّ السّياسي الّذي سيسلكه، فهل يذهب يساراً كما جده كمال أو يميناً كوالده وليد، أو أنه يبقى في الوسط، كما اختار والده في العام 2009 فانفصل عن 14 آذار التي كان رأس حربة فيها، وخاصة معركة نزع سلاح الاتصالات بالمقاومة في أيار 2008.
وأمام تيمور مهمّة قد تكون مستحيلةً، وهي العالقة مع سوريا حيث كان يتردّد أنّ إعادة وصلها، ستكون معه لكنّه وفي كلمته تطرّق إلى الإصلاحات في الأنظمة والتّجاوب مع الشّعب، وفي السّياسة تتقدّم المصالح. ألم يذهب وليد بعد 40 يوماً على مقتل والده إلى دمشق، وزارها بعد أربع سنوات من اغتيال رفيق الحريري.

