عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
من يدخل مكاتب بعض الوزراء في هذه الأيام يكتشف أنهم أصبحوا "يزايدون" على المواطن في الشكوى مما آلت إليه الأوضاع، وكأنهم ليسوا في موقع المسؤولية ولا من أصحاب السلطة.
و"نق" هؤلاء الوزراء يعود إلى الشح المالي في وزاراتهم نتيجة الأزمة الاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى إصابتهم بالعجز، واختزال دورهم بتأمين الاحتياجات اللوجستية الضرورية للاستمرار في تشغيل إداراتهم والحؤول دون توقفها.
ومن باب المزاح الذي لا يخلو من الجد، يؤكد وزير في مجلس خاص أنَّ الاتهامات التي تُوجه إليه أحيانًا حول حصول هدر في وزارته غير صحيحة وذلك لسبب بسيط وهو أنه ليس هناك من مال أصلا حتى يقع الهدر.
ويوضح هذا الوزير أنه صُدم، وهو الآتي من القطاع الخاص، بما وجده في القطاع العام من بيروقراطية نافرة وعراقيل إجرائية تؤدي إلى تعطيل القدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، أحيانا كثيرة.
ويشير هذا الوزير إلى أنه عندما استلم موقعه كان يفترض أنه آت للمساهمة في مهمة إصلاحية وفي تطوير القطاع الذي يتولاه، وليس لتصريف الأعمال واللهاث من أجل تأمين احتياجات ضرورية لوزارته، ينبغي أن تكون من البديهيات ولكنها أصبحت صعبة في مرحلة الانهيار.
ويعترف الوزير بأنه اختصاصي "pur" ولا يتعاطى الشأن السياسي عبر وزارته،
معتبرًا أنَّ مجالس الوزراء يجب أن تكون من التكنوقراط بعيدا من السياسيين، على أن يتولى مجلس النواب صنع القرار السياسي للدولة.
ويؤكد أنه معارض لأصل النظام السياسي اللبناني الذي وبطبيعة تكوينه يعرقل ولا ينتج، لأنه مكون من رؤوس عدة.
ويعتبر الوزير إياه أنه يجب نسف هذا النظام من أساسه بعدما أثبت بالتجربة عقمه، مشيرًا إلى أن الديموقراطية التوافقية هي بدعة مهمتها التعطيل ليس إلا.
ويلفت إلى أنَّ الأهم من اسم الرئيس المقبل للجمهورية تحقيق التفاهم المشترك بين القوى الاساسية على مقاربة الملفات والتحديات، وإذا لم يتوافر هذا التفاهم فإنَّ الرئيس وحده وأيًّا يكن اسمه لا يستطيع فعل الكثير.


