كريستال النوّار - خاصّ الأفضل نيوز
حقّق تطبيق "ثريدز" الذي أطلقته شركة "ميتا" انتشاراً واسعاً ومُفاجئاً، أقلّ ما يُقال فيه إنّه اقتحام لمنصّات التّواصل الاجتماعي، خصوصاً وأنّ ذلك حصل في ساعاتٍ قليلة من انطلاقه!
الخبير في التكنولوجيا والتحوّل الرّقمي بول سمعان يُعدّد أوجه الشّبه العديدة لهذا التّطبيق الجديد مع "تويتر"، إذ يسمح "ثريدز" للمُستخدم بنشر نصّ مختصر وصور وفيديوهات كما أنّه يُشبهه من ناحية التّفاعل على المنصّة بين المُستخدمين أيضاً. في "تويتر"، يُمكن إرسال رسالة مباشرة direct message ويُمكن أيضاً التّعديل في المنشور، أمّا في "ثريدز" فمثل هذه الخصائص غير موجودة. وما زال يخضع التطبيق طبعاً للتّطوير وقد نشهد المزيد من التّعديلات قريباً.
ويضمّ التطبيق الجديد خاصية مهمّة غير موجودة في "تويتر" مثل وصول التغريدة أو التدوينة إلى 500 حرف مقارنة بـ280 حرفاً في "تويتر"، في حال كان الحساب غير موثق.
ويُضيف سمعان، في حديثٍ لموقع "الأفضل نيوز": "في وقتٍ تمّ إطلاقه من "إنستغرام"، إلا أنّ "ثريدز" مُختلف كلياً عنه. وما يُفرّقه عن باقي التطبيقات أنّه يُمكن تحميله بشكلٍ مُباشر من "إنستغرام"، وهذه ميزة قويّة جدًّا وهذا ما يُفسّر عدد الـ users الكبير على المنصّة. فالإشعارات التي يتلقّاها المُستخدم على حسابه على "إنستغرام" تُحفّزه على تحميل "ثريدز" وفتح حسابٍ عليه من دون تكبّد أيّ عناء، لأنّ المعلومات تنتقل مُباشرةً من "إنستغرام"، من هنا، يُمكن إنشاء حساب على "ثريدز" بأقلّ من دقيقة!".
ويُشدّد على أنّ القاعدة هو تطبيق "إنستغرام" الذي أعطى دفعة قويّة جدًّا للإتيان بـusers بهذا العدد على "ثريدز".
خاصية مهمّة يجب على المُستخدم معرفتها، يقول سمعان، وهي أنّه عندما يُنشئ حساباً على "ثريدز" فإنّه يكون connected بالحساب الخاص على "إنستغرام"، وبالتّالي لا يُمكن إقفال الحساب الأوّل من دون الثاني. المُفارقة هنا أنّه يُمكن القيام بـ deactivate إلا أنّ الحساب يظلّ موجوداً ولا يُلغى من دون إلغاء الحساب على "إنستغرام".
ماذا عن أهداف إطلاق "ثريدز"؟
يرى سمعان أنّ الأهداف عديدة أبرزها جذب المُستخدمين خصوصاً فئة الشّباب، وتعزيز قوّة منصّات التواصل الاجتماعي وسهولة الدّخول إليها، بالإضافة إلى تحسين المُشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويلفت سمعان إلى أمر هامّ وهو أنّ شركة "ميتا" استفادت من عدد مستخدميها الكبير، وهي لا تُطلق "ثريدز" من نقطة الصّفر، بل انطلقت من "إنستغرام" الذي يتمتّع بعدد مستخدمين ضخم جدًّا مع خبرة كبيرة في هذا المجال. ويُتابع: في أيّام قليلة منذ انطلاق "ثريدز"، سُجّل فوق الـ70 مليون follower حتى الآن وهذا رقم كبير جدًّا. و"ثريدز" هو أكثر تطبيق بين التطبيقات تمّ تحميله إلى وقتنا الحالي، حتّى أكثر من "تيك توك" و"لينكد إن" و"واتساب" و"فايسبوك" و"يوتيوب"، حتّى أنّه غطّى على ChatGPT.
ولا بدّ من الإشارة إلى التسويق القويّ لـ"ثريدز" والرغبة في المشاركة في منصات التواصل الاجتماعي، التي تُعتبر من أبرز أسباب الضجة حول هذا التطبيق الجديد اليوم وكثرة استخدامه، وفق سمعان. ويُضيف مُعدّداً بأرقام المستخدمين في أشهر التطبيقات: "فايسبوك لديه حوالى 2.9 مليار مستخدم، يوتيوب حوالى 2 مليار، واتساب 2 مليار، إنستغرام أكثر من 1.6 مليار، تيك توك 1 مليار، تويتر أقلّ من 400 مليون". ويُتابع سمعان: "هذه التطبيقات استغرقت وقتاً لتصل إلى أعداد المستخدمين المذكورة، أمّا "ثريدز" فهو الأوّل اليوم لأنّه وفي غضون يومين تمكّن من حصد أكثر من 80 مليون مستخدم".
وفي وقتٍ تتعثّر فيه منصّة "تويتر"، وجّه مؤسّس "ميتا" مارك زوكربيرغ ضربة أخرى إلى إيلون ماسك احتدمت بها المنافسة بين الرّجلين مع إطلاق "ثريدز" في تحدٍّ قويّ وواضح لـ"تويتر". ويقول سمعان: بعد قرار ماسك الحدّ من التغريدات وقرارات أخرى تُقيّد المُستخدمين، ساهم بإبعاد البعض عن "تويتر". في ثريدز لا حدود للوقت أو للمنشورات. لهذا السبب يلجأ العديد من الأشخاص اليوم إلى التطبيق الجديد، بدلاً من "تويتر". وإذا كان الحساب verified على إنستغرام، يُصبح مباشرةً verified على "ثريدز"، الأمر الذي يُميّزه عن "تويتر" أيضاً.
"ميتا" أطلقت "ثريدز" في هذا التوقيت بالذات، لمُنافسة "تويتر" بعدما لاحظت التخبّط فيه وعدم رضا المستخدمين عن تعديلات إيلون ماسك في الفترة الأخيرة، وفق سمعان، فهي استغلّت هذه الفرصة وهذه خطوة ذكيّة من قِبلها.
هل ينجح "ثريدز" في الإطاحة بـ"تويتر"؟ يُجيب سمعان: "من الصّعب أن يقضي نهائيًّا على "تويتر" في الوقت الحالي... صحيح أنّه ضربة قويّة له إلا أنّه لا يُمكن القول إنّها ضربة قاضية"، متوقّعاً ألا يترك ماسك الأمور كما هي عليه وأن يتدخّل بطرق أو أساليب مُعيّنة من خلال التّراجع عن بعض القرارات في "تويتر" أو إطلاق إجراءات أخرى.


