د. كفاح الإمام - خاصّ الأفضل نيوز
بعد أزمة الكورونا وملازمة الأطفال منازلهم ،ثم أزمة إقفال معظم المدارس أبوابها ،بالإضافة للأزمة الاقتصادية التي أرخت بظلالها على الجميع دون استثناء...كلّ هذه الظروف مجتمعة تركت آثارًا سلبية على الناس عامة وعلى الأطفال خاصة. فقد نتج عن بقاء الأطفال في منازلهم لفترة طويلة ما يشبه الإدمان على الشاشات و الهواتف الذكية بما تحمله من أضرار على نمو الطفل وتفكيره وسلوكه ، فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن تمضية الطفل لأكثر من ساعتين يوميًّا على الشاشات يؤثر على معدله في اختبارات اللغة والاختبارات التي تحتاج إلى تفكير وتحليل بالإضافة إلى مشكلات في الإبصار والإفراط في الوزن ، واضطرابات سلوكية متعدّدة. كما أنَّ الأطفال الذين أمضوا أكثر من سبع ساعات عانوا ترقّقا في قشرة الدماغ المسؤولة عن المهارات الاستنباطية والتفكير النقدي مع وجود صعوبات في مشاركته في الممارسات غير الإلكترونية كاللعب في الهواء الطلق أو التمارين الرياضية على أنواعها ...
وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية عام 2019 تقريرًا بضرورة إبعاد الأطفال الذين أعمارهم دون العامين عن الأجهزة الخلوية والشاشات على اختلاف أنواعها،بسبب عدم اكتمال نضج جهاز الإبصار لديهم بعد، ويصعب على الطفل التعرّض للضغط المستمر والنشاط البصري الخاص بالشاشات ، أما خلال المراحل المدرسية يوصى أولاً بالتحدّث مع الطفل عن ضرر استخدام الهواتف والشاشات لفترات طويلة وتنظيم وتحديد أوقات اللعب عبر الفيدوهات وغيرها...على ألا تزيد عن ساعة واحدة في اليوم مع مراقبة الطفل إبّان مشاهداته لملاحظة مدى مناسبة المحتوى المقدم له.
كما أنه يتوجب على الأهل تشجيع أولادهم على ممارسة نشاطات رياضية مفيدة وتنمية هوايات تساعد على نموهم الجسمي والفكري والعلائقي...
كنت وما زلت أكرر وأشدد على ضرورة تنمية الهوايات عند الطفل لما لها من فوائد آنية ومستقبلية حيث تريح الأهل في فترة مراهقة أبنائهم وتساعد الأبناء على عبور أزمة المراهقة بسلام وبتوازن ضروريان لبناء شخصيات مستقرة آمنة .
بعد إدراك خطورة الشاشات على الأطفال علينا وضع الحدود في استخدام الأجهزة الرقمية بمختلف أنواعها، والجدير ذكره هنا أنَّ دور الأهل في التربية أصبح أكثر دقة وصعوبة من ذي قبل ، وبما أن الأهل هم قدوة للأبناء فعليهم البدء بأنفسهم أولاً والتحكم في استخدام الهاتف أمام الأطفال وممارسة الأنشطة المفيدة كالقراءة والرياضة والمشي في الهواء الطلق ، والتقرب من الأطفال ومشاركتهم ألعابهم والخروج معهم في نزهاتهم...
وأختم بالقول سيقاوم طفلكم منعه من الشاشات بشدة ، لا تيأسوا أبداً ، لا تتساهلوا في وضع الحدود، اصبروا قليلا وستصلون إلى مرادكم بعد عدة أسابيع على أبعد تقدير.وتحضرني هنا القاعدة التربوية الإسلامية : شدة في غير عنف ولين من غير ضعف.


