أكرم حمدان / خاصّ الأفضل نيوز.
كثرت الأحاديث والتحليلات والقراءات في الآونة الأخيرة حول ما يجري على الساحة الجنوبية ولا سيما بعدما أقدمت قوات الاحتلال الصهيوني على قضم الأراضي اللبنانية في الجزء الشمالي من بلدة الغجر وإعادة احتلاله عملياً، وكذلك محاولة ربط الأمر بالخيم التي تم نصبها في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة.
وتحدثت تقارير إعلامية عن استعدادات رسمية لبنانية لبدء المفاوضات الحدودية، وتحضير الملفات والتدقيق فيها لتكون جاهزة عند انطلاق ورشة إعادة الترسيم البرية على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة.
ولعلّ ما عزّز هذا التوجّه ، تلك التصريحات والمواقف التي أعلنها كل من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب اللذين تحدثا عن أهميّة استكمال عمليّة ترسيم الحدود البرية، وعن أن لبنان أبلغ الأمم المتحدة استعداده لترسيم الحدود الجنوبية على طول "الخط الأزرق".
هذه المواقف والتصريحات وغيرها ، أثارت موجةً عارمةً من ردود الفعل المعترضة والرافضة لهذا الكلام، على خلفية أن لبنان ليس بحاجة إلى ترسيم حدوده البرية ، وإنما المطلوب هو انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة وتطبيق القرارات الدولية في هذا المجال وعلى رأسها القرار ٤٢٥ الصادر عام ١٩٧٨ والقاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ومنها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
ومن المواقف الرّافضة والمحذّرة من الذهاب بهذا الاتجاه ، ما أعلنته "هيئة أبناء العرقوب"،وهي الجهة والمؤسسة التي عملت وما تزال على ملف مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، حيث حذرت من " تداول بعض المسؤولين والجهات، بشكل مغلوط وخاطئ، بمنطق الترسيم البري للحدود في الجنوب"، معتبرةً أن "هذا الكلام غير مقبول إطلاقاً لأن المطلوب هو الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر والنخيلة وغيرها من النقاط والتلال".
وأكد رئيس الهيئة الدكتور محمد حمدان في حديث خاص" للأفضل نيوز " أن
"المطلوب هو التحرك الرسمي وعلى مختلف المستويات لكي يتمَّ استكمال تطبيق القرار الدولي رقم 425 الذي ينصُّ على انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة كافة، وأنَّ بعض المسؤولين يتصرفون بشكل غير مسؤول عندما يتحدثون عن الترسيم البري القائم والموجود منذ العام 1923 بموجب اتفاق ترسيم نهائي للحدود بين الانتدابين الفرنسي والبريطاني والمعروف باتفاق "نيو كمب – بوليه"، والمثبت أيضاً بموجب اتفاقية الهدنة عام 1949، والمصادق عليها من الأمم المتحدة".
وتمنى حمدان على بعض الشخصيات والمسؤولين التوقف عن إطلاق تصريحات ومواقف حول هوية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا معتبرًا أن" أهل مكة أدرى بشعابها"، ولا يوجد أي شبر من مزارع شبعا لغير أهالي شبعا اللبنانيين منذ وجود الكيان، مجدِّداً دعوةَ الحكومة ووزارة الخارجية إلى تشكيل الهيئة الوطنية للأراضي اللبنانية المحتلة، على أن يتمثل أصحاب الحقوق فيها من خلال هيئة أبناء العرقوب، ومن أجل متابعة هذا الملف خصوصاً على الصعيد الدولي والحقوقي وتقديم الشكاوى ضد الاحتلال بغية تغريمه بدفع التعويضات اللازمة عن الخسائر التي لحقت بالأهالي جراء الاحتلال والتي تجاوزت 10 مليار دولار أميركي.
وفي السياق، يرفض العميد المتقاعد في الجيش اللبناني بسام ياسين، والذي سبق وترأس الوفد التقني العسكري اللبناني للتفاوض حول الحدود البحرية، تسميةَ العملية بـ "ترسيم الحدود البرية" ويشدِّد على أنها "تثبيت للنقاط الحدودية"، على اعتبار أن الحدود البرية "معروفة ومثبتة ومرسّمة أصلاً" وفقاً لاتفاقيات دولية موقعة في عامي 1923 (نيوكمب- بوليه) و1949 (اتفاقية الهدنة)، والإحداثيات موجودةٌ ومُوقَّعٌ عليها من قبل الطرفين ويكفي أن يتمَّ تثبيتُ هذه النقاط وفقاً لما هي واردة على الخريطة.
ويُشير ياسين إلى أن أهم نقطة هي الـB1 الساحلية في منطقة رأس الناقورة، والتي تسبَّبت بالخلاف الرئيسي ما بين لبنان وإسرائيل خلال ترسيم الحدود البحرية، والتي بقيت معلقةً لحين الاتفاق عليها، فيما بقية النقاط الـ 12 تمتد على كامل الشريط الحدودي، وبعضها بقع صغيرة لا يتعدى الخلاف عليها الأمتار المعدودة، وبقع أخرى تصل إلى 2000 و3000 متر مربع، وهناك بقعة تصل مساحتها إلى 18 ألف متر مربع، وهذه النقاط لا تشمل قرية الغجر ومزارع شبعا.
يذكر أن الخط الأزرق، أو خط الانسحاب، هو خط يبلغ طوله 120 كم، وضعته الأمم المتحدة لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية، وبحسب الأمم المتحدة لا يعتبر هذا الخط حدوداً دوليةً بريةً بين الجانبين.
وتتوزع النقاط الـ 13 على طول الحدود كالتالي: الأولى في رأس الناقورة، والمعروفة بالنقطة B1، ثلاث نقاط في بلدة علما الشعب، نقطة في كل من البلدات الحدودية التالية "البستان، مروحين، رميش، مارون الراس، بليدا، ميس الجبل، العديسة، كفركلا وصولاً إلى الوزاني.
ويُحذر مراقبون من السير باقتراحٍ يقضي بتبادل الأراضي بين الجانبين، لأن ذلك يعتبر خيانة ومخالفة للدستور.
وهناك من يرى أن طرح ترسيم الحدود ربما ينطلق من خلفية إنهاء التوترات الحدودية القائمة، ولكن البحث لن يصل إلى مناطق تلال كفرشوبا ومزارع شبعا وبلدة الغجر،باعتبار أن أي مفاوضات في هذه المناطق ،تتطلب إدخال الجانب السوري فيها نظراً لتداخل الحدود هناك بين ثلاثة دول هي فلسطين ولبنان وسوريا.
في المحصلة، فإنَّ لبنان ليس بحاجة إلى ترسيم الحدود البرية مع العدوّ ، وهناك من يحتاج إلى المزيد من الاطلاع والمعرفة قبل أن يُطلق المواقف والتصريحات غير الواقعية والتي لا تحفظ حقاً ولا تحمي سيادةً .


