ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
بعد 15 عامًا يعود اتفاق الدّوحة من جديد، ولكن بظروف مختلفة كليًا عن دوحة 2008، وإن كانت الأهداف هي إياها، انتخاب رئيس للجمهورية وموضوع الإصلاحات التي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال تغيير جذري في أكثر من موقع في الإدارة العامّة، إلآ أن ما هو مؤكّد أن لا خروج على اتفاق الطائف، وهذا ما نجحت الدبلوماسية السعودية، ممثلة بالسفير وليد البخاري في تثبيته.
واجتمع ممثّلو الخماسية لمناقشة الحاجة المُلحّة للقيادة اللبنانية للتعجيل في إجراء الانتخابات الرئاسية، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية مع الالتزام بسيادة لبنان ومستقبله.
وللمرة الأولى، رسم الممثلون ملامح الرئيس العتيد للجمهورية اللبنانية، فرأوا أنه يجب أن يتحلّى بـ "النزاهة"، وأن يوحّد اللبنانيين ويضع مصالح لبنان فوق كل اعتبار ويُعطي الأولوية لرفاهية المواطنين، ويشكّل ائتلافاً واسعاً وشاملاً لتنفيذ الإصلاحات الأساسية لاسيما تلك التي يوصي بها صندوق النقد الدولي بالرغم من شروطه القاسية.
الجديد في الاتفاق أن الممثّلين ناقشوا خيارات محدّدة تتعلق باتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين يعرقلون إحراز تقدّم في ملف الانتخاب الرّئاسي بتعطيل الجلسات المفتوحة أو فرط النصاب القانوني للجلسات الانتخابية المتتالية ما يُنذر بصفحة جديدة في طريقة التعاطي العربي والدولي مع الاستحقاق الرئاسي في لبنان، والحاجة الماسة الى الإصلاح القضائي وتطبيق سيادة القانون لا سيما في ما يتعلق بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وحثّوا بقوةٍ القادةَ والأطراف اللبنانية على اتخاذ إجراءات فورية للتغلب على المأزق السياسي الحالي في ظل انهيار البلد ومؤسساته.
واللافت في البيان الصادر عن المجموعة الخماسية، تمثّلَ في عدم تضمّنه أي تبنٍّ أو ذكر للحوار بين الأفرقاء اللبنانيين بما أوحى أن المجموعة لا تشجع اتجاه الموفد الفرنسي الرئاسي جان إيف لودريان لطرح حوار داخلي بل التشدّد في التزام مجلس النواب الدستور وانتخاب الرئيس ما سيزيد الملف الرئاسي تعقيدًا لعدم وجود تقاطع بين الأطراف اللبنانية كافة على تسمية رئيس للجمهورية، ما يُنذر أن لبنان محكوم بـ "فراغٍ طويلٍ" وهو ما لا يُحمد عُقباه.


