عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
بدل أن يكون دور اللجنة الخماسيّة المعنيّة بالأزمة الرئاسيّة هو الإسهام في إيجاد حل مقبول لمأزق الشّغور، إذا به يتحوّل إلى جزء من المشكلة، كما يوحي البيان الصادر عن اجتماعها الاخير في الدوحة.
وبهذا المعنى، فإن الخطاب الذي اعتمدته "الخماسيّة" أفقدها القدرة على اجتراح تسوية عابرة للاصطفافات الحادة، خصوصا أنه تجاهل كليًا أهمية الحوار الداخلي، كممر إلزامي، للتوافق على الرئيس المقبل، وجنح نحو التهديد بفرض عقوبات على معرقلي الانتخاب، الأمر الذي من شأنه زيادة التعقيدات المحيطة بالاستحقاق الرئاسي بدل أن يتم التخفيف منها.
وبدا واضحًا أن من نسج خيوط بيان الخماسيّة قفز فوق دلالات التعادل السلبي المكرّس بين كتل مجلس النواب، والذي حال بعد 12 جلسة انتخاب دون ولادة الرئيس، ما أوجد نوعا من "توازن الرّدع" النيابي الذي يمنح كل طرف القدرة على منع الطرف الآخر من إيصال مرشحه، وهذا يعني بكل بساطة أنه لو تكرّرت جلسة الانتخاب عشرات المرات في ظل المعادلة الحالية، فإنها لن تسفر عن أي نتيجة الا إذا شارك في الاقتراع "الناخب الأكبر" وهو التفاهم المسبق.
وبناءً عليه، فإن بيان الخماسيّة ليس قابلًا للتسييل ولا محل له في الإعراب الداخلي، وعلى الأرجح لن يتأخر الوقت حتى يكتشف المتحمسون له أن تأثيره سيكون متواضعًا على أرض الواقع، علمًا أن من المفارقات أن بين المرحّبين به جهات سياسيّة كانت تأخذ على الفريق المضادّ بأنه يُعوِّل على التدخل الخارجي "المذموم" لفرض مرشحه، فلما أتى موقف الخماسيّة منسجمًا مع تطلعات تلك الجهات صار الخارج نزيهًا وأصبح مدحه مشروعًا!
ويشير المطّلعون إلى أن تلويح الخماسيّة بعصا العقوبات لن يفيد في المعركة الرئاسيّة التي لا يمكن لأحد أن يربحها بالقوة.
ويلفتُ هؤلاء الى أن من يدعم ترشيح سليمان فرنجية لن يتراجع عن موقفه تحت الضغط مهما اشتد، بل العكس هو الصحيح، ذلك أن التّحدي سيدفع حزب الله إلى مزيد من التمسك بفرنجية، خصوصًا أن ارتفاع منسوب الضغط للتخلي عنه هو مؤشر إلى أن المواجهة تتصل أساسًا بالخيارات التي يمثلها رئيس "المردة"، الأمر الذي سيعزّز اقتناع "الثنائي" بصوابية تأييده.
وتصعيد اللهجة لن يدفع حركة أمل وحزب الله والقوى الحليفة لهما إلى الإبقاء على النصاب في الدورة الثانية لأي جلسة، لاسيما أن معارضي فرنجية أنفسهم كانوا قد جاهروا بأن تعطيل النصاب هو حق لهم لمنع وصوله إلى قصر بعبدا متى شعروا أنه بات يملك فرصة للفوز، ولذلك فإن كلًا من الطرفين أقرّ، على طريقته، بأن استخدام مثل هذا السلاح جائز عندما تقتضي مصلحته ذلك.
باختصار، يمكن الاستنتاج بأن انتخاب رئيس الجمهورية صار أبعد عقب بيان الخماسيّة، وأن مهمة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان تكاد تصبح بلا مغزىً أو جدوى بعدما جرى ترسيم حدودها قبل أن يزور بيروت مرة أخرى.


