كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
ليست المرّة الأولى التي تؤدّي "زلّةُ لسانٍ" من مسؤولٍ لبنانيٍّ، هو برتبةِ وزير، أو تصريح وموقف ومقال في صحيفة، أو هجوم لإعلاميّ، إلى توتّر العلاقات بين دول، لا سيّما الخليجيّة منها، إذ جاء إعلان وزير الاقتصاد أمين سلام، بأنّ الكويت تستطيع ب "شحطة" قلم، البدء بإعادة أهراءات القمح في مرفأ بيروت، والّتي سبق لها، أن أعلنت أنّها ستساعد لبنان، في إعادة إعمار الأهراءات، بعد الانفجار الّذي أصاب العنبر رقم ١٢ والّذي أدّى وجود "النّيترات" فيه إلى إحداث زلزال هو الثّالث بعد "ناكازاكي" و "هيروشيما" في اليابان منذ نحو ٧٥ عامًا.
فقبل سلام، الذي لاقى تصريحه ردّة فعل قاسية من المسؤولين الكويتيّين، ووضعت العلاقات اللّبنانيّة - الكويتيّة على المحكِّ، حيث كان لوزير الخارجيّة الأسبق شربل وهبة، توصيف لشعب الخليج، بأنّه من البدو، ممّا أثار نقمة عليه في دول الخليج، الّتي هدّدت بالسّلبيّة، ممّا اضطرّ الوزير إلى الاستقالة، فبردت الأجواء، لكن لم يعد لبنان دولة صديقة لهذه الدول، الّتي رأت فيه، بأنّه بات في "محور إيران" بعد أن اعتبر مسؤولون فيها بأنّ بيروت هي العاصمة الرّابعة، الّتي تقع تحت نفوذ "الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة"، بعد دمشق والعراق وصنعاء، من خلال أذرعتها العسكريّة، التي تقاتل ضدَّ جيوشٍ من هذه الدّول، إلى جانب الحوثيّين في اليمن.
وسبق لوزير الإعلام جورج قرداحي في الحكومة الحالية للرئيس نجيب ميقاتي، أن وصف "حرب اليمن" ب " العبثيّة"، ممّا استنفر السعودية عليه وردّت بتعليق علاقاتها مع لبنان، وهدّدت بقطعها، إلى أن استقال قرداحي، والذي كان محسوبًا على "تيّار المردة" برئاسة سليمان فرنجية، وعيّن مكانه زياد مكاري المقرب من فرنجية.
هذا التّوتر في العلاقة بين دول خليجيّة وفي طليعتها السعوديّة، أسبابه سياسيّة، حيث تزامن موقف الوزير سلام، مع دعوات من خمس دول خليجيّة، إلى تحذير رعاياها من السّفر إلى لبنان، والطّلب من الّذين قدموا إليه توخّي الحيطة والحذر، لا سيّما في مناطق الاشتباكات التي اندلعت في مخيم عين الحلوة في صراع أخذ الطّابع العسكريّ بين "حركة فتح" وجماعات إسلاميّة متشدّدة "كجند الشام" و "عصبة الأنصار" و "الشّباب المسلم"، حيث توقّفت الأعمال العسكريّة، ولم تنته الحرب، واجتثاث أسبابها، إذ تمّ ربط الدّعوات الخليجيّة، بأحداث مخيم عين الحلوة، الّذي وبحسب الرئيس نبيه بري، فإنّ الجهود منصبّة، لتثبيت الهدوء فيه، ولا داعي للهلع الخليجي، وهو ما أكّد عليه الرئيس نجيب ميقاتي أيضًا.
فتصريح سلام، وما رافقه من ردّ فعل كويتيّ، ودعوات دول خليجيّة إلى وضع لبنان في مربّع الدّول المحظور السّفر إليها، سمح لمراجع رسميّة، أن تطرح التّساؤلات عن الأسباب الحقيقيّة التي دفعت هذه الدول إلى هذا الموقف السّلبيّ من لبنان، الّذي كان مُتفائلاً، بالاتّفاق السّعودي الإيراني، وما سيتركه من إيجابيّات على لبنان، إضافة إلى إعادة تفعيل عمل "اللّجنة الخماسيّة" المكوّنة من أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، والّتي اجتمعت قبل نحو شهر في الدوحة، وخرجت ببيانٍ يدعو الأطراف اللّبنانيّة إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وإخراج لبنان من أزمته المتعدّدة الوجوه والأسباب .
فلم يعرف المسؤولون في لبنان، الأسباب الحقيقيّة للدول الخليجيّة، حيث في الظّاهر هي أمنيّة، وفي العمق سياسيّة، ولم يتم تحديد في أيّ ملفّ مرتبطة، هل بجمود العلاقات السّعوديّة - الإيرانيّة، وتوقّف فتح السّفارة السّعوديّة في طهران، أم حصول تراجع في دفع العلاقات السّعوديّة - السّوريّة التي أعادت دمشق إلى جامعة الدول العربية.
أسئلةٌ مطروحةٌ في مراكز القرار الرّسمي اللّبناني، ولا أجوبة واضحة إذ أنّ أصحاب الشّأن من دول الخليج لم تعلن إلّا الجانب الأمني فقط، في حين أنّ أطرافًا لبنانية استنتجت، بأنّ ضغطًا أميركيًّا يُمارس على المملكة، لتعليق العمل بالاتفاق السّعودي - الإيراني الّذي تعاطت معه واشنطن بسلبيّة، كما في عودة سوريا إلى الحضن العربي، وأنّ ترجمة ذلك ستكون في لبنان، الّذي يمرّ بأزمات دستوريّة وسياسيّة وماليّة واجتماعيّة، وقد فتحت له جبهة مخيم عين الحلوة عسكريًّا، والّتي قد تتجدّد الاشتباكات فيها، بالرّغم من تطمنيات فلسطينية وأخرى لبنانيّة، لكن القوى الإسلاميّة المتطرّفة تتحيّن الفرص، لأخذ لبنان ساحة لها، وهي تستخدمه منذ العام ١٩٩٤ باغتيال الشيخ نزار الحلبي رئيس جمعيّة المشاريع الخيريّة الإسلاميّة، ثمّ أحداث الضنيّة واغتيال القضاة الأربعة إلى أحداث عرسال ومعارك بباب التبانة وجبل محسن وقبلها مخيم نهر البارد.

