عبد الله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
تكاد كل المساعي الهادفة إلى وقف الحرب تكون متوقفة، وكأننا أمام عجز لبناني واضح بلغ حدّ الإقرار بانعدام فرص وقف إطلاق النار في الوقت الراهن. وهو ما يفسّر إحجام السلطة في لبنان عن القيام بأي حراك سياسي خارجي فاعل لوقف هذه الحرب.
ثمة من يأخذ على السلطة الحالية، ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزارة الخارجية، عدم قيامها بأي مسعى أو زيارة خارجية من شأنها تنشيط الجهود أو حشد الدعم الدولي لوقف الحرب. في المقابل، يكتفي رئيس الجمهورية بسلسلة اتصالات مع الفرنسيين والمصريين، وأحياناً القطريين، في محاولة لتأمين مظلة حماية للبنى التحتية اللبنانية. ويبدو أن الرئيس بات شبه مقتنع بأن الظروف الحالية لا تخدم فكرة وقف الحرب، في ظل التعقيدات الإقليمية والقرار الإسرائيلي بتوسيع رقعة المواجهة، وصولاً إلى احتلال أجزاء من جنوب لبنان.
لذلك، يبدو واضحا أن دعوات التفاوض تراجعت على المستوى اللبناني، ولم يعد هناك أي حديث حول تشكيل الوفد المفاوض، أو إعادة إحياء فكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل. لا بل إن محاولة استنهاض أدوار السفير السابق سيمون كرم بوصفه مفاوضًا لبنانيًا، سقط أيضا نتيجة الفيتو التفاوضي الإسرائيلي الأميركي.
آخر مسعى جدي سُجّل كان مصرياً، حيث زار وفد من المخابرات المصرية بيروت، وعقد لقاءً مع ممثلين عن حزب الله في مكتب المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير. وبحسب معلومات "الأفضل نيوز"، طرح الجانب المصري أفكاراً لوقف إطلاق النار ضمن آلية تنفيذية واضحة تتعلق باحتواء السلاح، تبدأ بوقف الأعمال القتالية، تليها خطوات تدريجية لتجميع السلاح ضمن آلية واضحة متفق عليها بين جميع الأطراف وتحت إشراف محلي ودولي حيث يعهد الى الجيش تنفيذها، يتخللها انسحاب إسرائيلي من المناطق التي دخلها.
صحيح أن هذه الأفكار بدت وكأنها تأتي من خارج السياق الزمني والميداني، خصوصاً أن حزب الله حسم خياره بمحاولة فرض توازن جديد عبر الميدان، في مقابل اندفاعة إسرائيلية واضحة نحو الحسم العسكري في ملف الحزب. ويُسجّل في هذا السياق أن إسرائيل ترفض حالياً أي نقاش يتعلق بوقف الحرب، قبل اتضاح الصورة الميدانية لديها، أو قبل الوصول إلى السيطرة الكاملة على مجرى نهر الليطاني، بما يمنحها ورقة تفاوضية قوية.
عملياً، بدا وفد حزب الله مستمعاً أكثر منه مشاركاً في النقاش مع الوفد المصري، إذ لم يُبدِ، بحسب المصادر، موقفاً واضحاً لا سلباً ولا إيجاباً، علماً أن بعض الأفكار المطروحة ليست جديدة، بل هي نسخ مطوّرة عن بنود سبق طرحها.
وبحسب مصادر متابعة، فإن الحزب، الذي استمع بإمعان إلى العرض المصري، أحال الوفد إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، بوصفه الطرف الذي يتولى التفاوض باسمه وباسم الدولة. وقد فُهم هذا الموقف على أنه رفض دبلوماسي ناعم للمبادرة المصرية، أو تأكيد على أن الأولوية لدى الحزب حالياً هي للميدان. وكما هو حال إسرائيل، يعمل الحزب على تحسين موقعه التفاوضي عبر تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعه على طاولة أي مفاوضات مقبلة.
في موازاة ذلك، لا يزال الفرنسيون يحاولون ابتكار أفكار تسهم في وقف الحرب في لبنان. إلا أن المشكلة تكمن في أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تتعاملان بجدية مع هذه المساعي، إذ تعتبران أن الحل في الملف اللبناني ليس فرنسياً بل أميركياً. ويمكن استنتاج ذلك من طريقة تعاطي تل أبيب مع وزيرة شؤون الجيوش الفرنسية، أليس روفو، حيث رفضت استقبالها أو الاستماع إلى مقترحاتها بشأن لبنان، في مؤشر واضح إلى أن القرار الإسرائيلي ما زال يراهن على الميدان كحَكَم أول وأخير.

