ندى أندراوس_خاص الأفضل نيوز
أثارت التسريبات التي تحدثت عن مساعٍ فرنسية لدى الإدارة الأميركية، عبر الموفد الرئاسي الأميركي توم براك لتعديل البيان اللبناني الإسرائيلي المشترك الصادر عن الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة في واشنطن، الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية اللبنانية، ولا سيما بعد زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت. غير أن مصادر دبلوماسية نفت للأفضل نيوز بشكل قاطع صحة هذه الرواية، مؤكدة أن التواصل القائم بين باريس وواشنطن يتناول ملفات متعددة تتصل بلبنان والمنطقة، لكنه لا يهدف إلى إدخال أي تعديلات على البيان الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي.
وبحسب المصادر، فإن فرنسا تدعم المسار التفاوضي القائم والبيان المشترك الذي صدر عن جولة الاجتماعات الأخيرة، وتحديداً مبدأ إقامة "مناطق تجريبية" باعتباره مدخلاً عملياً يمكن أن يساهم في معالجة الوضع القائم في الجنوب. وترى باريس أن هذه الآلية قد تفتح الباب أمام انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتمنح الجيش اللبناني فرصة أكبر لبسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية وتأمين عودة السكان إلى مناطقهم، بما يشكل بداية لمسار أوسع نحو استقرار دائم على الحدود. وتعتبر الأوساط الفرنسية أن أي تسوية قابلة للحياة يجب أن تستند إلى خطوات ميدانية متدرجة وقابلة للتنفيذ، بعيداً من الطروحات النظرية أو الشروط المسبقة التي أثبتت التجارب السابقة صعوبة تطبيقها دفعة واحدة.
وتشير المصادر إلى أن فرنسا تعيد التأكيد على دعمها الكامل لقرارات الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، كما تعتبر أن أي تقدم في المفاوضات يجب أن يمر عبر الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، لا من خلال قنوات موازية أو تفاهمات خارج الأطر الرسمية. وتلفت إلى أن باريس لا ترى تعارضاً بين دعمها للمفاوضات المباشرة وبين تمسكها بسيادة لبنان، بل تعتبر أن الوصول إلى تفاهمات عملية يساهم في حماية الاستقرار اللبناني وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وخلق ظروف أكثر ملاءمة لمعالجة الملفات العالقة بين الجانبين.
وفي قراءة سياسية لما أثير أخيراً، تكشف مصادر متابعة للأفضل نيوز أن بعض الأوساط المحسوبة على ثنائي حركة أمل وحزب الله حاولت، بعد زيارة لودريان، الترويج لفكرة وجود تحرك فرنسي لتعديل مضمون البيان أو تخفيف بعض بنوده، في محاولة "لإيصال انطباع بأن باب إعادة التفاوض لا يزال مفتوحاً وأن باريس تمارس دوراً مختلفاً عن الدور الأميركي". إلا أن هذه المقاربة تصطدم بواقع المفاوضات نفسها، إذ إن البيان لم يكن نتاج مبادرة فرنسية بل نتيجة نقاشات مباشرة حصلت بين لبنان وإسرائيل، وستستمر برعاية أميركية ومشاركة الأطراف المعنية، ما يجعل تعديله من خارج طاولة التفاوض أمراً غير واقعي سياسياً وعملياً.
كما أن فرنسا، خلافاً لما يُشاع، لا تنظر بسلبية إلى المفاوضات المباشرة ولا إلى البيان المشترك، بل تعتبرهما "فرصة فعلية لإخراج الجنوب من دوامة التصعيد المستمر". ومن هذا المنطلق، فإن باريس لا تجد مصلحة في نسف ما تم التوصل إليه أو إعادة النقاش إلى نقطة الصفر، بل تفضل البناء على التفاهمات القائمة ومحاولة تطويرها خلال الجولات المقبلة.
إذا، وبحسب المعلومات، النقاش مع الأميركيين بشأن آليات تطبيق وقف إطلاق النار لا يزال مستمراً، كما لا يوجد حالياً أي تغيير في نص الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن الأربعاء الماضي. ومن المتوقع أن يستأنف البحث في بعض التفاصيل خلال جلسات التفاوض المقررة في 22 و23 و24 من الشهر الجاري، من دون أن يعني ذلك إعادة صياغة البيان أو تعديل جوهره، الأمر الذي يجعل الحديث عن مساع فرنسية لدى الجانب الأميركي لتغييره أقرب إلى التداول السياسي الداخلي منه إلى الوقائع الدبلوماسية القائمة.

