كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
بات عمر الجيش اللبناني 81 عاماً، فهو انفصل عن الجيش السوري منذ عام 1946، بعد أن نال كلٌّ منهما استقلاله، وأول قائد له كان اللواء فؤاد شهاب، الذي يُعتبر من مؤسسيه مع نخبة من الضباط اللبنانيين.
وكان أول اختبار عسكري للجيش في معركة المالكية عند الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، عندما واجه الجيش اللبناني العدو الإسرائيلي، ومنعه من التقدم باتجاه الأراضي اللبنانية، بعد أن اقتطع سبع قرى منها، فاحتلها وما زال، وأقام مستوطنات فيها، وسقط للجيش النقيب محمد زغيب.
فمنذ تأسيسه، والجيش يحمل عقيدة قتالية ضد الكيان الصهيوني الذي اغتصب فلسطين، لكن اتفاقية الهدنة أوقفت الأعمال العسكرية منذ أيار 1949، إلا أن العدو الإسرائيلي كان يتحيّن الفرص لاختراق السيادة اللبنانية، ويتوغل إلى مسافات ومساحات واسعة، ويصل إلى الوزاني، بعد أن استولت إسرائيل على مياهه، ومنعت استثماره من نهر الليطاني.
وشكّل الجيش حالة متقدمة بين مؤسسات الدولة، وكان السياسيون يحاولون استخدامه لصالح مشاريعهم في السلطة، أو وضعه بمواجهة الشعب، فكان يبتعد عن الصراعات السياسية الداخلية، ويبقى في الثكنات. لكن المصالح السياسية المرتبطة بالطائفية كانت تلعب داخل الجيش، الذي كان يتحول، في زمن الاقتتال الأهلي، إلى تابع لهذه الميليشيا أو تلك، وهو ما أثّر على وحدته وهدفه، فكان يتشرذم ويتفتت إلى ألوية طائفية ومذهبية.
وبعد نحو 36 عاماً، وما بعد اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية، تمكن الجيش من أن يعود واحداً موحداً، وإبعاده عن صراعات المحاور السياسية، فنأى بنفسه عن الصراعات الداخلية، وخاض معارك قاسية ضد مجموعات إرهابية تكفيرية في مخيم نهر البارد وعرسال، وضبط الأمن والسلم الأهلي، في ظل الانقسامات السياسية الداخلية، وهو ما مكنه من أن يجمع حوله اللبنانيين، وإن اختلف السياسيون حوله، فعلى حصص لهم، في مواقع قيادية، لكن قادة الجيش، ومنذ عهد إميل لحود وصولاً إلى عهد رودولف هيكل، مروراً بعهود قيادة ميشال سليمان وجان قهوجي، يحمون الجيش من السياسيين.
هذا الجيش ومنه، كان يُطرح قائده لرئاسة الجمهورية، منذ أول قائد فؤاد شهاب، وهو ما فتح الباب لقادة الجيش لأن يطمحوا إلى الرئاسة الأولى، فبعضهم نجح وبعضهم لم يحالفه الحظ، إنما بات عُرفاً أن يكون اسم قائد الجيش مرشحاً لرئاسة الجمهورية، وخرج منه أربعة رؤساء جمهورية، وهم: إميل لحود، وميشال سليمان، وميشال عون، وجوزيف عون، وسبقهم فؤاد شهاب، كما تم التداول بأسماء إميل البستاني، وعبد العزيز شهاب، وجان نجيم، ومن مديرية المخابرات، وغابي لحود، وجوني عبده، وسيمون قسيس، وجورج خوري، إضافة إلى اللواء الياس البيسري الذي انتقل إلى الأمن العام.

