أكرم حمدان - خاص "الأفضل نيوز"
عطفًا على اللاءات التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري في خطابه في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، والتي حدّد فيها مجموعة من الضوابط أو "الممنوعات"، لا سيما على صعيد التفاوض المباشر، و"اتفاق الإطار"، وما يُسمّى "المناطق التجريبية"، والخط الأحمر الذي وضعه حول الجيش اللبناني ودوره، وما سُمّي بالمنطقة العازلة و"تعليق" حق لبنان، الدولة أو المؤسسات أو الأفراد، بمقاضاة "إسرائيل"، والتمسّك باتفاق الطائف ورفض الفدرالية، أو التقسيم، أو أي صيغة أخرى لا تتوافق مع الطائف، ورفض الفتنة بكل أشكالها، وانطلاقًا من الالتزام بالدور الرقابي لمجلس النواب، واستجابة لمطلب عدد من النواب والكتل النيابية، دعا بري إلى عقد جلسة مناقشة عامة للحكومة يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلين في 15 و16 أيلول الجاري.
فهل ستتحول هذه الجلسة إلى مواجهة تعكس الانقسام العمودي الذي يشهده البلد، لا سيما حول ملف التفاوض المباشر مع إسرائيل واستمرار العدوان على قرى وبلدات وأهل الجنوب، أم أنها ستشكّل محطة وتكون بمثابة "السلم" الذي سيمهّد للسلطة التنفيذية للنزول عن شجرة التفاوض التي لم تُحقّق شيئًا حتى الآن؟ علمًا أنه معروف عن بري قدرته وحنكته في ضبط إيقاع الجلسات النيابية، وخصوصًا هذا النوع من الجلسات.
فماذا يقول النظام الداخلي لمجلس النواب في هذا النوع من الجلسات؟
تنص المادة 136 على ما يلي: "بعد كل ثلاث جلسات عمل على الأكثر في العقود العادية والاستثنائية تخصص جلسة للأسئلة والأجوبة أو جلسة للاستجوابات أو للمناقشة العامة مسبوقة ببيان من الحكومة".
وبما أننا أمام جلسة مناقشة عامة، أي الجزء الأخير من النص، فلا بد من بيان للحكومة يُحدّد مسار الجلسة والمناقشات النيابية.
أما المادة 137 من النظام الداخلي فتقول: "تُعيّن جلسة لمناقشة الحكومة في سياستها العامة بطلب من الحكومة أو بطلب من عشرة نواب على الأقل وموافقة المجلس".
وهذا الأمر متوفر لأن هناك طلبًا من كتلة "التيار الوطني الحر" وكذلك من نواب آخرين بعقد الجلسة.
أما المادة 73 فهي التي تُحدّد الآلية والمهل الزمنية المعتمدة لجهة إعطاء الكلام للنواب وللحكومة، وهي تنص على الآتي: "إن مدة الكلام للنائب والحكومة هي كما يأتي:
-في الاستجواب: ربع ساعة للمستجوب لشرح استجوابه، وربع ساعة للحكومة، وخمس دقائق لكل من النواب الآخرين.
-في السؤال: عشر دقائق لكل من السائل والوزير المختص.
-في الموازنة ومناقشة البيان الوزاري: ساعة لكل نائب.
-بصورة خاصة تجوز تلاوة الخطابات بإذن الرئيس شرط أن لا تتعدى مدة التلاوة نصف الساعة.
-وفي الحالات الأخرى يحدد رئيس المجلس مدة الكلام لكل نائب وفقًا للضرورة. تجري مناقشة البيان الوزاري في جلسة تعقد بعد 48 ساعة على الأقل من جلسة التلاوة ما لم يكن قد وُزّع البيان الوزاري على النواب قبل هذه الجلسة بمدة مماثلة".
وبما أن النص لم يلحظ مهلًا في جلسات المناقشة، فإنه ينطبق عليها الفقرة التي تتحدث عن الحالات الأخرى التي يُحدّد رئيس المجلس فيها الكلام لكل نائب وفقًا للضرورة.
وما تقدّم يعني أن ضابط الإيقاع لمسار الجلسة ومناقشاتها سيكون كالعادة الرئيس بري، الذي يحرص دائمًا على عدم الانزلاق نحو المحظور أو الممنوع وطنيًا، خصوصًا مع السقوف العالية في المواقف من قبل القوى والأطراف السياسية وتبادل الاتهامات التي قد تغذّي الفتنة الداخلية.

