بقلم راما الجراح-خاصّ الأفضل نيوز
خطة جديدة لتغيير آلية تشريج خطوط الخلوي في لبنان بدأت تتكشف، بعدما تسربت معلومات عن توجه لإلغاء تشريج الأيام وتشريج الدولارات، وحصر العملية ببطاقات التشريج الرسمية الصادرة عن شركتي الخلوي. وبينما سارعت بعض المحال إلى تصفية ما لديها من بطاقات، يؤكد وزير الاتصالات شارل الحاج أن هناك خطة فعلية بهذا الاتجاه، من دون أن تكون آلية تطبيقها قد حُسمت أو أُعلنت رسمياً بعد، ما يعني أن القرار ما يزال في مرحلة البحث، مع بقاء نحو 20 يوماً قبل الموعد المتداول لبدء تطبيقه في الأول من تشرين الأول.
وفي قراءة لخلفيات هذه الخطة، يرى مستشار تكنولوجيا المعلومات عامر طبش، في حديث خاص لـ"الأفضل نيوز"، أن ما حصل اليوم هو تسريب للخطة قبل أن تكون الوزارة وشركات الخلوي قد استكملت استعداداتها، معتبراً أن توقيت التسريب أدى إلى تحرك المحال لتصريف البضاعة الموجودة لديها، فيما ما يزال هناك متسع من الوقت لدراسة الخطة والحكم على آلية تطبيقها.
وبحسب طبش، فإن خلفية التوجه ترتبط بشكل أساسي بعائدات الخزينة، إذ يشير إلى أن جزءاً كبيراً من الأموال المتداولة حالياً في سوق تشريج الخلوي يمر عبر اقتصاد موازٍ تديره مجموعات من الوكلاء والمحال، فيما لا يصل إلى خزينة الدولة سوى جزء من هذه العائدات.
ويشرح أن الدولة، وفق هذا التوجه، تريد إعادة تنظيم سوق التشريج بحيث تستفيد الخزينة من الأموال التي تُدفع أصلاً من المواطنين، بدل أن تذهب نسبة منها إلى الوسطاء والسوق الموازي. ومن هنا يأتي الاتجاه نحو حصر التشريج بالكروت الرسمية الصادرة عن شركات الخلوي، وإلغاء تشريج الأيام أو تحويل الدولارات.
لكن هذه الخطوة، بحسب طبش، لن تكون بلا كلفة على المواطن. ويعطي مثالاً على مستخدم كان يكتفي بتشريج خطه لمدة سنة بنحو 15 دولاراً، أي بمعدل يقارب دولاراً واحداً شهريا، لافتاً إلى أن الكلفة قد تتجاوز 40 دولاراً سنوياً في النظام الجديد، أي ما يقارب 4 دولارات ونصف شهرياً، بحسب الخدمات التي سيختارها المستخدم.
وبذلك، فإن التغيير لا يتعلق فقط بطريقة التشريج، بل قد ينعكس على نمط الإنفاق نفسه، إذ يمكن للمستخدم أن يوزع قيمة البطاقة بين خدمات مختلفة، مثل الإنترنت أو تطبيقات التواصل، بدل الاكتفاء بتشريج الأيام أو تحويل الدولارات بالطريقة المعمول بها حالياً.
ويربط طبش هذه الخطوة بالبحث عن مصادر جديدة لتمويل الخزينة، خصوصاً مع إعداد موازنة عام 2027، معتبراً أن الدولة تبحث عن موارد إضافية في ظل غياب الاستثمارات وتراجع تدفق الأموال من الخارج، وبالتالي تتجه إلى إعادة تنظيم الأموال الموجودة أصلًا في السوق والاستفادة منها بشكل أكبر.
أما على مستوى المرحلة المقبلة، فيرى طبش أن قطاع الاتصالات يتجه، بشكل عام، نحو ارتفاع في الأسعار خلال العام المقبل، معتبراً أن أي إعادة تنظيم للقطاع ستكون مرتبطة أيضاً بواقع رواتب الموظفين والحاجة إلى إعادة هيكلة مالية تسمح للقطاع بالاستفادة بصورة أكبر من الأموال المتداولة فيه.

