راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
لم يعد ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان يقتصر على الزيادة التي يلمسها المواطن عند تعبئة سيارته، بل بات يترك تداعيات واسعة على مختلف تفاصيل الحياة اليومية، من النقل وأسعار المواد الغذائية إلى الزراعة والصناعة والخدمات. ومع استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا بفعل الحرب والتوترات في المنطقة، يجد اللبناني نفسه أمام كلفة معيشة تتصاعد مجددًا، فيما تتحول المحروقات إلى عامل أساسي في تحديد أسعار السلع والخدمات، في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد لتأمين حاجاته من النفط ومشتقاته.
يؤكد نقيب موزعي المحروقات فادي أبو شقرا عبر "الأفضل نيوز" أن الارتفاع الحاصل في أسعار المحروقات مبرّر نتيجة الحرب والتوترات التي يشهدها العالم والمنطقة، مشيرًا إلى أن لبنان بلد غير منتج للنفط ويعتمد على الاستيراد، وبالتالي عليه أن يواكب الأسعار العالمية. ويشدد على أن همّ الموزعين الأول هو تأمين البضاعة، فيما تحديد الأسعار ليس من مسؤوليتهم، ولا يتم في لبنان بمعزل عن التطورات العالمية والإقليمية، قائلًا إن الموزعين مضطرون للحاق بأسعار النفط عالميًا.
ويلفت أبو شقرا إلى أن استمرار الحرب والتوتر في دول الخليج سيبقي أسعار النفط تحت الضغط، خصوصًا أن الأسعار تتغير بشكل مستمر. ويوضح أن سعر طن المحروقات كان قبل الحرب بحدود 700 دولار، بينما وصل اليوم إلى نحو 1500 دولار، كما ارتفع سعر برميل النفط من نحو 60 دولارًا إلى حدود 180 دولارًا. أما في لبنان، فارتفع سعر صفيحة البنزين من نحو مليون و320 ألف ليرة في بداية السنة إلى نحو مليونين و379 ألفًا اليوم، أي بزيادة تقارب 103 في المئة، وهو ارتفاع لا يمكن فصله عن كلفة مختلف القطاعات.
فالمازوت والبنزين يدخلان في صلب دورة الإنتاج والنقل والتوزيع، ما يجعل ارتفاعهما ينعكس سريعًا على أسعار السلع والخدمات. فالمزارع يحتاج إلى المحروقات لتشغيل الآليات وضخ المياه، والمصانع تحتاج إليها في عمليات الإنتاج والتشغيل، فيما تعتمد الشاحنات ووسائل النقل وخدمات التوصيل عليها بشكل أساسي. ومع كل زيادة في كلفة النقل أو التشغيل، ترتفع الكلفة النهائية التي يدفعها المستهلك، لتتحول أزمة المحروقات إلى أزمة معيشية أوسع.
ولا يتوقف الأمر عند أصحاب المؤسسات والقطاعات الإنتاجية، إذ يدفع المواطن العادي أيضًا ثمن هذا الارتفاع من قدرته الشرائية. ويقول المواطن (م. ح.) إن كلفة التنقل أصبحت عبئًا يوميًا، موضحًا أن تعبئة السيارة باتت تستهلك جزءًا كبيرًا من دخله، فيما لم تعد الزيادة في سعر البنزين مرتبطة فقط بالتنقل، بل بدأت تظهر في أسعار المواد الغذائية وخدمات التوصيل وغيرها. ويضيف أن العائلة التي تضطر إلى استخدام السيارة يوميًا للعمل أو الدراسة لم تعد قادرة على ضبط مصاريفها، لأن أي ارتفاع جديد في سعر الصفيحة يعني تلقائيًا اقتطاع مبلغ إضافي من ميزانية المنزل.
وبين ارتفاع عالمي في أسعار النفط وواقع اقتصادي لبناني هش، تتسع دائرة التأثير من محطة المحروقات إلى مختلف القطاعات، لتصبح كلفة الوقود عاملًا مباشرًا في تحديد كلفة الحياة اليومية. ومع استمرار الحرب والتوترات في المنطقة، يبقى اللبناني أمام احتمال مزيد من الارتفاع، في وقت تتراجع فيه قدرته على تحمّل أعباء إضافية بعد سنوات من الأزمات وارتفاع الأسعار.

