مارينا عندس - خاص الأفضل نيوز
في الوقت الذي يدخل فيه الذكاء الاصطناعي بسرعةٍ إلى الصفوف والمدارس، يبرز سؤال تربوي أساسي: هل التكنولوجيا تساعد الطالب على التعلّم، أم تجعل عملية التعلّم نفسها أقل جهدًا؟
فالوصول إلى المعلومة أصبح اليوم أسرع من أي وقتٍ مضى، لكن الوصول السريع إلى الإجابة لا يعني بالضرورة فهمها.
بحسب ما أكدته دراسة PISA الحديثة التابعة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD)، هناك تراجع ملحوظ في أداء التلامذة في القراءة، ولا سيّما في قدرتهم على فهم المعلومات وتحليلها وتقييمها والتفكير فيها بشكلٍ نقديٍّ. كما تظهر أهمية المشكلة في انتقال بعض التلامذة من القراءة المتأنية إلى التعامل السريع مع النصوص والمعلومات.
وفي هذا السياق، يطرح انتشار الذكاء الاصطناعي تحديًا جديدًا وجديًّا أمام التربية. فعندما يستخدم التلميذ هذه الأدوات للبحث، والمقارنة، وطرح الأسئلة والتحقق من المعلومات، يمكن أن تصبح وسيلة تساعده على التعلّم. أما عندما يستبدل القراءة والتفكير بالإجابة الجاهزة، فقد يتحول الذكاء الاصطناعي إلى وسيلة تختصر عليه عملية التعلّم نفسها.
المشكلة في الذكاء الاصطناعي.. أم كيفية استخدامه؟
لا تكمن القضية في منع الذكاء الاصطناعي من المدرسة، ولا في اعتباره سببًا مباشرًا لتراجع القراءة، بل في كيفية استخدامه. فالتحدي الحقيقي أمام المدرسة اليوم هو أن تحافظ على مكانة الكتاب والقراءة والتركيز والتفكير النقدي، وأن تجعل الذكاء الاصطناعي أداة تدعم هذه المهارات بدل أن تحلّ مكانها.
وبحسب PISA (2025)، نسبة تلاميذ لبنان بعمر الـ15 عامًا، الذين لم يصلوا إلى الحد الأدنى من الكفاءة، هي 78% للقراءة، و69% في الرياضيات، و66% للعلوم.
هذا الاختبار الدولي يقيس نسبة التلميذ، وما إذا كان قادرًا على تحليل ما تعلّمه من القراءة والرياضيات والعلوم. وللأسف، فقط 22% من الطلاب اللبنانيين هم من استطاعوا أن يصلوا للمستوى الأساسي في التعليم، مقابل 69% كمعدّل عام.
أمّا في مادّة الرياضيات، 31% من المستوى الأساسي مقابل 65% كمعدّل عام. أمّا في مادّة العلوم، 34% مقابل 74% من المعدّل العام.
أما المتفوقون، 1% فقط في الرياضيات والعلوم، وتقريبًا صفر في القراءة!
ما أهمية قراءة اللغات لدى التلميذ؟
من لا يمتلك مهارة القراءة وفهم نص، لا يمكنه حتّى فهم الرياضيات والعلوم لأنّ اللغة هي الأساس في معرفة كيفية فهم الأمور. ومن لا يمتلك مهارة القراءة، لا يمكنه حلّ أي مسألة علمية. فهل الطلاب والأساتذة والأهل على يقين بذلك؟
القراءة ليست مجرد مهارة مدرسية، بل قاعدة أساسية لبناء الفهم والتفكير النقدي والقدرة على التعلّم. وتشير الدراسات الدولية إلى أنّ التلامذة الذين يقرؤون بانتظام ويستمتعون بالقراءة يحققون أداءً أفضل في القراءة والتحصيل الأكاديمي، في وقت تكشف فيه نتائج PISA 2025 عن تراجع مقلق في مهارات القراءة عالميًا وفي لبنان خصوصًا.
لبنان نفسه سجّل في PISA 2025 متوسط 331 نقطة في القراءة، وهو من أدنى النتائج بين الدول والاقتصادات المشاركة، مع 77.7% من الطالبات والطلاب في العينة في لبنان تحت مستوى الكفاءة الثاني في القراءة.

