كلوي أبي نادر - خاص الأفضل نيوز
بين أشجار الزيتون التي تنتظر قطافها، وأرضٍ لم تنل الرعاية الكافية، يدخل المزارعون في الجنوب اللبناني موسماً استثنائياً، تتداخل فيه تداعيات الحرب مع ارتفاع كلفة الإنتاج. فتعذّر الوصول إلى عدد من الأراضي الزراعية، إلى جانب تراجع العناية بالأشجار والتربة، ينعكس على حجم الإنتاج وجودته، ويضع المزارعين أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن إنقاذ الموسم، في ظل المخاطر والأكلاف المتزايدة؟
المزارع أبو حسان يصف للأفضل نيوز واقع الموسم بالقول إن إنتاج الحقول كان أكبر في السنوات السابقة، عازياً ذلك بصورة أساسية إلى عدم تقديم الخدمة الزراعية اللازمة للزيتون والأرض، نتيجة الحرب التي تكررت في فترات من السنة، وهي فترات كان يفترض أن تشهد أعمال العناية بالتربة والأشجار، تمهيداً لإنتاج أفضل في الموسم الحالي.
لكن المشكلة لا تتوقف عند كمية المحصول. فارتفاع أسعار البنزين وكلفة اليد العاملة وأجور المعاصر، فضلاً عن مستلزمات الحقل، يرفع الأعباء على المزارعين، ويقلّص ما يتبقى من مردود الإنتاج. ويقول أبو حسان إن معظم ما ينتجونه يذهب لتغطية الأكلاف، في وقت لا تزال فيه الالتزامات المعيشية تجاه العائلات قائمة، والغلاء يطال الجميع.
وأمام هذه الظروف، بدأ بعض المزارعين القطاف قبل موعده المعتاد بنحو أسبوع، في محاولة لتفادي خسارة ما يمكن إنقاذه من الثمار. إلا أن هذا الخيار، بحسب أبو حسان، قد يؤثر على حجم الثمر وجودته، وهي تفاصيل يدرك أهميتها من اعتادوا تحضير مونة الزيتون سنوياً.
وفي مواجهة هذه التحديات، تتحرك وزارة الزراعة لتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم. وأكد وزير الزراعة نزار هاني، في حديث خاص لـ«الأفضل نيوز»، أن الزيتون يُعدّ من أكثر القطاعات الزراعية تضرراً في الجنوب، وأن الخسائر التي طالت هذا القطاع كبيرة.
وأوضح هاني أن الوزارة تعمل على إعداد آلية مفصّلة للحصول على الأذونات اللازمة، بما يتيح للمزارعين الوصول إلى حقولهم وقطاف الزيتون، بالتعاون مع الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، بهدف توسيع نطاق الوصول إلى الأراضي الزراعية في مختلف المناطق الجنوبية.
وأشار إلى أن التجربة السابقة في تأمين الأذونات لقطاف المحاصيل، ومنها القمح، حققت نجاحاً بنسبة تقارب 80 في المئة، رغم تعذّر الوصول إلى بعض المناطق. وتسعى الوزارة إلى الاستفادة من هذه التجربة خلال موسم الزيتون، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية المناطق والظروف الميدانية.
وفي ما يتعلق بسلامة زيت الزيتون، أكد الوزير أن العينات التي جرى فحصها آمنة، ولا تشير إلى وجود مخاطر أو مشكلات تستدعي القلق، بما يتيح للمواطنين استهلاك الزيت وفق نتائج الفحوص المتاحة.
كما كشف عن برنامج بالتعاون مع مجموعة من الجمعيات، لمساعدة أهالي الجنوب على قطاف الزيتون في أراضيهم، من خلال مشاركة متطوعين من مختلف المناطق اللبنانية. ومن المقرر أن ينطلق أول فريق يوم السبت المقبل، إيذاناً ببدء المبادرة.
ومع العمل على تسهيل الوصول إلى الحقول، تتجه الجهود إلى مساعدة المزارعين على استكمال القطاف والاستفادة من المحصول المتاح. وهي خطوات من شأنها أن تمنح الموسم فرصة أفضل، وتتيح لأهالي الجنوب الحفاظ على جزء أساسي من إنتاجهم الزراعي.

