ندى أندراوس - خاصّ الأفضل نيوز
لا ينتهي القرار 1701 بانتهاء مهمة اليونيفيل، لكن تنفيذه يدخل مرحلة أكثر تعقيداً مع انسحاب القوة الدولية التي شكّلت، طوال عقدين، أداة أساسية لمراقبة وقف الأعمال العدائية ومساندة الجيش اللبناني في الجنوب، وفيما يفتح قرار الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة جديدة لدعم المؤسسات العسكرية والأمنية نافذة لتعزيز قدرات الدولة، يبقى السؤال: هل تستطيع هذه البعثة تعويض غياب اليونيفيل؟
تنتهي ولاية القوة الأممية في 31 كانون الأول 2026، على أن يبدأ بعدها خفض قوامها وانسحابها المنظم خلال سنة، إنها مرحلة انتقالية تتجاوز ترتيبات خروج الجنود إلى تحديد كيفية إدارة الوضع جنوباً، ومراقبة الخروقات، ومنع تجدّد المواجهات، في ظل مسؤوليات متزايدة تقع على عاتق الجيش اللبناني.
أما القرار 1701، فتبقى أحكامه قائمة، وفي مقدمها وقف الأعمال العدائية، والانسحاب الإسرائيلي من لبنان، واحترام الخط الأزرق والسيادة اللبنانية. وعلى الجانب اللبناني، تبقى مسؤولية بسط سلطة الدولة، وحصر السلاح بيدها، ومنع وجود أسلحة ومسلحين غير شرعيين بين الليطاني والخط الأزرق، وضبط دخول الأسلحة من دون موافقة الحكومة.
المشكلة، إذاً، ليست سقوط القرار، بل تراجع الأدوات الميدانية التي تتابع تنفيذه؛ فخروج اليونيفيل يترك أسئلة مفتوحة حول مصير الدوريات الدولية، والتحقق من الاعتداءات والخروقات، وقنوات الارتباط التي تساعد على احتواء التوتر. وقد يجد الجيش نفسه أمام واجبات إضافية، فيما تتراجع الرقابة الدولية من دون ضمانات كافية لالتزام إسرائيل.
وسط هذه المخاوف، أقرّ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة دعم جديدة في لبنان، بولاية أولية تمتد ثلاث سنوات، تتوزع مهامها بين شقّين عسكري ومدني، يقدّم الشق العسكري المشورة والتدريب للجيش في مراقبة الحدود البرية وضبطها، والأمن البحري، والاستطلاع ومكافحة التهريب والتنسيق العملياتي، ويدعم الشق المدني قوى الأمن الداخلي بالتدريب المتخصص، بما يشمل مكافحة الجرائم الإلكترونية والتهريب، إلى جانب تعزيز إدارة أمن المرافئ، ومنها مرفأ بيروت، ويتطلب إطلاق عملها استكمال التخطيط العملياتي وصدور قرار أوروبي منفصل.
وقد رحّب لبنان بالخطوة باعتبارها تعبيراً عن الالتزام الأوروبي بأمنه واستقراره، وثقة بمؤسساته الشرعية، ومساندة لتوجّه الحكومة نحو بسط سلطة الدولة وضبط الحدود وحصر السلاح بيد القوى الشرعية.
لكن البعثة، وفق مهامها المعلنة، لن تحلّ محل اليونيفيل؛ فوجود مكوّن عسكري فيها لا يمنحها تلقائياً صلاحيات قوة لحفظ السلام، وظيفتها تعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية، وليست تولّي الانتشار الرقابي على الخط الأزرق أو وراثة المهام الأممية في الجنوب.
هكذا، يقدّم الأوروبيون دعماً مهماً للدولة، فيما يبقى مستقبل الرقابة الدولية معلّقاً، والاختبار الفعلي للمرحلة المقبلة هو تأمين ترتيبات تجمع بين قدرة الجيش على بسط سلطته وآلية موثوقة لمراقبة وقف الأعمال العدائية ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي، فمن دون ذلك، يبقى القرار 1701 قائماً، لكن تنفيذَه يصبح أكثر خضوعاً لموازين القوة على الأرض.

