رنا عبود - خاص الأفضل نيوز
تتجاوز أهمية لقاءات وزير المالية اللبناني ياسين جابر مع مسؤولي صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك البحث عن تمويل للتعافي وإعادة الإعمار، لتضع الإصلاحات المالية والمصرفية في صلب المسار الحكومي، وفي مقدّمها قانون إصلاح وإعادة هيكلة المصارف، الذي يواجه طعناً من رئيس الجمهورية جوزاف عون.
وفي لقائه المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجييفا، لمس جابر انطباعاً إيجابياً حيال جدية الحكومة والتزاماتها الإصلاحية. كما عرض، خلال اجتماع مجموعة الـ24، التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للنزاع في لبنان، من النزوح وتضرر البنى التحتية إلى تراجع المداخيل وارتفاع تكاليف المعيشة، داعياً إلى تعزيز التمويل الإنساني والطارئ ودعم إعادة الإعمار.
غير أن تدفق الاستثمارات والمساعدات يبقى مرتبطاً باستعادة الثقة، التي تتطلب برنامج تعاون مع صندوق النقد يشكّل مظلة للإصلاح والانتظام الاقتصادي، ويعزز ثقة الجهات المانحة والمستثمرين بقدرة لبنان على تنفيذ التزاماته.
ويسعى جابر إلى إعادة تحريك البرنامج الذي سبق أن توصل لبنان بموجبه إلى اتفاق على مستوى الموظفين، قبل تجميد مساره. ويشكّل إقرار قانون إصلاح وإعادة هيكلة المصارف أحد المرتكزات الأساسية للتقدم نحو اتفاق جديد.
وكان جابر قد أعرب عن عدم توقعه أن يوصي المجلس الدستوري بتعديلات على القانون، مؤكداً أن الحكومة لا ترى فيه مخالفة دستورية أو انتقاصاً من صلاحيات حاكم مصرف لبنان. إلا أن الطعن الذي قدمه الرئيس عون، ولا سيما في المادة الثالثة، يبقى موضع متابعة، وسط تساؤلات عن انعكاساته على إقرار القانون والمفاوضات مع الصندوق.
وبحسب جابر، يشكّل دخول قانون إعادة هيكلة المصارف حيز التنفيذ أحد الشروط المطلوبة للتقدم نحو اتفاق، إلى جانب إقرار موازنة 2027 وقانون الانتظام المالي المرتبط بمعالجة الفجوة المالية. ويُفترض أن يحدد القانون الأخير آلية توزيع الخسائر ومسؤوليات الدولة ومساهمي المصارف وانعكاساتها على المودعين.
وفي هذا الإطار، أشار جابر إلى أن الحكومة أحالت مشروع موازنة 2027 إلى مجلس النواب، فيما يُنتظر بدء مناقشة قانون الفجوة المالية. وأكد وجود تقاطع بين الحكومة ومصرف لبنان بشأن ركائز القانون، خصوصاً تحميل الدولة ومساهمي المصارف الحصة الأكبر من مسؤولية الخسائر، على أن يبقى توقيت الإقرار بيد البرلمان.
وفي موازاة الإصلاحات، بحث جابر، بمشاركة وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، مع مؤسسة التمويل الدولية ومجموعة البنك الدولي توسيع التمويل للقطاع الخاص وتطوير مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، خصوصاً في الطاقة والمطار.
وتبلغ قيمة المشاريع قيد الإعداد نحو مليار دولار، منها قرابة 900 مليون دولار لمشاريع الشراكة، فيما يرتبط تمويل محطة الكهرباء بضمانات وإصلاحات في مؤسسة كهرباء لبنان والتقدم في المفاوضات مع الصندوق
كما تناولت الاجتماعات إنشاء أداة ائتمان خاص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع دور المؤسسات المالية غير المصرفية والتأجير التمويلي والتكنولوجيا المالية، لتوفير بدائل تمويلية في ظل تعثر الوساطة المصرفية.
وتبقى الأنظار متجهة إلى نتائج اجتماعات بانكوك وإمكان استئناف برنامج التعاون مع صندوق النقد. فالتحدي لا يقتصر على تأمين تمويل الإعمار، بل يشمل استعادة الثقة وإقرار الإصلاحات وآلية واضحة وعادلة لتوزيع الخسائر، بما يضمن عدم تحميل المودعين وحدهم كلفة الانهيار.

