طارق الحجيري - خاص الأفضل نيوز
مع توالد الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وتراجع فكرة الدولة أمام مشاريع الفوضى وانتشار سلاح الميليشيات والانقسامات، ومع مشاريع التفتيت والاستلحاق التي تضرب بلاد العرب. يبرز دور المملكة العربية السعودية، كأكثر من دولة وأكبر من نظام، إنها ملاذ العرب الأخير، وركيزتهم التي يمكنهم الاستناد إليها، وصخرتهم الصلبة في وجه الرياح التي تعصف بحاضرهم وتهدد مستقبلهم.
ضمانة الحل العادل
السعودية كقبلة المسلمين، ليست قوة اقتصادية أو عملاق نفطي عالمي، بل حملت على الدوام مسؤوليات عربية كبرى، تجاوزت حدودها الدينية والجغرافية، وفي مقدّمها تأتي القضية الفلسطينية.
لا تزال تؤكد المملكة تتمسّك بالحل العادل، عبر قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وهو موقف ثابت يتجاوز الشعارات والمزايدات الموسمية، يضع الحق الفلسطيني في صلب أي تسوية ممكنة، ويرفض أن يكون السلام غطاءً لتصفية حقوق الشعب الفلسطيني وأحلامه بدولته الحرة.
واحة لبنان واللبنانيين
أما في لبنان، وقد خبر شعبه كلّ الحروب والانهيارات، فالجميع يعرف جيدًا – رغم جحود البعض- أنّ السعودية شكّلت سندًا وملاذًا للبنانيين. ووفّرت دائمًا مساحة دعم لهم، احتضنت أبناءهم، وساندت بلدهم في محطات مفصلية. من اتفاق الطائف إلى المبادرات السياسية والإنسانية، إلى المساعدة في إعادة البناء والإعمار، إلى إزالة أثار الحروب العبثية. بقي الدور السعودي حاضرًا في حماية لبنان الدولة، واستعادة استقرارها، بعيدًا عن منطق الغلبة والارتهان.
لذلك فإن التضامن اليوم مع المملكة ليس مجاملة سياسية، ولا اصطفافًا عابرًا في مواجهة طرف آخر. إنما هو تضامن مع الذات العربية، ومع حق شعوبها في الأمن والاستقرار، وحقها في العيش في ظل دول تحمي مواطنيها، لا جماعات مسلحة تفرض إرادتها عليهم.
المشروع العربي
إنّ الواقع العربي السيء الذي نعيشه اليوم، يُظهِر الحاجة الماسّة إلى مشروع عربي واضح المعالم، تقوده السعودية بالتعاون مع الدول العربية، ويعيد الاعتبار إلى الدولة العربية الوطنية وسيادتها، ويجعل من مؤسساتها الشرعية المرجعية الوحيدة للقرار والسلاح. مشروع يرفض تحويل الأوطان إلى ساحات صراع، أو استخدام قضايا العرب النبيلة لتبرير الفوضى والتدخلات الخارجية.
لقد بات جليًا أنّ حصانة العرب تبدأ من حصانة دولهم جميعها، ومن قدرتها على حماية حدودها وقرارها ومجتمعاتها. وانتصار السعودية على العصابات المرتزقة يُشّكل الفرصة العربية الأخيرة لاستعادة المبادرة، وبناء مستقبل بلا ميليشيات وبلا محاور، فقط دولة وطنية قوية قادرة وعادلة تصون وحدتها داخليًا، وتتمسّك بالتضامن العربي خارجيًا.

