أماني النجّار - خاصّ الأفضل نيوز
الواقعُ البلديُّ في لبنان مثل الواقع السّياسيّ، يدخل فيه الهدر والفساد والمحاصصة، ومؤخرًا، معظم البلديات ما زالت تعملُ وتخطّطِ على المدى القصير، وذلك إمّا للكمِّ الهائل من المهام والمسؤوليّات التي كان عليها تنفيذها منذ استلامها المسؤوليّة، وإمّا لأنّ المشاريع القصيرة المدى توّفر مردودًا انتخابيًّا أكبر للمسؤولين ،أو لافتقارها للقُدرة التّقنية لصياغة استراتيجيّات مستقبليّة.
إنّ المواطنَ هو طرفٌ في آلية العمل البلديِّ وبالتالي فإنَّ تجاوبه ومشاركته وتفاعله مع القرارات والسّياسات المحليّة هو ضروريٌّ لإنجاح العمل البلدي. فالعمل البلدي هو عقدُ شراكة بين البلديّة والمواطنين، فإذا أخلَّ أي طرف بواجباته لا ينجح العمل. في هذا السّياق، قام رئيس بلدية مكسة السّيد عاطف الميس، بالتّواصل مع منظّمة رؤية العالميّة من أجل إتمام مشروع مهمٍّ للبلدة، وذلك بالتّعاون مع لجنة شبابيّة في البلدة من مذاهب وجنسيات مختلفة. وبعد معرفة حاجات السّكان من خلال استمارة مسح الحاجات وزّعت عليهم، توّصلوا لمشروع يخصّ الرياضة؛ لأنّ الحاجات الأخرى موجودة، وتمّ الاتّفاق على إنشاء ملعب ميني فوتبول إلى جانبه ملعب لكرة السلة، وملاهٍ للأطفال.
هذا المشروعُ ليس الأول في البلدة فبالرغم من الظروف الصّعبة، وارتفاع الدّولار، استطاع رئيس بلدية مكسة إتمام مشاريع بالتعاون مع الجمعيّات، مثل إنشاء مستوصف، وإنجاز منشيّة بجانب المدرسة الرسميّة وحديقة عامّة بجانب مدرسة كياني، ووصل مياه الصّرف الصّحي بمحطة التّكرير في بلدة قبِّ الياس المقدّمة من البنك الدّولي، كذلك بناء مداخل حجريّة كبيرة للبلدة كبطاقة تعريف لها، وقام الميس أيضًا بالتعاون مع الوقف الإسلاميِّ بإنشاء جدران دعم للمدافن ،إضافةً إلى استقدام مستوعبات لفرز النفايات من المصدر، إضافة إلى أعمال البلدية الروتينيّة من كنس وجمع النفايات وتنظيف السّواقي والتّرع، وريِّ الأشجار، وحفظ أمن البلدة ليلًا ونهارًا عبر عناصر شرطة البلديّة.
وفي حديثٍ خاصّ للأفضل نيوز مع السّيد عاطف الميس قال: "ستةُ أعوامٍ مضت على مسيرتي في بلدية مكسة، من العمل الدؤوب والعطاء المستمرِّ والانجازات المتتالية، ومنذ انطلاقتنا أولينا الصّحة على قائمة أعمالنا، فقُمنا بافتتاح المستوصف الذي يعود بالفائدة ليس فقط على أهالي البلدة بل على الجوار، وسعينا بكل ما أوتينا من إمكانات وعلاقات استثمرناها وبعون محافظ البقاع ،ومساعدة بعض الجمعيّات الخيرية على رأسها Humedica الطبيّة ومنظمة رؤية العالميّة، استطعنا القيام بإنجازاتٍ عدّةً على صعيد الصّحة والرياضة، والأعمال الروتينيّة للبلدة، والإثبات بأننا نستطيع تحقيق أحلامٍ كثيرة في ظلِّ ضائقةٍ ماليّة تعاني منها القطاعات كافّة".
كما تحدّثَ موقعنا مع الأستاذ حسين صقر (منفّذ مشروع الملعب الرياضي في البلدة من قِبل منظمة رؤية العالميّة)، حيث قال: "بدايةً، أرحِّب بالأفضل نيوز والمراسلة أماني النجّار التي تغطي الأحداثَ المهمةَ في المنطقة، أمّا بخصوص بلدة مكسة فقد بدأت رحلتنا مع هذه البلدة الوادعة في العام ٢٠٢٠، حيث اخترناها لنخلق أرضيةً لنجاح دور الشّباب في المجتمع وبعد جهد كبير، تمّكنا من اختيار أفضل الشّباب والشّابات وأكثرهم تمّيزًا وفاعليّة. وبدأنا بالتعاطي مع البلدية كونها الممثل الرسميَّ والشّرعيَّ للبلدة، وبالتوازي أنشأنا اللجنة الشّبابية وبدأنا بتدريبهم وتنمية قدراتهم على إدارة المشاريع ودراسة الاحتياجات ليتمكنوا من اختيار المشاريع الأنسب للبلدة، وليكسبوا ثقة المجتمع المحيط بهم لنجاح ما يفعلون، وعليه قمنا بتقديم المشروع عبرهم للمجتمع المدنيِّ بحيث قام أعضاء هذه اللجنة كفريق متكامل بالنزول على الأرض واستطلاع آراء الناس حول المشروع الأفضل للبلدة وسكانها، وخلال مدة قصيرة، حدّدت اللجنة أربعَ أولويات لأهالي البلدة، تمت دراستها من قِبلنا لنجد أنَّ الأفضل من بينها هو مشروع مجمّع رياضي، لما له من تأثير على العلاقات بين أفراد المجتمع، وما يبنيه من جسور تواصل في ما بينهم بعيدًا كلَّ البعد عن أنواع الفرز التي تشهدها مجتمعاتنا، إضافة إلى أهميته لصحة الفتيان البدنية والنفسية".
وأضاف: "إنّ رحلتنا في مكسة كانت مهمةً جدًّا، لأننا تمّكنا من الوصول لعقول الناس قبل قلوبهم، وأوصلنا رسالتنا كما يجب ،وهي بناء البشر قبل الحجر من خلال اللجنة الشّبابية في هذه البلدة الكريمة. وتجربتنا مع البلدية، كانت تجربةً ناجحة؛ لأنّها احتضنتنا ودعمتنا بشكل كبير وكانت سبّاقة في تنفيذ العديد من المعاملات، وحلّ العديد من التعقيدات التي واجهناها، وما فعلته البلدية جسَّد التكامل بين العمل البلدي والمجتمع المدنيّ، الذي أسهم بشكل فعّال في إنجاح المهمة التي بدأناها، وسيستمرُّ التنسيق بين اللّجنة الشّبابية والبلدية؛ لأنّ هذا المشروع كان البداية ولن يكون النهاية".
الضائقةُ الاقتصاديّةُ طالَت جميع مؤسّسات وإدارات الدّولة، لتبقى الفوارقُ الشّخصيّةُ للمسؤولين هي الفيصل في الأداء. فهل نستطيعُ القولَ أنّ المُواطن ومَن في موقع المسؤوليّة، يُمكنه أن يصنعَ الفارقَ حتّى في أحلك الظّروف وأصعبها؟

