كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يسود التفاؤل الحذر أوساط السلطة اللبنانية من موضوع "المفاوضات المباشرة" مع إسرائيل، وما نتج عنها من "اتفاق إطار"، مضى عليه شهران، ولم يُترجم على الأرض، إلا من قبل الجيش اللبناني، في ما سُمّي "المراحل التجريبية"، أو "المناطق النموذجية"، وقدرة الجيش على فرض سيطرته عليها، ومنع وجود مسلحين وسلاح فيها، وتحديدًا "حزب الله"، الذي يؤكد على تجاوبه مع الجيش جنوب الليطاني، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، لكن الجيش الإسرائيلي واصل اعتداءاته، بالقصف والتدمير والقتل والتهجير، على مدى 15 شهرًا، دون أي رادع، لا من الضامن أو الراعي الأميركي لاتفاق وقف النار، ولا من "لجنة الميكانيزم" التي نشأت للإشراف على وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي تمركزت فيها.
خلال شهرين، لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية، ولا الانسحاب من الأراضي المحتلة، وهذا ما ترك المسؤولين اللبنانيين يطرحون السؤال: إلى متى سيبقى هذا الوضع الإسرائيلي المُتفلت من أي ضوابط قانونية وردعية، والمنوطة بأميركا التي استنجد بها لبنان الرسمي، لمساعدته بإنهاء الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، ولم يحصل أي تقدم من هذه البنود التي تضمنها "اتفاق الإطار"، وقبله اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، والقرار 1701؟
فالسلطة اللبنانية، التي سلكت طريق الدبلوماسية للخروج من الحرب التي أتت بالدمار والخراب، ولا يمكن الاعتماد عليها، وفق ما يؤكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي ما زال متفائلًا، ولو بحذر، من أن هذا النهج الدبلوماسي هو الذي سيوقف الحرب ويأتي بالسلام للبنان.
وسترفع رئاسة الجمهورية والحكومة برئاسة نواف سلام، الصوت تجاه العدو الإسرائيلي الذي يؤكد قادته بشكل دائم، أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان ولا من جنوب سوريا وغزة، لأن هذه المناطق تشكل حزامًا أمنيًا للكيان الصهيوني، ويحمي المستوطنات، التي خرقتها حركة حماس في 7 تشرين الأول 2023، وكان "حزب الله" يتحضر للدخول إلى الجليل الأعلى المحتل في فلسطين، إضافة إلى بدء إنشاء مقاومة في الجولان، سبق للجيش الإسرائيلي أن منع وجودها، باغتيال جهاد مغنية، ابن عماد مغنية، القائد ومؤسس "المقاومة الإسلامية"، مع ضباط من الحرس الثوري الإيراني.
من هنا، فإن ما يحاول لبنان كسبه بالدبلوماسية و"المفاوضات المباشرة"، فإن إسرائيل لا ترغب بذلك، وتضع شروطًا، كمثل أن تصبح المناطق التجريبية خالية من السلاح ومسلحي "حزب الله"، وهو ما لم يقم به الجيش، وفق مزاعم إسرائيل التي تشكك به، وهذا ما بدأ يخشاه المسؤولون اللبنانيون.

