جاد حكيم - خاصّ الأفضل نيوز
ما يقارب الـ 120 بلديّةً انحلّت أو على وشك الانحلال نسبةً إلى الأوضاع العامة التي تمرُّ بها البلديات، إذ إنَّ العديدَ من السّلطات المحليّة لم يعدْ لديها أي قدرة على الصّمود أمامَ الواقع الحاليّ الذي يفتك بعملها.
فمن العرقلاتِ وصولاً إلى المناكفاتِ وانتهاءً بأبرز العراقيل ألا وهي الأوضاع الماديّة، لم تستطع البلديات أن تستكمل مشوارها، حيث أنّه ما يقارب 70% من الـ 120 بلدية قد أعلنت بشكلٍ نهائيّ أنّها غير قادرةٍ على استكمال عملها، حتى لناحية تصريف الأعمال على النّطاق الضّيق.
أعباءُ غيرُ مقتدرٍ عليها
يشيرُ أحدُ رؤساء البلديات في حديث لموقعنا "الأفضل نيوز" إلى أنَّ النّصف الثاني من الولاية الحاليّة حقًا كانت البلديات أمام خيارين: إمّا إعلان توقفها الكامل عن العمل، أو الذهاب نحو التّضحيّة بالموظفين، أو حتّى تقليص أيام العمل، إلا أنّ كل ذلك لم يأتِ بثماره خاصةً وأنَّ مواردَ العديدِ من البلديات شحّت مع تردي الأوضاع الاقتصاديّة أكثر فأكثر.،فهل يعقل أن تلغى الانتخابات البلديّة وسط وضعٍ كارثيّ ينخر بالبلديات؟.
مصدرٌ نيابيّ سابق يؤكّد على أنّه متخوّفٌ تمامًا من إرجاء الانتخابات البلديّة خاصةً وأن لا بوادر واضحة تشيرُ إلى أنَ إجراءها بات قريبًا، فمن ناحية أولى برزت في الأسبوع الماضي تقارير تفيدُ بأنَّ القُضاة لن يشكّلوا اللّجان، أضف إلى أنّهم لوّحوا في حال لم يحصلوا على أتعابهم سلفًا فهم لن يشاركوا أبدًا.
يضيفُ المصدرُ: إنَّ عائق القضاة ليس هو العائق الوحيد أو الجوهريّ إذ إنَّ العائق الأكبر يكمن في التّمويل، متسائِلاً: "هل يستطيع وزير الداخليّة أن يشرح بالتّفاصيل؟ من أين سيأتي بالتّمويل في حال لم تجتمع الحكومة ولا مجلس النّواب؟، خصوصًا أن الوقت يقترب أكثر فأكثر، مشككًا بالوقت نفسه حول نيّة الدول الأوروبيّة إجراء الانتخابات، خاصةً وأن لا تحرّكات جديّة ظهرت على السّاحة تعبّر عن أنّ هذه الدول فعلاً تريد تحريك الملف قياسًا على ملف ترسيم الحدود الذي شهد حركة متواصلة لم تهدأ أو تكن".
كل ذلك يدفعنا لمشهد جديد يعيدنا سنوات إلى الوراء ألا وهو الأمن الذاتي.. فهل حقا ما يقارب ١٠٪ من السلطات المحلية في لبنان فقدت سيطرتها وإحكامها لقبضتها؟.
إلى الأمن الذاتيّ دُر
عنوان الأمن الذاتي ليس مصطلحًا حديث الولادة في لبنان، إذ إنَّ تسلّح الأحزاب اللّبنانيّة كافة من دون أي استثناء هو أمرٌ معلوم، لكن أن تبادر الأحزاب إلى الطّلب من مواطني مناطقها حماية أنفسهم هذا يعدُّ بالأمرِ الطّارئ والجديد.
فخلال حديثٍ مع موقعنا "الأفضل نيوز" يؤكّد أحدُ رؤساء البلديات المتواجدة في محافظة جبل لبنان إلى أنَّ البلدية رفعت العشرة، حيث لا إمكانية لها حتى لدفع فواتير التّشغيل، ما أجبره على وضع موظفيه أمام الواقع المرير والطّلب منهم عدم التّردد إلى عملهم، وهذا ما حصل مع حرس البلدية المولجين حفظ أمن البلدة، حيث اضّطروا للتّخلي عن عملهم والبحث عن عمل آخر.
كلُّ هذا أدى لفرض الأمن الذاتيّ حيث أن شبابَ القُرى والبلدات التي فرغت من حرّاس بلديتها لجؤوا إلى تشكيل مجموعات تتناوب بين بعضها البعض بأوقات مختلفة خاصة خلال اللّيل وذلك لأجل حراسة مداخل بلداتهم وقراهم.
كل ذلك يأتي بعد الارتفاع الكبير بمنسوب السّرقة حيث أنه بشكل شبه يومي يعاني العديد من البلدات من السرقة سواء على الصّعيد العام أو على الصّعيد الخاص.
فمن ناحية أولى، يواجه العديد من البلديات أزمة سرقة كابلات الكهرباء التي ترتدُّ بآثارها السّلبيّة، أضف إلى سرقات أخرى بمرافق حيويّة لا يوجد من يحرسها.
بالإضافة إلى ذلك فإنّ العديد من التقارير الصادرة عن السّلطات المحليّة تؤكد على أن منسوبَ السرقات ارتفع بشكل كبيرٍ جدًا إذ إن هناك العديد من المناطق التي لم تكن تتعرض لهكذا أنواع من السرقات باتت عرضة وبنسبة مرتفعة، خاصة سرقة البيوت خلال الليل، لتواجه اليوم هذه البلدات أزمات كبيرة وكبيرة جدا خاصة بعد غياب الحراسة التي كانت تؤمنها البلديات.
هذا الحديث لا يشمل أبدا فقط القرى والبلدات التي انحلت داخلها البلدية إنما أيضًا يشملُ جميع مناطق لبنان إذ أنّهُ وخلال الفترة الأخيرة برز الى العلن وجود مسلحين بمختلف المناطق اللبنانية يقولون بأنهم يحاولون تأمين مناطقهم من أيّ خَضةٍ أمنيّةٍ قد تحصلُ فجأة، خاصةً تلك المناطق التي كانت تشهدُ على محاور اقتتاليّة منذ زمنِ الحرب.
وعليه هل يُعتبر الأمن الذاتيّ بهذه الحالة مشروعًا؟
وسط كل ما يعانيه لبنان من أزمات أمنيّة وسياسيّة وماليّة واقتصاديّة، فإنّه على الأقل نستطيع أن نقول بأنَّ الأمن الذاتي هو أمر مشروع ولو لفترة محددةٍ إلا أنّه بطبيعة الأمر وبنظرة مستقبليّة لا يمكن أن يكون الأمن الذاتيّ هو الحلّ أبدًا، خاصةً بظلّ وجود تبعات كبيرة لهذه الخطوة التي قد تعيدنا إلى زمن المحاور والاشتباكات والحروب.
ومن هنا، تطرح خطورة إرجاء الانتخابات البلدية، والتّبعات غير المعقولة التي قد تصدر عن هكذا قرار، فبغضّ النّظر عن أن البلديات تعيش أسوأ أيامها، فهل من المعقول أن تستمرّ نحو ١٢٠ قرية من دون بلدية لسنة إضافية؟.

