أماني النجار - خاصّ الأفضل نيوز
لم يُفارق حديثُ الدّولار ألسنةَ اللّبنانييّن منذ ثلاث سنواتٍ حتّى يومِنا هذا، ما بين انخفاضٍ وارتفاعٍ مقابل خسارة أكثر من ٩٠٪ من قيمة الليرة اللّبنانيّة.
يشهدُ لبنان في الأيّام الحاليّة، ارتفاعًا للدّولار الأميركي بشكلٍ جنونيّ ليُلامسَ عتبةَ ال ١٠٠ ألف ليرة.
بلغَ سعرُ الدّولار في سوق الصرّافين اليوم ١٠٢٢٠٠ ليرة مبيع و ١٠١٧٠٠ ليرة شراء.
*رفعُ سعرِ الدّولار على المنصّة إلى ٧٣١٠٠
ألفًا*
بعد أن ارتفعَ سعرُ صرفِ الدّولار في السّوق السوداء إلى أكثر من ٩٢ ألفًا للدّولار الواحد انخفض سعر الصرف بشكلٍ سريع حوالي ١٠ آلاف ليرة إلى نحو الثمانين ألفًا وذلك بعد تعميم لحاكم مصرف لبنان رفع بموجبه سعر الدّولار على المنصّة إلى ٧٠ ألفًا مشيرًا في التّعميم أنه سيُلبّي كاملَ الطلب الناتج عن بيع الليرة اللّبنانيّة من قِبل الشركات والأفراد، ذلك عبر المصارف من خلال منصة صيرفة بغضون ثلاثة أيام عمل. وأعفى سلامة مستوردي المحروقات من إجراء تحديد السقوف بعشرة مليارات وأبقى معاشات وتعويضات القطاع العام لشهر شباط على سعر ٤٥٤٠٠ ليرة.
*انهيارُ الليرة في السّنواتِ الثلاث*
تختصرُ سرعة انهيار قيمة اللّيرة مقابل الدّولار كلّ الأزمات في لبنان. ففي أيلول ٢٠١٩، شهِدت اللّيرة اللبنانيّة سلسلة انهيارات تخلّلتها تقلّبات، في فتراتٍ متسارعة، أصبح الدّولار متداولًا بـ ٣ أسعار: الأول، السّعر المعتمد رسميًّا من قِبل مصرف لبنان. والثاني، السّعر المعتمد عند الصرّافين الشرعيين بموجب التعميم ١٥١ بحدود ٣٩٠٠ ل.ل. والثالث سعره في السوق السوداء، إذ وصل إلى أكثر من ٨٠٠٠ ل.ل في نهاية العام ٢٠٢٠.
*القراراتُ التي اتّخذها المصرفُ المركزي*
اتّخذ المصرف المركزي خلال هذه السّنوات الثلاث قراراتٍ عدّة، للتدخل عبر سياسته النقدية، منها تحويل الدّولار المصرفي إلى ٣،٩ آلاف ليرة ثم رفعه إلى ٨ آلاف ليرة، وابتكر المصرف منصّة صيرفة التي تمحورت أهدافها حول تأمين العملة الأجنبية لصالح التّجار، وضخّ كميات محدّدة بموازاة الارتفاع في هذه السّوق.
*العواملُ التي أدّت لارتفاعِ سعرِ صرف الدّولار*
العامل الأول لارتفاع سعر صرف الدّولار هو أنّ الطلب على الاستيراد أكثر بكثير من العرض، كما أنّ تصريف الشيكات هو أحد العوامل الثانية لارتفاع الدولار حيث يتم التحويل من الدولار إلى الدّولار. والعامل الثالث هو تصريف الليرة السورية وتحويلها إلى الدولار في طرابلس وزحلة وشتورة في مناطق الحدود مع سوريا وارتفاع الأسعار عالميًّا.
*الدّولار تخطّى المعقول*
إنّ سِعر صرف الدّولار سيتخطّى ال ١٠٠ ألف على أبواب فصل الرّبيع، إذا لم يُحَل الأمر سياسيًّا.
الشّعب اللبناني قادم على أزمة اقتصاديّة حتميّة من أسعار مرتفعة في الأسواق إلى تدهور كبير في الليرة الوطنية، وارتفاع أسعار السلع الغذائيّة خصوصًا في شهر رمضان المبارك، وسيزداد الفقر وسترتفع نسبة البطالة أكثر، وفي حين تقلّصت الطبقة الوسطى، فإنّ أكثر من ٢٠٠ ألف مواطن غادروا لبنان في عام ٢٠٢٢ وربما يغادر ٢٠٠ ألف آخرين البلاد هذا العام.
كيف للناسِ أن تستمرّ وتعيش وتؤمّن قُوتَها ولقمتها مع دولار بثمانين أو تسعين أو مئة ألف ليرة؟ وإلى متى سيظل لبنان ضحيّة مافيات الصّيرفة والطبقة الحاكمة التي لا تهتم إلّا لمصالحها الشّخصيّة؟.

