أماني النجّار - خاصّ الأفضل نيوز
يُعاني لبنان من تلوّثٍ كبيرٍ في مصادرِ المياه بسبب سوء الصّرف الصّحي، قلّة محطّات التّكرير الخاصّة بتكرير مياه الصّرف الصّحي، عدم وجود مكبّات نفايات صلبة بشكلٍ كافٍ، وغيره من الأسباب التي جعلت من مياه لبنان مياهًا ملوّثة بشكل كبير يمكن أن يصل إلى ١٠٠% في بعض المناطق، منها بلدة برالياس، تفاقمت فيها مشكلة تلوّث مياه الشّفة بالصّرف الصّحي التي تهدّد حياة الأهالي، حتّى وصل الأمر إلى انتشار الأمراض الجلدية بينهم.
وجّهت المصلحةُ الوطنيّة لنهر الليطاني كتبًا إلى كل من الأمانة العامّة لمجلس الوزراء، وزراء الداخلية والبلديات بسام مولوي والبيئة ناصر ياسين والصّحة الدكتور فراس الأبيض، وذلك عطفًا على سلسلة الكتب السابقة عن مشكلة فيضان مياه الصّرف الصّحي في بلدة برالياس بين الوحدات السّكنية وعلى الطرق، وصولًا إلى نهر الغزيل الذي يعتبر واحدًا من أهم روافد نهر الليطاني.
وفي حديثٍ خاصّ للأفضل نيوز مع رئيس مجلس إدارة المصلحة الوطنيّة لنهر الليطاني الدّكتور سامي علويّة قال: "أخذنا عيّنات من صنابير مياه الشّفة في ٤ منازل في بلدة برالياس البقاعيّة في ٢١ شباط ٢٠٢٢؛ لتحليلها ومعرفة ما إذا كانت صالحة فعلًا للشّرب والاستخدام، أو أنها ملوّثة".
وأضاف: "نحن بحاجة لشبكة صرفٍ صحّي لهذه المنازل وليس للمحافظ صلاحية قانونيّة لمد الشبكة؛ لأنّ البلدية مستقيلة وهو يرأسها بالوكالة، لذا، على وزارة ومؤسسة مياه البقاع القيام بهذه المهمة".
من الضرورة إيجاد حلّ فوري لمشكلة الصّرف الصّحي في بلدة برالياس؛ لتدارك الكارثة الصحيّة والبيئيّة التي تلمّ بسكان حي سرسق في البلدة وتقليل الخسائر قدر الإمكان.
يصفُ المحامي الأستاذ حمزة ميتا لموقعنا الوضع بـ"الكارثيّ"، وقال: "مشكلة الصّرف الصّحي في حي سرسق؛ والسّبب هو أن تمديدات الصّرف الصّحي قديمة والقسطل صغير لديه قدرة استيعابية لا تتجاوز العشرة منازل؛ وبسبب المخيمات زاد عدد السكان بشكلٍ فاق قدرته وتسبّب بفيضانه، كما أنه يصب في نهر الغزيّل؛ بسبب انخفاض مستوى الحي عن مستوى الطريق العام ما حال دون وصله بشبكة الصرف الأساسيّة".
وأشار: "إلى أنّ استقالة البلدية تسبّبت بتفاقم الأزمة كما أدّت إلى اختلاط مياه الصّرف بمياه الشرب؛ الأمر الذي زاد الأمراض الجلدية وأمراض الرّئة. والحلّ بوضع مضخّة تُسهم في دفع مياه الصّرف نحو الشبكة الرئيسيّة، والمسؤولية اليوم تقع على المحافظ الذي يتولى شؤون البلدية؛ لأنها مستقيلة".
بعد فيضان حيّ سرسق في برالياس والمنازل بمياه الصّرف الصّحي، قام الأهالي مع فريق المصلحة الوطنية لنهر الليطاني والبلدية بتنظيف الريغارات والشبكات يدويًّا، علمًا أنه ليس من اختصاصهم.
وفي حديثٍ خاصّ للأفضل نيوز مع ابن بلدة برالياس السّيد سليمان عرفات قال: "المشكلة لا زالت مستمرة منذ ١٦ عامًا وحاولنا معالجتها ولكننا فشلنا بسبب ضعف الإمكانيات، ومؤخّرًا تواصلت مع الدّكتور سامي علوية مدير مصلحة الليطاني وأخبرته أنّ مياه الشرب في برالياس تختلط مع مياه الصّرف الصّحي وأرسل فريق الكشف الفني وتأكّد من كلامي. كما أننا قمنا بزيارة لمدّعي العام منير بركات وتقدّمنا بدعوى رسميّة وأرسلتها إلى المخفر لأكتشف بعد عام أنه لا وجود للدعوى فقد تمّ إخفاؤها".
وتابع: "نعاني اليوم من انتشار الأمراض؛ بسبب مياه الصّرف الصّحي، وهناك ستة حالات من الأمراض الجلدية منهم أولادي. كما أننا دعينا محطات التلفزة متل الجديد وال بي سي، من دون نفع أو أي ردّة فعل لإصلاح المشكلة. ونحن أصحاب الحق، ومن المستغرب أنه تمّ الإدّعاء علينا، أنا والمحامي حمزة ميتا ورئيس البلدية السّابق، في حين أنّ منازلنا بعيدة عن هذا الحي ونحن من نعمل لإيجاد حلٍّ له".
في هذا الزمان الغريب الذي أفقدنا أدنى مقوّمات الحياة، أصبح الحق باطلًا والباطل حقًا، وأصبحت صحة المواطن على هامش الاهتمامات في ظل التّعامل بعشوائيّة مع كل الملفّات، لا سيّما مشكلات السّكن والاكتظاظ دون رؤًى مستقبليّة.

