أكرم حمدان- خاصّ الأفضل نيوز
بينما يتمُّ الاحتفالُ بيوم الأرض العالميّ في 22 نيسان من كل سنة، عطفًا على خلفيّة تسرّب كميّات كبيرة من النّفط إلى مياه المحيط الهادي منذ أكثر من 50 عامًا، بعدما إقترح الناشط "جون ماكونيل" في مؤتمرٍ للأونيسكو في سان فرانسيسكو في عام 1969، أن يتمَّ تخصيصُ يومٍ لتكريم الأرض والبيئة، وتمّ تنظيم أول يوم للأرض في العام التالي في عام 1970، نُحيي نحن العرب والفلسطينيين يومَ الأرض الذي يُصادف في 30 آذار من كل عام ، حيث شكّلَ هذا التاريخ محطةً مفصليّةً في الصراع مع كيان الاحتلال الصهيوني.
لقد تحوّلت معركةُ يوم الأرض في فلسطين إلى معركة وجود ،بعدما قدّم الفلسطينيون ضريبة الدم في مواجهة سياسة الإستيطان ومصادرة الأراضي التي انتهجتها حكومات الاحتلال منذ قرارحكومة إسحاق رابين ووزير أمنه شيمون بيريز عام 1976 القاضي بمصادرة 21 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي سهل البطوف والملّ والشّاغور في الجليل، والتي تعود ملكيّتها لمزارعين من بلدات سخنين وعرابة وديرحنا وعرب السّواعد.
بينما يفكر العالم الذي يدًعي أنه متحضّر في كيفية حماية البيئة والتّخفيف من التلوث وغير ذلك، من أجل حماية الأرض التي يعيش عليها الإنسان، يُقدم الفلسطينيون الشّهداء والجرحى والمعتقلين من أجل حماية أرضهم من تدنيسِ الاحتلال وتجريفها وهدمِ المنازل بحجج مختلفة.
وتُفيد التّقارير الرّسمية وغير الرّسمية، بأنّ حكومات الاحتلال، صادرت منذ النكبة حتى اليوم نحو مليون دونم من أراضي الفلسطينين التي تعود ملكيتها لأهالي مناطق ما يُعرف بالـ48 في الجليل والمثلث والنّقب، والمدن السّاحلية المختلطة (التي يعيش فيها فلسطينيون ويهود)، وذلك لأغراضٍ عسكريةٍ وبحجة التّحريش أو إقامة مشاريع البنى التّحتية.
لا يتّسعُ المجال لذكر كل القوانين والتشريعات التي سنّها الكنيست الصهيوني بهدف منع الفلسطينيين من استخدام أرضهم، بحجج مختلفة ربما يكون أهمها غير المُعلن هو التّعداد السّكاني للفلسطينيين والذي تتحدث آخر الإحصاءات الرّسمية في كيان الاحتلال عن أنه يبلغ 2.037 مليون نسمة(فلسطينيو الداخل أو فلسطينيو الـ48).
ويُتألف هؤلاء من 3 ديانات:مسلمون 82%، مسيحيون 9.2%، دروز 8.5%، ويشكلون 21.1% من مجموع 9.656 ملايين نسمة هم مجموع السكان في كيان الاحتلال، بحسب إحصاءاتهم الرسمية المحدثة.
ومن المعلوم أن هؤلاء الفلسطينيين يعانون من تمييز وعنصرية كرّستها القوانين التي سنها الكنيست الصهيوني منذ خمسينيات القرن الماضي والبالغة أكثر من 70 قانونًا لترسيخ التّهويد والاستيطان والتّمييز العنصري في الداخل الفلسطيني، منها 12 قانونًا خُصصت لمصادرة الأراضي العربية وللاستيطان وتوسيع التّجمعات اليهودية، وبناء المئات منها لليهود دون أن يتمّ بناء بلدة عربية واحدة منذ النكبة.
ربما من المفيد، والعالم يبحث كيف سيحتفل بيوم الأرض العالمي،التذكير بما يجري داخل فلسطين من سرقة وتدمير ممنهج للأراضي من منطلق عنصري يهدُف لاقتلاع شعب بكامله.
ولعل التذكير بشهداء يوم الأرض في 30 آذار عام 1976 ، يُعيد الوعي لدى البعض بأن هناك دماءً روت هذه الأرض وأنّ الشهداء خديجة شواهنة، خير ياسين، رجا أبو ريا ، خضر خلايلة، محسن سيد طه ورأفت زهيري، الذين سقطوا يومي 29 و30 آذار من ذلك العام والذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة ، كانوا شعلة لمقاومة وانتفاضات متتالية لن تتوقف قبل عودة الحق إلى أصحابه.
ففي ذلك اليوم،كانت عائلة خديجة تجلس على مصيف بيتهم، حين سمعوا صوت إطلاق رصاص في القرية فدخلوا إلى البيت ليكتشفوا أن خالد البالغ من العمر 8 سنوات ليس معهم، فأرسل الوالد خديجة للبحث عن أخيها ظنًا منه أن جنود الاحتلال الذين فرضوا حظر التجوال في حينها،لن يقتلوا خديجة، ولكن عندما خرجت خديجة باغتتها قوة عسكرية صهيونية عندما إستدارت للعودة للبيت وقتلها الجنود برصاصة في الظهر.
هكذا نتذكر يوم أرضنا في فلسطين، بينما العالم يبحث كيف يحمي الأرض من التلوث وغير ذلك.

