كريستال النوّار - خاصّ الأفضل نيوز
تنتهي الولاية المُمدّدة للمجالس البلديّة في 31 أيّار 2023 ولا توحي الأجواء بأنّها ستحصل في موعدها ، فرغم دعوة وزير الداخليّة والبلديّاتفي حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي إلى الاستعداد لانتخاب هيئات محليّة جديدة، يواجه هذا الاستحقاق إمكانيّة التّأجيل مرّة ثانيةبحجّة وجود عقبات ومعوّقات تحول دون إتمامه.
العقبة الأولى تتمثّل بتمويل الانتخابات ورصد الميزانيّة اللازمة، وفق الخبير الدّستوري سعيد مالك، الذي يُشير في حديثٍ لـ"الأفضل نيوز" إلى أنّ العقبة الثانية تكمن في إمكانيّة تأمين الجهاز البشريّ لإتمام هذا الاستحقاق من قضاةٍ وموظّفين ورؤساء أقلام وكتّاب، وهذا الأمربحاجة إلى تدبير لا سيّما مع الإضرابات المستمرّة لموظّفي الإدارة العامّة، ممّا يُعرقل الإقدام على خطوة إجراء الانتخابات أمّا العقبة الثالثةفهي عبارة عن التّفاصيل اللوجستيّة.
وحول القانون الانتخابيّ للبلديّات، يوضح مالك: "بالأساس وعودةً إلى أحكام قانون البلديات، فإنّ النّظام المُعتمد في الانتخابات النيابيّة هونفسه الذي يُعتمد في الانتخابات البلديّة، ولكن هناك استثناء ورد في القانون تكلّم عن أنّ البلديّة تبقى على أساس الأكثريّ وليس النّسبي. علماً أنّه من الأجدى والأفضل أن يُجرى تعديل لقانون البلديّات يوضح بشكلٍ نهائيّ وشامل أنّ النّظام الأكثريّ هو المُعتمد. ولكن مع عدمإقرار هذا التعديل وعودةً إلى أحكام قانون الانتخاب، يُمكن القول إنّ النّظام الذي يجري اعتماده هو الأكثريّ خلافاً لِما هو عليه الأمر بالنّسبةللانتخابات النيابيّة".
خيار تأجيل الانتخابات البلديّة والاختياريّة يتقدّم على كلّ الخيارات الأخرى، مع صورةٍ ضبابيّة تُحيط بالملفّ، فيما كلّ المطلوب أن تتحرّكالحكومة. هذا يؤكّد ألا إرادة سياسيّة فعليّة لإجراء الانتخابات، ويُشير مالك إلى أنّ "كافة أركان المنظومة والمُتمثّلة في الحكومة، لا ترغب فيإجراء الانتخابات البلديّة، وإلا كان باستطاعتها على الأقلّ أن تنعقد لرصد الاعتمادات اللازمة. ولكن اليوم الموضوع يتعلّق بمَن يُمكن أنيكون الفريق الذي يُطالب بإرجاء هذه الانتخابات، ولكن فعلاً كلّ أفرقاء الحكومة لا يُريدون قيامها في موعدها".
أمّا لجهة الخلاف السياسيّ والدستوريّ حول ما إذا كان البرلمان اليوم هو هيئة ناخبة أم مُشرّعة، فيُشدّد مالك على أنّه "لو كانت هناك نيّةلإجراء الانتخابات البلديّة، فنحن لسنا بحاجة إلى مجلس النواب، إذ باستطاعة الحكومة أن تؤمّن الاعتمادات وترصدها من حقوق السّحبالخاصّة الـSDR من دون الحاجة للعودة إلى المجلس"، معتبراً أنّ "التذرّع بأنّ المجلس هو هيئة ناخبة وليس مشرّعة، الهدف منه التهرّب منالإستحقاق لا أكثر ولا أقلّ".
من جهتها، تُشير سندريلا عازار، منسّقة الإعلام والتّواصل في "الجمعيّة اللبنانيّة من أجل ديمقراطية الانتخابات" LADE، إلى أنّ أمامناسيناريوهات مُتعدّدة في ما يتعلّق بالانتخابات البلديّة مع وجوب إجراء الاستحقاق في أيّار المُقبل بعد أن تمّ تأجيله وهذا يتطلّب الآتي:
1- إنعقاد مجلس النّواب لتخصيص وصرف الاعتمادات اللازمة.
2- تخصيص وصرف الأموال من خلال حقوق السّحب الخاصّة SDR.
3- تأجيل الانتخابات للمرّة الثانيّة وهذا ما يتطلّب انعقاد مجلس النواب.
4- في حال لم ينعقد مجلس النواب، تُعتبر المجالس البلديّة في عموم البلاد منحلّة، ويتمّ تحويل مهامها مُباشرةً إلى القائم مقام، مع غموض في ما يخصّ دور ومهام المخاتير.
5- وفق المُحادثات السياسيّة الأخيرة يُحكى عن استمرار المصلحة العامّة أو تسيير المرفق العام من دون دعوة مجلس النواب للانعقاد لاتّخاذأيّ قرار.
ويُشار إلى أنّ دعوة وزارة الداخليّة الهيئات النّاخبة لا تعني بالضّرورة أنّ الإنتخابات حاصلة.
مصير الإنتخابات البلديّة لا يزال مجهولاً، تقول عازار في حديثٍ لـ"الأفضل نيوز"، خصوصاً في ظلّ جملةٍ من الإشكاليات السياسيّةوالدستوريّة والماليّة وتقاذف المسؤوليّات بين الحكومة والبرلمان.
وفي هذا السّياق، كانت "لادي" وجمعيّات أخرى قد أصدرت في شباط، بياناً شدّد على وجوب إجراء الانتخابات في موعدها المُحدّد، مُحمّلةًالسّلطة بشقَّيها التشريعيّ والتنفيذيّ، المسؤوليّة الكاملة عن أيّ تأجيل جديد. كما أكّدت إمكانيّة تذليل جميع العقبات وإجراء الاستحقاق فيحال توفّرت الإرادة السياسيّة لذلك.
من النّاحية القانونيّة، يعود مالك ويُشير إلى أنّه "عملاً بأحكام المادتين 24 و25 من قانون البلديات الصّادر بالمرسوم الاشتراعي 77/118،يُعتبر المجلس البلدي منحلاً عندما يفقد أكثر من نصف أعضائه أو يستقيل أكثر من نصف الأعضاء يُعتبر مستقيلاً ومنحلاً، مما يفرضإجراء انتخاباتٍ فرعيّة لهذا المجلس البلدي تحديداً، شرط ألا تكون المدّة الفاصلة عن انتهاء ولاية المجالس البلديّة 6 أشهر بحدّ أقصى".
أمّا بالنّسبة إلى تمديد ولاية المجالس البلديّة، فمن الثابت أنّها بحال صدور قانونٍ بهذا الخصوص فهو مُخالف للدّستور علماً أنّه سبق وصدرالقانون 654/97 والذي مدّد المجالس البلديّة والذي طُعن به أمام المجلس الدّستوري وصدر القرار رقم 1/97 والذي أكّد ورسّخ مبدئيًّا أنَّالتمديد يتناقض مع الدّستور، وبالتالي فإنّ أيّ قانون تمديد للمجالس البلديّة هو حكماً مُخالف للدّستور ومعرّض للطّعن أمام المجلسالدّستوري، وفق ما يؤكّد مالك لموقعنا.
الإنتخابات البلديّة والإختياريّة واجبٌ دستوريّ وحقٌّ ديمقراطيّ وليست ترفاً، فتأجيل إتمام هذا الاستحقاق يحرم المواطن من حقّه في اختيارمُمثّليه على المُستوى المحلي، ممّا يُعدّ بمثابة "جريمة" أخرى تُضاف إلى "جرائم" السّلطة بحقّ شعبها.

