وفاء ناصر- خاصّ الأفضل نيوز
في ظلِّ الأزمات يعوّل على جهابذة الاقتصاد لإيجاد حلول تفي بالغرض للخروج من النفق المظلم، لكن فزلكتهم المالية جاءت ملتويةً خارج إطار القانونية، لم تعالج جذور المشكلة منذ بدايتها بل أطالت أمدها و"رقّعت" خطواتها.
هناك شبه إجماع لبنانيٍّ على أنَّ منصة صيرفة ليست هندسة اقتصادية إيجابية تحفّز على تدفق الأموال، بل حلاًّ ترقيعيًّا جاء كبديل عن سياسة مالية نقدية كان من المفترض أن تنتهجها الحكومة. ويعود مصدر تمويل هذه "البدعة اللبنانية" إلى الدولارات المتأتية من التحويلات الخارجية والمتداولة في السوق بالإضافة إلى دولارات الاحتياطي الإلزامي ،ورغم ما نتج عنها من إيجابيات ملحوظة لجهة زيادة المدخول الشهري والسيولة بالدولار الأميركي وتخفيض الطلب على هذا الأخير في السوق السوداء، إلا أنها بحسب الباحث والخبير الاقتصادي الدكتور محمود جباعي تعاني من مشكلة الاستمرارية كونها بحاجة إلى تحصيل مالي دقيق بشكل مستمرٍّ من قبل مصرف لبنان عبر شراء الدولار من السوق من جهة، وإلى دعم سياسيٍّ وموافقة سياسية من رئيس الحكومة ووزير المالية من جهة ثانية. وفي حال اصطدمت بعدم القدرة على الضخِّ بنفس الكمية سينعكس ذلك سلبًا على سعر الصرف وسيرتفع مجددا.
كما أنه في مقابل عجزها عن توحيد الأسعار، نجحت نسبيًّا في لجم ارتفاع العملة الخضراء، وهو ما شهدناه لجهة الاستقرار الحالي في سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، غير أنه نجاح مقرون بقرار التهدئة السياسية خاصة بعد الحديث عن تسويات وبارقة أمل بانتخاب رئيس للجمهورية. وإذا ما حصل ذلك، وتجاوزنا الأزمات الواحدة تلو الاخرى، يصبح السؤال عن إمكانية الاستغناء عن منصة صيرفة مستقبلا جائزا إلا إذا أصبحت من مسلمات السياسة المالية النقدية اللبنانية.
مما لا شك فيه أنَّ صيرفة الآن هي حاجة ملحة لعدم توفر بديل لتثبيت سعر الصرف أو تخفيضه. وتبقى حلًّا مؤقتًا لحين توفر الظروف للاستغناء عنها. لكن إن لم تحصل إصلاحات سياسية يتبعها إصلاحات اقتصادية ومالية لا يمكن اعتبارها حلاًّ دائما وثابتا. ف "بعد انتخاب رئيس للجمهورية وحكومة إنقاذ إقتصادي تقوم بإصلاحات مالية جذرية بالتأكيد نحن بحاجة للاستغناء عن كلِّ المنصات وكذلك عن كلِّ التعاميم."
غير أنَّ الواقع يشي بالعكس سيما أنَّ المنصة أحدثت علامة فارقة في الاعتماد عليها في تسديد فواتير الكهرباء والاتصالات، إلى جانب محاولة تسديد رواتب موظفي القطاع العام وهذا ما لم يمرَّ تحت ضغط الشارع…
وهنا يفسر د. جباعي أنَّ الدولة لجأت إلى هذا الربط من أجل تحصيل الإيرادات. وقد عمدت إلى وضع سعر تقريبيٍّ هو منصة صيرفة في ظلِّ عدم القدرة على توحيد سعر الصرف.
الثابت حاليا إذًا، أن منصة صيرفة هي حلٌّ مؤقت لا يمكن أن يتسم بالديمومة. ولكن هل يحدث أن تُعتمد منصة صيرفة بشكل نهائي؟
يلفت د. جباعي إلى أنَّ الاقتصاديين يطالبون بسعر موحد تحتسب على أساسه رواتب الموظفين وفواتير الإدارات وأموال المودعين... كي تتساوى الإيرادات مع النفقات، بحيث يكون السعر الرسميُّ وسعر السوق وسعر منصة صيرفة واحدًا لكي يبنوا على الشيء مقتضاه. ويضيف أنه في حال توحّد سعر الصرف وانسحب على كل المفاصل، وتمَّ اعتماد سعرها كضبط نهائي لكل الأسعار، تصبح السعر الرسمي في البلد. وعندها نقول أنها أصبحت ثابتة ونهائية.
ربط مصرف لبنان سعر صيرفة بحجم التداول وفقاً لأسعار صرف العمليات التي نُفذت من قبل المصارف ومؤسسات الصرافة على المنصة، وشهد في الآونة الأخيرة انخفاضًا حمل في طياته بعض الإيجابية. وبعد عودة الاستقرار الاقتصادي وربما النمو، يتبادر إلى الذهن تلقائيًّا الاستفسار عن "السعر الموحد المفترض" والمنحى الذي قد يسلكه سواء ارتفاعا أم انخفاضا.
غير أن الخبر اليقين ذيوله اقتصادية بحتة، فهو مرتبط بإنشاء مجلس نقد يحدّد القيمة الحقيقية للعملة وفقًا لحجم النقد الأجنبيِّ المتداول وحجم الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية.

